الجمعة، 23 سبتمبر 2011




عبد الكريم محمد الخيواني


من A Krim Alkhaiwani‏ في 24 فبراير، 2011‏، الساعة 01:51 صباحاً

===============================================داهمتنا عدوى ثورتي تونس ومصر على حين غره ,أفقنا لنجد,أن الشعب أذا أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ,وأن التغيير ممكن ,وأننا على موعد مع التغيير .

 الشارع صار صاحب القرار,اخذ الشباب زمام المبادرة , وخرجوا ,للشارع ,الذي وقف متحسرا إمام شاشة التلفاز,وهو يتابع ثورتي تونس ومصر,لاستعادة ذاتهم وكرامتهم,ذكروه أنه الشعب .وما أن بدأ يستعيد وعيه ,حتى وجد السلطة قد استعدت لمواجهته بكل ما لديها من أدوات القمع,والبلطجة , والفساد بل,وبسلاح ,الفتنه,,,والفتنه,سلاح طالما أستخدم ,واستفادت منه أنظمة,وحكام  في وجه كل المحتجين والمعارضين.

قالوا أن الاستعمار ,كان يعتمد ,على سياسة فرق تسد ,وفي دولنا الوطنية ,اخترع الحكام الفتن الطائفية والمذهبية ,وضربوا الضحايا بالضحايا ,وخضنا جميع معاركهم وهم يضحكون,ومن البحرين ,الى مصر فلنقس ,وما صعده ,وتهمة, الإمامة ببعيد ,وحرب,الست,سنوات ,والنازحين.

حاليا ضاق الحاكم,والمفسدين,بتوحيد المطلب والهدف,في عدن وتعز وصنعاء, فسمعنا أن أبناء تعز برا غلة,وبلغ,ألأمر,حد ألقاء  قنبلة على,المتظاهرين ,وشاهدنا القتل في عدن ,وكان,أول شهيد للثورة طفل عمره 16 عاما فقط ,والمطلوب   رد   فعل ,طائفي من تعز ,وانفصالي من,عدن ,قد يتكفل,به,صاحب,الفعل,والخطة,ذاتها.المهم,أن  لا يتوحد مطلب اليمنيين ضد الرئيس, وإذا بالأكثر معاناة وفقرا وحرمانا,اليوم,هم أدوات ,الظالم,بوجه,أخوانهم ,مقابل مصروف,يومي,زهيد,استغلالا,للحاجة,وقلة,الوعي  وقهرا لإرادة الشعب ,بتحويل جزء منه الى عصابات ,وقتله ,وان كان لا يعي (آخرة المحنش للحنش) , أما القبائل ,فقد يستخدم بعضهم لكن ,يجب أ ن نعرف أنهم,يعانون مثلنا ,وليسوا مع الحاكم على طول الخط ,ولن يكونوا هراوة بيده,دائما والمسألة مسألة وقت ,لن يطول .

لقد اختار الرئيس البقاء,اعتمادا على الدم , وبسلاح,القمع,الفتنه,والبلطجة ,والمواجهة مفتوحة مع شعبه رغم أنه يقول أنه قد سئم الحكم ,وأن ا لحكم مغرم ,ويعلم الله ما سيفعل  لو لم يكن سئم ,(وغارم )بالحكم وليس غانما ....

لعل هناك من يقول ,الغرب وأمريكا لا تأبه ,فخوفها من الإرهاب جعلها ,لا تبالي بما يحدث هنا ,كما فعلت ,مع الغير ولو باسم حقوق الإنسان والديمقراطية ,مع الأخذ بالاعتبار فارق,الأهمية ,أنما يبدوا أنها تصنف الشعب اليمني كشعب معادي ,وهذا سؤ تقدير سياسي .

أحزاب المعارضة ,ليست صاحبة قرار التغيير ,ما تزال في مرحلة التلويح ,وسقفها لا يتعدى الحوار والشكوى من الحوار, وإذا جمعت الناس (هرتهم خطب)وقالت لهم أانصرفوا راشدين,وحرصت أن توصيهم بعدم التجمع والعودة إلى منازلهم,ولا يعلم متى ستلحق بالشارع..... ,ونرجو أن لا يطول أمد التفكير لدى قادة المعارضة .

كل شئ بيد السلطة القوه ,جيش امن ,مخابرات ,مال عام ,إعلام ,بلطجة ,الخ ,وكلها أدوات تحريض ومواجهه,وفتنه ,وقمع ,وكلهم اجمعوا على خيار البقاء ,بالحكم ,غاصبين ,وبأي ثمن ,و(ما لنا إلا علي) ,وطالما الحاكم الفرد لم يحترم إرادتنا , فليس أمام الساعيين إلى التغيير سوى الانتصار,ولنعلنها ,إما الرئيس وإما نحن ,السنا شعبا جديرا بالاحترام ؟.

 الشباب و,المدنيين ,والحالمين بالتغيير,ومعهم المظلومين والذين يعانون,قوه تخافها السلطة لذا,تضرب وتقمع بقوه, والحالة المدنية باليمن هدف رسمي دوما .

الشارع الذي خرج ,ونزف دماءه , وقدم الشباب أرواحهم ,لن يتوقف ,بسهوله ,وسيستمر ,ولا يجب أن يتوقف,لأن السلطة حينها لن توفر دما أو تحترم حقا بل ستنتقم من الجميع بمن فيهم الساكتين,والمتواطئين,لن توقف عقابها الجماعي .

لذا على الكل القيام بواجبهم ,تجاه الثورة والثوار,الشارع اليوم هو القائد والزعيم ,العصر عصر الشعوب,قد يطول أمد الإحداث والمواجهة ,نحن معنيون جميعا بما يحدث ,ولسنا محايدين ,نحن مواطنين أيا كانت إعمالنا,والمعاناة نفسها نتقاسمها,ولنا نفس الأحلام ,أذا فلنصنع المستقبل ولننتشل البلد من الخراب,والفساد والظلم ,وهاهي الفرصة ,ماذا ننتضر؟

اليمن حاليا دولة افتراضيه,فقط ,لا قانون ولا شرع ولا قبيلة ,مسخوا قيم شعبها ,وشخصية وهوية مواطنها ,وصارت محجوزة للفساد,والفقر , وواقعها ومستقبلها مرهون بالعيال .ونحن شعب مؤقت ,لا نفرض أمرا ونتعامل ,مع أنفسنا كعابرين ,و لكي تكون اليمن دولة نفخر بها ,وبأنفسنا ,كشعب عريق ,ما علينا إلا أن نصمم على التغيير التام ,للحاكم وإخوانه ,أبنائه وعقلية الحكم ,وثقافة الفساد,والواقع المزري المفروض علينا.

اعتقد,أننا لو تقاعسنا ,أو تهاونا أو تواكلنا,لن نسامح أنفسنا كيمنيين ,ولا يحق لنا حتى أن تشكوا ما نحن فيه ,لان التقاعس, قبول بالفساد والظلم ,والله تعالى لا يساعد من لا يساعدون أنفسهم ,وليس أمامنا إلا أن نتوحد جميعا بمطلب واحد ,ولا نسمح لهم أن يفرقونا أو يمزقونا ويستخفوا بنا ,لذا علينا أن نستمر ,ولا نتراجع ,ونتذكر كل من ضحوا من أجل اليمن ,وحرية وكرامة اليمنيين ,ولا ننتظر أحد أن يخلصنا,فنحن من بأيديهم الخلاص ,ونحن المخلص والمنقذ,ولسنا أقل من غيرنا من الشعوب ,فلننتصر للحياة والخير والجمال ,ونتوحد ضد أعداء الحياة.

alkhaiwani@gmail.com

الشاهد العدد الاول




بعد رحيل الشيخ عبدالله --> الذكرى الأولى

رجل بحجم الواقع والمخاطر *عبدالكريم الخيواني
 

الشورى نت 4/1/2008م

===============================================
ترك الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر عصاه ومضى. رحل الرجل. إنه في حضرة ربه العلي المتعالي.

سنواته الثلاث الأخيرة أهلته لهذا اللقاء مطمئناً، لم يعد هناك مجال للانشغال بإقصائه سياسياً أو مساومته على موقف ما.

رحل الرجل، وللموت جلاله، كان يوماً سيرحل، جاء الموعد وتهيأ له جيداً، لا أحد يدري هل بكى على نفسه، هل فكر في نعي ذاته، هل باغتته لحظة ضعف بشرية فدمعت عيناه التي قال ذات مرة إنه لم تسقط منها دمعة.

عرف الراحل الكبير خلال خمسة عقود كرجل بحجم الأحداث التي تشهد أنه كان رقماً صعباً في جميع معادلاتها، وعرفته اليمن مظلة بحجمها، عرفه الناس بسيطاً حد التواضع، يعرف كيف ينزل الناس منازلهم، ولا يغيب عن مناسباتهم، سباقاً في حضور الأفراح، حريصاً على تقديم العزاء والجنازة.

كما يفاخر بآبائه الشهداء ونضالهم. يتلمس طريق الإنصاف في لغته، مظهراً تعاليه عن الحقد، ساخراً من دوافع الانتقام.

إنه الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الذي وصفه صحفي عربي بأنه آخر الزعماء القبليين في الجزيرة والخليج. منذ مرضه والقبيلة في مهب التساؤلات. لم ينافس على منصب ولم يدخل في صراع لكي يحكم، لكن الحاكم يحتاج إلى موافقته لكي يحكم، والموافقة على أسبوع أو عقد لا تفرق عنده. سياسي يعلم تماماً متى ينطلق وأين يتوقف، ومتى يستحب الكلام ومتى يكره، لا يحتاج إلى تلاعب بالألفاظ وتنميق للجمل والعبارات، لكن يعي أن أقرب الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم.

مضى رؤساء وبقي هو متيقظاً في المتراس، لم يسرج خيلاً للمضي، ولم يأبه كيف يترجل، مع أن الثائر الحر الشيخ مجاهد عندما استشهد أدرك الشيخ عبدالله أن جزءاً منه سبقه نحو حياة أخرى، وبدأ الشيخ يرتب أوراق الرحيل، ويحاول أن يضمن امتداد روحه وخبرته للمستقبل.

 دافع عن وجود ودور القبيلة دائماً، وانفتح على السلطة والتجارة والعلاقات الخارجية، وظل ثابتاً على موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي، ومدافعاً عن القدس وحق المقاومة. كثيراً ما كانت تلزمه الحجة، مثلاً إذا قيل له: لماذا ما تزال صورتك مع بوش الأب معلقة وأنت ضد أمريكا، لا يتردد فوراً بالأمر بإنزالها.

قبل أكثر من عامين صرخ عالياً ان البلد وصل إلى نفق مظلم قوبلت الصرخة بصراخ رسمي بلغ حد السفسطة، تلاه اعتذار .

تعددت سفريات العلاج، وغاب الشيخ كثيراً عن رئاسة جلسات البرلمان، الذي عرفه في أول تجربة برلمانية عام 70 رئيساً عُرف عنه حينها الالتزام بالنظام واللوائح حد أنه كان إذا أراد الحديث كنائب ينزل إلى الميكرفون في القاعة. لاحقاً غابت التقاليد عن البرلمان، الذي لم ينكر الشيخ ذات حوار أنه برلمان ضعيف.

 حاول الرجل في آخر أيامه ترتيب أوراق مستقبلية لشكل العلاقة بين السلطة والقبيلة، والحفاظ على اتفاق تعايش أجيال، لكنه اتفاق يخضع لشروط المستقبل وتسري عليه أحكام السنن، كل السنن. ومؤكد أن الراحل الكبير كان يدرك ذلك، لأنه كان شخصية لا تتكرر بسهولة، ورجلاً بحجم الواقع والمخاطر. رحيله أعاد علي سالم البيض الذي لم يخرجه حدث 13 عاماً.

وبرحيله ستفتقد السعودية حليفها الأقوى، في اليمن والرجل الذي لم تضعف علاقاتها به، وسيفقد الاصلاح مظلته، وستفقد القبيلة آخر معاقلها، وستفقد اليمن صانع الحكام والحاضر في كل سياساتها ومواقفها لخمسة عقود. خسرت البلد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، رحمه الله تعالى


http://karimkhawani.blogspot.com

فضفضة تكفير سلفي.. تخوين رسمي.. كلنا في مرمى الرئيس!




عبد الكريم الخيواني

 أخي جمال... صدقني أقول أخي وأنا أعنيها تماماً.. لكني اكتبها وأنا خائفٌ من أن تكون رصاصة.. في صدري أو صدرك.. فالإخاء تهمة في فكرة المهووس السلفي صاحب الرسالة التهديدية التكفيرية، ومن (غرَّزوه) فكرة القتل ومن يمولونه ويوجهونه ويختارون أهدافه.

قلت لي لم يبق أمامنا إلا اللجوء الإنساني.. وسايرتك فقلت بل الهجرة لنضمن بداية أخرى في مكان يحترم إنسانيتنا ولا يفتش في أنسابنا ونوايانا وحبنا للفرقة وقائد الفرقة، للرئيس وعيال الرئيس وحاشية الرئيس، والفاسدين من المحسوبين، بلد يضمن لنا أن نعيش بكرامة الإنسان.. بلد لا يستكثر فيه الشاطر راتبك التقاعدي بعد 27 سنة خدمة لكني عدت وفكرت ألسنا باللجوء أو الهجرة نكون قد حققنا لهم ما يطلبون وأعفيناهم من المسؤولية؟!!

لا لن أهاجر ولن أطلب اللجوء.. وأترك البلد للرئيس وإخوانه وصبيانه.. أنه بلدنا.. لك ولي فيه مثل الرئيس، فليأخذوا هذا الرأس.. ماذا صنع بينوشيه برؤوس قتلاه.. ألم تينع الأكتاف رؤوساً أسقطت بينوشيه؟ علماني، أمريكي، شيعي، شيوعي، بعثي، ناصري، حوثي.. كلها تهم ما الذي بقي ليس تهمة.. ولا تكفر عليها.. ما تؤاخذنا السلطة يؤاخذوننا هم عليه باسم الدين.. الدين موظف في البلاط أيضاً.




 لا تصدق أن القتلة يمارسون القتل هواية فقط، بل هم نتاج برنامج صناعة القتلة، وأنت تدرك كما أنا أن الإرهاب والاغتيالات في اليمن هما ملف رسمي واحد.. فهل هناك من يحتار إن قتلوني أو قتلوك.. أو سامي غالب، أو نبيل الصوفي، أو نبيل سبيع أو رحمة أو حافظ أو أنيسة عثمان أو بلقيس اللهبي، أو نعمان قائد.. أو أي صحفي معارض. الكل يعلمون أننا أهداف متحركة في مرمى كتيبة القتلة.. فرقة السلفيين.. في مرمى النظام، وإن قتلنا غيلة.. أو بسيارة أو بمجنون يغار على وطنه أو قاطع طريق برتبة مقدم.. أو حارس برتبة رائد.. أو سجين برتبة ملازم.. بجلطة.. أو سرطان.. أو أطلقت علينا بذاءات منشورات حزب الحاكم..
نحن في ذمة الرئيس شرعاً وقانوناً وعرفاً.. حياةً وموتاً محسوبين عليه.. دعني أتساءل لماذا أاستكان الإرهابيون وخرجوا فجأة ليسوا خائفين من الحكومة وأمريكا؟

ولماذا يصطفون هكذا مع الخطاب الرسمي؟ ويكفرون غيرةً على الحكومة؟ وضد العلمانيين، والشيوعيين، والحوثيين، والشيعة؟ وراضين لرضاها! -وغاضبين لغضبها.. تخوين رسمي.. تكفير سلفي.. وفي وقت واحد.

أنها مفارقة مكشوفة الارتباط والتبعية والتوجيه خاصة للمتابع للأحكام التخفيفية الصادرة ضدهم!. مؤخراً.

سيقال لك لا تستفزهم.. دون تفكير بمن جمَّع السعواني على المهدي. في رسالة تفوح منها رائحة الموت.. والحقد والعنصرية والكراهية.؟ أليس المصدر واحداً!! والممول واحداً!! ويأتي بعد ذلك الشيخ عبد المجيد الزنداني في ندوته لتقوية الإيمان ليتحدث عن الوسطية والاعتدال.. اللي صارت موضة.. أي وسطية وأي اعتدال.. هل يصرح الشيخ الزنداني بحرمة دمائنا مثلاً.. مثلاً.. مثلاً.. أين الوسطية من مطاردة عالم في الرابعة والثمانين من العمر وأين الاعتدال عن الحكم على لقمان ومفتاح بالسجن والديلمي بالإعدام، أي وسطية وأي اعتدال في اعتقال الطفل إبراهيم والأحداث.. وأي ضمير في اعتقال انتصار وسب رحمة وحافظ ورشيدة.. وسبيع.. أية إنسانية في العنصرية الرسمية الموزعة بفرمان ضد فكر وتيار.. أولاً نريد أقرار حق الحياة ورفض سلبها تحت أي ذريعة..

 لن تنشغل جمعية علماء الفندم برسالة السلفي؟ كلا لن تسمع ولن يسمع أحد حتى بعد القتل.. هل لها موقف من اغتيال الشهيد جارا لله عمر أو التحضير لقتل الإسماعيلية والتخطيط لقتل العلمانيين وزملائنا الصحفيين العارية صدورهم في مواجهة تهديدات سافرة بالقتل.. جمعية العلماء لم يهتز لها جفن من قتل المئات في صعدة: نساء، شيوخاً، أطفالاً، شباباً، جنوداً.. ولم تُبالِ للحكم الظالم على العالمين الديلمي ومفتاح.. لكنها جندت نفسها للرد على السيستاني.. لا قيمة للحياة لدى الجمعية أصلاً.

* يا صديقي وأنا أغادر بوابة السجن همس أحدهم مودعاً.. علي محسن لم ولن يسامحك.. أمش على الرصيف.. سأحسن الظن ولن أحسبه تهديداً.. ومعروف أن علي محسن رجل لا يتسامح مع منتقديه كما يتردد..

ربما لا يعجبه أسمي.. ربما لديه خرافة ما حولنا.. كبشر.. كما لدى السلفي عن الشيعة والعلمانيين والصحفيين وعن المقالح محمد وعني وعن الشهيد حسين الحوثي والعالم الجليل بدر الدين الحوثي والعالم المجاهد يحيى الديلمي والعالم المجاهد محمد مفتاح والعالم الفاضل شرف النعمي والطلاب المعتقلين في غياهب غالب كافأه الله.. وفي الخلاصة من علي محسن أو أحمد أو عمار أو الحاشية.. كلهم واحد الرئيس.

يا جمال..إن السلفيين والمفسدين يهددونك لأنك صحفي مهني.. ولك موقف ضد الفساد.. ضد الظلم.. أنت تنحاز للبسطاء، للفقراء للمساكين. وهو انحياز مشرف.. تحترم قارئك وتخاف من عتابه.. تكره القتل والحرب والموت.. أنت تحلم بالعدل والأمن والانتخاب الحر والمواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة.. أنت ترفض ظلم الإمام والرئيس والوزير والقائد لأنه ظلم.. أنت تحلم بوطن تسوده المحبة.. ودستور يكون ولي أمر الحاكم والمحكوم. هي نفس أحلامي وأحلام الأستاذ الصراري وحمدي البكاري ومحمد عايش وذكرى عباس وعيدي المنيفي وميفع عبدالرحمن وعبدالسلام جابر ونائف حسان ومحمد العبسي.. ومحمود شرف الدين وشجرة الدر.. و...و... كانت أحلام عيسى.. ولا تعتقد أني أذكر زميلنا محمد الصبري بالشهيد عيسى.. فلا أدري بمن أذكر الرفيق قاسم سلام.. وهو مع الإبادة الجماعية لكن على الطريقة القومية وإن كنت أعرف كيف أطمئن الأستاذ عبد الوهاب الآنسي من أن تصيب إصلاحية عدوى الخيواني المدمرة للأحزاب، بعد أن كنت مهموماً في السجن كيف أطمئنه وهو لا يخفي حسرته على حزب الحق وخشيته على اتحاد القوى الشعبية ليس حرصاً   على تضامنه المستحيل، ولكن تخفيفاً من تحريضه..

* مؤخراً كان اللقاء المشترك مهموماً ومشغولاً بمناقشة أداء الشورى والثوري.. تصوَّر.. كان آخر الهنود الحمر مهموماً بـ قيمة الطباعة لصحيفته وأنا لديَّ همومي وهم يريدوننا أن نهتم بنكات الإخوان في الستينات وفساد مكتب وزارة الخارجية بالجوف.. لا غرابه.. ماذا تتوقع بعد صلف التعامل مع تضحيات وجهود النبيل الصوفي، وجهنا الجميل وعنواننا المشرف الذي إخلاصه ورزانته ومهنيته وتماسكه لم تشفع له.. ولجمال أنعم بروحه النقية ومحمود ياسين بصفائه. وكل جهدهم في إخراج الإصلاح للناس وكسب ود الجميع له.

ما الفرق بين شورى الإصلاح وفردية أحمد الشامي.. وها أنا أخاف من صدقاتي لـ حمدي البكاري أن تجلب له المتاعب وأتجنب حيوية أنس سنان خوفاً عليه وأغيب عن النقابة لذات التهمة ودرءاً لنفس السبب..

أنت وأنا نعرف أن الناصريين أو قواعد الإصلاح يعرفون أننا ننتمي إليهم ونعبر عن همومهم كمواطنين وتطلعاتهم كناشطين سياسيين.. وأنت وأنا نعرف أن التحريض أياً كان والمواقف المتهرئة أياً كانت لا تعبر إلا عن صاحبها فقط.. ومشكلتنا مع ناهبي الخزينة العامة المتعالين على القانون والدستور، الرافضين للعدالة واستقلال القضاء.. مع أعداء الحياة.. وها هم الصحفيون الحالمون في المواجهة كطارق بن زياد.. ظهرنا مكشوف إلاَّ من بقايا حلم ومخزون ثقة.

* عفواً...إنها فضفضة متشعبة الاتجاهات بدون ضوابط.. فرضها مقال المهووس إياه، والذي ليس فيه فكرة تستحق النقاش سوى حقنا بالحياة..

* ستكون حصيفاً بعد هذا وتقول مش علي عبد الله صالح أفضل منهم.. وأقول لك رجعت!.. هو المسئول عن هذا الواقع السيئ وعن حياتنا.. وعن ما يحصل لنا.. وعن ما يعصف بالوطن وعن ما يهدد المواطن.. هو المسئول عن كل شيء.. حتى عن رداءة الشعر الحديث.. أليس هو الحاكم بأمره.. فقط يا عزيزي سنعيش هنا لسبب بسيط، لكي ندفن هنا.. لو خرجنا لن نضمن أمراً رئاسياً بالدفن في اليمن... فقط علينا أن نقرر أن نموت واقفين كالأشجار. وإذا غيبوا ما يستحق الحياة.. فعند الله سبحانه وتعالى ما يستحق الشهادة.. وهو أعلم بمن اتقى














الحركة الحوثية اسم ينسب إلى لقب مؤسسها السيد حسين نجل السيد بدر الدين الحوثي أحد كبار علماء المذهب الزيدي الذي يقطن بمحافظة صعدة في أقصى شمال اليمن.
نشأة الحركة الحوثية
لم تتأسس الحركة الحوثية في أول أمرها حركة سياسية منظمة لها أهداف ونظم ولوائح كسواها من الحركات السياسية, إنما بدأ إطارها الفكري يتشكل من خلال ملازم "منشورات" وتسجيلات للسيد حسين الحوثي على مجموعة من الأفكار الإسلامية التي تستهدف التجديد الديني في إطار المذهب الزيدي.

وتبلورت الحركة لتأخذ شكلها الخاص أثناء الحرب، حتى إن الاسم "الحركة الحوثية" لم يطلق عليها إلا أثناء الحرب، وأطلقته السلطات بعد اندلاع المواجهات بين الطرفين، فهي لم تتأسس حركة منجزة لها أهداف وطموحات سياسية، وإلا لكانت اختارت لنفسها اسما مختلفا عن الذي اشتهرت به.

فالحوثية تأسست كحالة فكرية ودينية منذ العام 2000 على يد السيد حسين الحوثي، وكان يطلق على مؤيديها وصف "جماعة الشعار" نسبة إلى تبنيهم "الشعار" أداة ووسيلة رئيسة لنشر أفكارهم ورؤاهم الفكرية والدينية، مع غياب تام لأي رؤية أو برنامج سياسي محدد.
ولكن الطبيعة الحركية للجماعة وظروف المواجهة مع النظام أحدثت نقلة نوعية في طبيعة الحركة، وتحديدا منذ العام 2005، حيث اتسعت مساحة انتشارها، وازدادت فاعليتها، وأخذت تفرض نفسها فاعلا غير رسمي باليمن, مستفيدة من استمرار الحروب الخمس التي شنتها السلطة ضدها, حتى إنها دخلت في مواجهة مباشرة مع المملكة العربية السعودية، وذلك بعد خوضها خمس حروب في مواجهة السلطات السعودية وتقول الحركة إن كل حروبها كانت دفاعا عن النفس.

أهداف الزيدية
الحوثية وبقية الفاعلين غير الرسميين
موقف السلطة من الحوثية
حدود الفعل الحوثي غير الرسمي
الحرب مع السلطة
مستقبل الحوثية
خاتمة

كان السيد حسين الحوثي حريصا على تقديم نفسه شخصية إسلامية مجددة في المذهب الزيدي، وأصدر لهذه الغاية مجموعة من الملازم تحتوي على أفكار ومراجعات فقهيه دينية تنطلق من المذهب الزيدي بشكل أساسي مع استيعاب آراء المذاهب الأخرى والواقع المعاصر, وقدمها في قالب عصري بعيد عن الطابع التقليدي متجاوزا الواقع المحلي السياسي وتفاصيله، وضمّن أفكاره بعدا قوميا وإسلاميا يقول أتباعه إنه لا يتصادم مع السياسة الرسمية لليمن.

والحوثي  كما يصفه مؤيدوه يرفض العنف حتى ضد الأطراف التي يهتف ضدها ويعتمد على التوعية والتدريس, ولا يريد المواجهة مع النظام الحاكم وهدفه تحصين البلد من الغزو الأمريكي الإسرائيلي، كما يقول، وليس هناك -برأيه- من شيء جامع كالقضية الفلسطينية ورفض الهيمنة الأمريكية, وعليه فقد تبنى الحوثي شعار "الله أكبر, الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل, النصر للإسلام"، وبدأ ترديد هذا الشعار في بعض المساجد عقب الصلاة, حتى وصل إلى مسجد الهادي بعاصمة المحافظة صعدة في العام 2001, وكانت الملازم والتدريس بالمراكز التي يشرف عليها وسيلته للوصول إلى الناس ومخاطبتهم، حتى كان يلتف الآلاف منهم بنهاية الفصل الدراسي حوله في مران فيما يشبه تظاهره سنوية، وكانوا يأتون من صعدة والمناطق المجاورة، ما لفت نظر السلطة إلى تعاظم شعبيته ودوره.

لم تكن السلطات اليمنية في البداية منزعجة من الشعار, بل كان الانزعاج لدى علماء الزيدية بصعدة الذين لم يجدوا من المناسب ترديد هذا الشعار عقب الصلاة في بيوت الله, ولكن كانت ملازم الحوثي تنتشر بسرعة وتستقطب الكثير من الشباب في مناطق تواجد المذهب الزيدي خاصة, وامتدت الهتافات بالشعار للجامع الكبير بصنعاء, وأصبح أنصار الجماعة هدفا للاعتقال عقب كل صلاة جمعة، ما جعلهم يعتقدون بأهمية ما يقومون به، وأن السلطات اليمنية تعتقلهم بضغط أمريكي, بل كان مرددو الشعار، رغم تكرار عمليات الاعتقال أسبوعيا ضدهم، واثقين من أن السلطة لا تستهدفهم وأنها موافقة ضمنا على هذا "الشعار".

http://www.aljazeera.net/Studies/KEngine/imgs/top-page.gif


"التشابه الأهم بين الحوثية والحراك الجنوبي أنهما جاءا معبرين عن معاناة ومطالب الشرائح التي يمثلونها, وذلك بغض النظر عن اختلاف هذه المطالب. كما أن تكوين الطرفين جاء من خارج إطار من يملكون "زمام الفعل ورد الفعل"، أي السلطة والمعارضة

"
تختلف الحركة الحوثية عموما عن غيرها من القوى الفاعلة غير الرسمية باليمن، لكنها قد تتشابه معها في جوانب أخرى، وتحديدا القبيلة والحراك السلمي الجنوبي.

ولعل التشابه الأهم بين الحوثية والحراك الجنوبي أنهما جاءا معبرين عن معاناة ومطالب الشرائح التي يمثلونها, وذلك بغض النظر عن اختلاف هذه المطالب. كما أن تكوين الطرفين جاء من خارج إطار من يملكون "زمام الفعل ورد الفعل"، أي السلطة والمعارضة, إضافة إلى تساويهما كهدف لقمع السلطات نتيجة للسياسة الرسمية الخاطئة تجاههما, مع الإشارة إلى أنهما وجدا عند تأسيسهما حاضنة جغرافية لكل منهما. ولكن يتميز الحراك بأنه يطرح قضية سياسية ويذكر بنموذج كان لوقت قريب يشكل دولة معترفا بها.

أما التكتلات القبلية فبقدر ما تختلف مع الحوثية بالنشأة ثمة مشترك اجتماعي يجمعها بالحوثية، وهو الانتماء للأعراف والتقاليد القبلية، لكن تتميز الحوثية عن القبيلة بامتلاكها لرؤية دينية وفكرية محددة وبسعيها لتحقيق أهداف تتجاوز الاهتمامات المحلية والقبلية, كالشعار الذي يصر الحوثيون على ترديده، كما أن الفرد في الحركة الحوثية ليس خاضعا لوصاية الشيخ كما في القبيلة.
شنت السلطة منذ بداية الحرب الأولى في منتصف العام 2004 حربا إعلامية موازية ضد الحوثي، واتهمته تارة بادعاء النبوة وتارة أخرى بالمهدوية وصولا إلى الإمامة, وقالت بانتمائه للمذهب الشيعي الاثني عشري ووصمته بالعمالة لإيران, وذلك للدلالة على خروجه عن النظام قانونيا ودينيا بل وأخلاقيا.

ولكن فقدت معظم هذه الاتهامات جدواها، لأنها جاءت في سياق الحروب التي شنت ضد جماعة الحوثي بصعدة, ورأى فيها الكثير من المحللين بغض النظر عن فحواها مجرد عمل دعائي لتبرر السلطة حروبها شعبيا وسياسيا ضد هذه الجماعة.

وتقوم الحركة الحوثية بالفعل على فكرة الإمامة كمرجعية لفكرها السياسي, باعتبار أن الإمامة هي من أصول المذهب الزيدي الخمسة، وتفصيل ذلك أن الإمامة عند الزيدية محصورة بالبطنين (الحسن والحسين) من أولاد علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. غير أن الزيدية ليست بدعا في هذا الأمر، ولا يبرر ذلك شن الحروب ضدها، وإلا فإن هناك نصا في كتب السنة يعين الخلافة في قريش, فهل نجد أثرا لهذا الحكم في واقع السنة ليحكم واقع الزيدية ما يقابله مما لديهم من نصوص؟

والواقع أن الزيدية وعلماءها متعايشون مع النظام الجمهوري منذ قيام الثورة التي فجرها ضباط ينتمي كثير منهم للمذهب الزيدي، بل ومن سلالة الهاشميين, أي البطنين، وهذا معناه أنهم تجاوزوا هذه النقطة.
وقد أفتى عدد من أكبر علماء الزيدية(1) عام 1990 بأن الحكم يكون بالقوي الأمين أي ليس حكرا على البطنين, والقسم المعروف والمنشور الذي أصدره إمام الزيدية العلامة مجد الدين المؤيدي(2)،

والذي أكد فيه أنه لا يمانع أن يحكم حتى حبشي بكتاب الله وسنة نبيه.
بل إن السيد حسين الحوثي كان قد صرح لصحيفة الشورى في يوليو/تموز 2004 قائلا "إنه لو خرج الإمام زيد بن علي من غير مجلس النواب المنتخب ما قبلنا به"، في إشارة واضحة إلى الإيمان والتسليم بدولة المؤسسات وأن الإمام أو الرئيس أو القائد يجب أن يأتي من البرلمان وبالانتخاب, وهذا يوضح بطلان تهمة الإمامة وأنها ليست السبب الحقيقي للحرب.

ولكن هذا لا ينفي وجود طموح سياسي لدى الحركة الحوثية، والمهم أن يكون في إطار الشرعية والقوانين والدستور والنظام الجمهوري القائم وعن طريق الانتخابات والبرلمان، وهم لا يحتاجون لتغيير اسمهم كي يمارسوا حقهم في الترشح والانتخاب مثل غيرهم من المواطنين.

http://www.aljazeera.net/Studies/KEngine/imgs/top-page.gif

بدأ الحوثي نشاطه في منطقة صعدة التي تقع على الحدود اليمنية السعودية، البالغ عدد سكانها حوالي 700 ألف نسمة أغلبهم ينتمون للمذهب الزيدي الذي يخاف عليه بعض أبنائه من أن يتعرض للطمس تراثا وفكرا، وتعاني المنطقة من سوء الخدمات وغياب البنية التحتية, ويعتمد سكانها على الزراعة وفيها أكبر سوق للسلاح ربما على مستوى الشرق الأوسط (سوق الطلح)، حتى إنه تباع فيها الأسلحة الثقيلة ما عدا الدبابات والطائرات, وذلك بعلم السلطة وموافقتها.

إن مؤسس الحركة الحوثية السيد حسين الحوثي كان نائبا في البرلمان عن حزب الحق بين العامين 1993 و1997، وهو نجل السيد بدر الدين الحوثي أحد كبار علماء المذهب الزيدي الذي عرف إلى جانب قيامه بالتدريس بحل الخلافات والصلح بين القبائل. وامتدادا لدور الأب -خاصة مع غياب السلطة- مارس الابن المؤسس وحركته هذا الدور وعلى نطاق واسع، فعملت الأخيرة على حل خلافات الناس في مناطق وجودها بالشرع والأعراف والمصالحات، كما قامت بتشغيل وإصلاح مولدات الكهرباء وتأمين الطرق إلى جانب عنايتها بالتدريس وإحياء المناسبات الدينية ومتابعة قضايا المعتقلين من أبنائها والتعويض عنهم.

وبقدر ما مثل هذا الدور سدا لفراغ نتج عن غياب الدولة في بعض الأماكن، أعطى للحركة دورا بديلا أو مزاحما لدور السلطة في مناطق نفوذ الحوثيين، خاصة أن سلطة الحركة تكرست على بعض المناطق بالاستناد إلى الأمرالواقع الذي فرضته نتائج الحرب. أضف إلى ذلك أن غياب وجود بنية تحتية ومشاريع تنموية في تلك المناطق جعل ساكنيها يرون في السلطة مجرد جابي ضرائب، وأن لا فرق بين غياب الدولة وحضورها، وهو ما انعكس إيجابا على شعبية الحوثيين وزاد من نفوذهم.

وهكذا فإن غياب السلطة وخدماتها وعدم حرصها على إثبات وجودها في تلك المناطق تسبب بتآكل وظائف الدولة وتخلي الناس عن التطلع إليها في أكثر من مكان لصالح الحركة الحوثية, ولن يكون من السهل في المستقبل منع الحركة من مزاحمة السلطة في الحكم المحلي والانتخابات والأوقاف والتعليم، حيث باتت الحركة قادرة على فرض نفسها في مقابل ضعف تواجد القطاعات الرسمية وتآكلها.

كما أن النظام الرسمي باليمن عموما يعاني من التحلل لصالح أطراف ومكونات أخرى, مراكز قوى أو قبيلة أو الحوثيين، ما يزيد من دور الفاعلين غير الرسميين، والحوثيون في صعدة في مقدمتهم بطبيعة الحال. مع العلم أن السلطة في الفترة الأخيرة تخلت عن بعض وظائفها طوعا لصالح الآخرين ونأت بنفسها عن معالجة المشاكل وحل الخلافات، بل إن تعنتها لست سنوات وإدخالها مفردات الصراع الإقليمي لليمن والإصرار على الحسم بالقوة وإخفاقها المتكرر في تحقيق ذلك أدى إلى تقليص دورها كسلطة وأطاح بهيبتها, وعزز من نفوذ وانتشار الحركة الحوثية، وشجع الحراك الجنوبي على رفع سقف مطالبه وتصعيد احتجاجاته.
"لم يبدر من الحركة الحوثية حتى الآن أي نزوع للاستقلال أو اتجاه نحو إلغاء أي من مظاهر وجود الدولة شكلا -من علم أو نشيد- أو مضمونا مثل رفض وجود السلطة المحلية. ولم تنف الحركة خضوعها للدولة اليمنية، ويؤكد ذلك أنها لم تقم أثناء الحرب بالسيطرة على مركز المحافظة (صعدة) وهي قادرة على ذلك, ولم تستهدف مقرات الحكومة بمدينة صعدة

ولم يبدر من الحركة الحوثية حتى الآن أي نزوع للاستقلال أو اتجاه نحو إلغاء أي من مظاهر وجود الدولة شكلا -من علم أو نشيد- أو مضمونا مثل رفض وجود السلطة المحلية. ولم تنف الحركة خضوعها للدولة اليمنية، ويؤكد ذلك أنها لم تقم أثناء الحرب بالسيطرة على مركز المحافظة (صعدة) وهي قادرة على ذلك, ولم تستهدف مقرات الحكومة بمدينة صعدة. وإذا عدنا إلى طبيعة نشأة الحركة وتأسيسها فسنجد أنها اختزلت برنامجها بشعار تحدد فيه أنها ضد أميركا ومع فلسطين, لكنها في المقابل لم تطرح مشروعا أو برنامجا سياسيا ولم تقدم رؤية وطنية للقضايا التي تهم اليمنيين.

وفي الوقت الراهن، ولأن الحركة الحوثية تعد نفسها جزءا من الشعب اليمني ولديها نفس المطالب والقضايا، وقعت اتفاقات مع لجنة الحوار الوطني التي أنشأها اللقاء المشترك الذي يضم عدة أحزاب يسارية وقومية وإسلامية، ولا يعقل أن هذه الأحزاب ستوقع اتفاقا وطنيا مع حركة لديها نزوع نحو الاستقلال أو لا تعترف بالجمهورية والدولة. بل إن الحركة تضع نفسها بهذا الاتفاق في الموضع الجيوسياسي والظرف الإقليمي والدولي الذي لن يساعدها على النزوع نحو الاستقلال أو الطموح لممارسة أي دور إقليمي.

ولا ننسى أن محافظة صعدة جغرافيا تقع بين اليمن والسعودية حيث لا يمكن الوصول إليها إلا من خلالهما فقط, وتفتقر للبنى التحتية والخدمات والإمكانات ولا تطل على أي بحر, وتاريخيا لم تكن الا جزءا من الدولة اليمنية أو عاصمة لها, ولا يوجد لديها أهداف يمكن القول إنها تنبئ بالنزوع نحو الاستقلال عن سلطة الدولة أو السعي لامتلاك دور إقليمي، كما أنه ليس هناك ما يمكن أن تضيفه لامتلاك مثل هذا الدورعلى الأقل في الوقت الراهن.

لكن من المؤكد أن هناك تصنيفا لحركة الحوثيين في إطار التجاذبات بالمنطقة بين مشاريع الاعتدال والممانعة, ويمكن تصنيفها مؤيدا لقوى الممانعة، وهذا هو حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه إقليميا.






كانت السلطة قادرة على تسوية الأزمة مع الحركة الحوثية إن أرادت ودون اللجوء للحرب التي استمرت ست سنوات, لكنها فضلت الحرب التي سيقت كل المبررات لشنها واستمرارها, ولإخفاء السبب الحقيقي لها, وهو ما ذكره رئيس الجمهورية عند اجتماعه بعلماء المذهب الزيدي في أغسطس/آب 2004، حيث قال "أنتم فتحتم ملف التوريث وأنا فتحت الحرب بصعدة".

وكانت صحيفة "الشورى" اليمنية  قد فتحت ملف توريث الحكم والوظيفة العامة باليمن, وهي قضيه حساسة عدّ الرئيس نقاشها رسالة من العدنانيين باليمن الذين كانوا يحكمون استنادا إلى الشرعية الدينية قبل الثورة, ويعدهم الرئيس الطرف الأخطر على مشروع توريث نجله أحمد، فالشرعية الدينية أقوى حجة من الشرعية القبلية والعسكرية ما دام أمر الجمهورية قد آل إلى التوريث, وقد نشر وكتب حول مسألة التوريث أكثر من مرة في عدة صحف ومقابلات ولم ينف الرئيس التوريث حينها رسميا.

واستمرت الحرب ست جولات بمبررات متجددة تتجاوز العقل والمصلحة الوطنية والمنطق دون الوقوف على هذا السبب الذي دخلت تحته عدة أهداف أخرى تخدمه بطريقة أو بأخرى.

في حين كان الحوثي يرى أن السلطة لن تختلف معه بسبب الشعار (الله أكبر, الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل, النصر للإسلام) الذي برأيه يحمي اليمن من أي تدخل أو غزو خارجي ولا يكلف السلطة إحراجا سياسيا, لأنه لا يعدو كونه نشاطا شعبيا محليا. وبناء على هذه القناعة كان الحوثي الأكثر تفاجؤا من إعلان الحكومة الحرب ضده في يوليو/تموز 2004، وأظهر الحوثيون استماتة في مواجهة السلطة بسبب الظروف الصعبة للمنطقة التي لا تتوافر فيها أدنى الخدمات، والرفض الرسمي لكل الحلول، والإصرار على استضعافهم وانتهاج سياسة العقاب الجماعي ضدهم، فضلا عما كان يستشعره بعض أبناء المذهب الزيدي في تلك المنطقة من وجود جهود لطمس مذهبهم.

وبعد صمود الحوثيين في الحروب التي خاضوها والانتصارات التي حققوها ضد الجيش اليمني في أكثر من معركة، زادت شعبية الحوثي وتجاوزت محيطه، وصار محل أعجاب أبناء المنطقة التي تعاني الحرمان والظلم وغياب التنمية. ولم يفلح لجوء السلطة إلى وسائل العقاب الجماعية، كالفصل من الوظائف، وإغلاق المدارس، ومنع الخدمات الطبية والكهرباء عن عموم مديريات محافظة صعدة، في إضعاف الحركة أو الحد من شعبيتها، بل واجه الحوثيون ذلك  بسد الفراغ المعيشي والإنمائي الذي  تسببت به السلطة، ما جعل الحوثي وجماعته يحظون بشرعية شعبية ذات وظيفة منافسة للسلطة والدولة الغائبة.

وهكذا فإن الظروف المحيطة وطبيعة النشأة والدور الذي لعبه الحوثيون، وشخصية المؤسس حسين الحوثي، والأخطاء الرسمية في التعامل معه، واعتماد السلطة منهج القوة لحسم المعركة مع جماعته، وعدم القبول بأي خيارات أو حلول أخرى، ودخول السعودية في مواجهة مع هذه الجماعة، كل ذلك عزز من وجود الحوثيين فاعلا غير رسمي، وما كان يستطيع أن يكون كذلك دون كل تلك السياسات الرسمية الخاطئة.
توقف البعض كثيرا عند هذه النقطة وحدود الطموح السياسي للحوثية, وإذا عدنا لطبيعة نشأة الحوثية فسنجد أن شعارها ذو بعد يتجاوز حدود اليمن, لكنه من الناحية الواقعية لم يكن سوى شعار لا مضمون سياسيا له, وهذا بالطبع لا يعني أن الحركة الحوثية كفكرة لن تتحرك أو تلتقي مع غيرها من الأفكار على المستوى الوطني أو العربي والإسلامي, خاصة أن تعاليمها تتجاوز حدود الانغلاق المذهبي والطائفي، وقد تجد نفسها متفقة مع فكر أو توجه إسلامي آخر في محيطها, وقد يعدها طرف إقليمي ممهدة لتوجه أو تفكير أو تراث أو نظرة ما ويلتقي معها فتلعب دورا يتجاوز اليمن ضمن هذه الحدود, إنما المؤكد أن الحركة الحوثية لا تسعى للتوسع في محيطها الإقليمي بأي شكل.

ولكن من المؤكد أن الحركة الحوثية فاعل فرض نفسه، ومن الصعب تجاوزها في المستقبل على المستوى الوطني. ودور الحوثيين مرشح للتعاظم في اليمن وليس الانكماش، لأنهم من ناحية أحيوا تراث المذهب الزيدي، حتى إن الراحل حسين الحوثي المؤسس سيحسب من مجددي هذا الفكر, وبالتالي فهذا سيعود بمردود إيجابي على الحركة الحوثية في محيطها, كما أنهم وطنيا ليسوا على صدام مع مكونات الهوية للشخصية اليمنية ومنفتحون على كل القوى السياسية, وزوال التهم الموجهة إليهم سيعطي بقية الأطراف فرصة تعرّفهم بالحركة الحوثية عن كثب بعيدا عن الصورة المشوهة التي قدمتها السلطة عنهم, وهم في الوقت نفسه يحظون بإعجاب غير قليل في محيطهم المذهبي والقبلي، وهذا كله لصالحهم وسيمنحهم هامش حركة أوسع.

http://www.aljazeera.net/Studies/KEngine/imgs/top-page.gif

"الحوثية ليس نبتا غريبا عن اليمن، وهي اليوم واقع ملموس ومؤثر، والتفكير بالحيلولة دون ازدهارها ينطوي على رفض الاعتراف بحقوقها الفكرية والشرعية التي يكفلها الدستور والقانون, وإن كان أتباعها أقلية فلهم الحق بحرية الفكر والمعتقد والتعبير وممارسته, ومنعهم من ذلك معناه العودة لمنطق الحرب

الحوثية ليس نبتا غريبا عن اليمن، وهي اليوم واقع ملموس ومؤثر، والتفكير بالحيلولة دون ازدهارها ينطوي على رفض الاعتراف بحقوقها الفكرية والشرعية التي يكفلها الدستور والقانون, وإن كان أتباعها أقلية فلهم الحق بحرية الفكر والمعتقد والتعبير وممارسته, ومنعهم من ذلك معناه العودة لمنطق الحرب.

وسياسيا ينطوي الواقع القائم على الكثير من التشابكات وتقاطعات المصالح، فهناك قوى معارضة مستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هي عليه, وكانت بعض قيادات أكبر حزب يمني الذي هو الإصلاح مستفيدة من الحرب في صعدة بشكل أو بآخر، وحرضت على الحرب ولم تسع لإيجاد حل لها, وكانت تعتقد أن الحسم العسكري يصب في مصلحتها، وإن كانت مواقف الإصلاح في إطار اللقاء المشترك مختلفة إلى حد ما.

وهناك مراكز قوى بالسلطة لديها ارتباطات خارجية ومصالح خاصة مع المملكة العربية السعودية التى تسعى لأن تكون اللاعب الوحيد والأقوى باليمن، مستفيدة من خريطة علاقاتها مع القبائل ومع رجال السلطة ومع النظام عموما.

لهذا لا يمكن التفاؤل بالمستقبل كثيرا مع استمرار الوضع القائم، ويمكن أن ينمو دور الفاعلين غير الرسميين ويزداد فعالية أكثر من ذي قبل، بل قد يزيد عدد الفاعلين غير الرسميين، خاصة عندما تشهد الدولة تحللا ما، حيث لم يتبلور الشارع اليوم إلى شكل قوة تغييرية تريد أن تتجاوز أخطاء السلطة والرئيس وعائلته, وأن تحقق تغييرا جذريا في الواقع اليمني، وأن تعمل على صناعة واقع آخر تسوده العدالة والديمقراطية والمساواة والقانون، والمأمول من حركة الشارع والشباب اليوم أن يبنوا دولة مدنية تحقق آمال وطموحات اليمنيين, يذوب فيها الفاعلون غير الرسميين وتكون فيه الدولة هي الفاعل الوحيد.
_________________
صحفي مختص بالحركة الحوثية
*ملاحظة: الدراسة جزء من تقرير معمق يضم عدة دراسات وبعنوان "الفاعلون غير الرسميين في اليمن"، سيصدر قريبا عن مركز الجزيرة للدراسات.
هوامش:
1- الفتوى صدرت بتوقيع العلماء محمد محمد المنصور، حمود عباس المؤيد، أحمد محمد الشامي، قاسم محمد الكبسي.
2- مجد الدين المؤيدي (1905 - 2007) عالم دين يمني يعد من أبرز علماء الزيدية في القرن الأخي

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011













الحركة الحوثية اسم ينسب إلى لقب مؤسسها السيد حسين نجل السيد بدر الدين الحوثي أحد كبار علماء المذهب الزيدي الذي يقطن بمحافظة صعدة في أقصى شمال اليمن.
نشأة الحركة الحوثية
لم تتأسس الحركة الحوثية في أول أمرها حركة سياسية منظمة لها أهداف ونظم ولوائح كسواها من الحركات السياسية, إنما بدأ إطارها الفكري يتشكل من خلال ملازم "منشورات" وتسجيلات للسيد حسين الحوثي على مجموعة من الأفكار الإسلامية التي تستهدف التجديد الديني في إطار المذهب الزيدي.

وتبلورت الحركة لتأخذ شكلها الخاص أثناء الحرب، حتى إن الاسم "الحركة الحوثية" لم يطلق عليها إلا أثناء الحرب، وأطلقته السلطات بعد اندلاع المواجهات بين الطرفين، فهي لم تتأسس حركة منجزة لها أهداف وطموحات سياسية، وإلا لكانت اختارت لنفسها اسما مختلفا عن الذي اشتهرت به.

فالحوثية تأسست كحالة فكرية ودينية منذ العام 2000 على يد السيد حسين الحوثي، وكان يطلق على مؤيديها وصف "جماعة الشعار" نسبة إلى تبنيهم "الشعار" أداة ووسيلة رئيسة لنشر أفكارهم ورؤاهم الفكرية والدينية، مع غياب تام لأي رؤية أو برنامج سياسي محدد.
ولكن الطبيعة الحركية للجماعة وظروف المواجهة مع النظام أحدثت نقلة نوعية في طبيعة الحركة، وتحديدا منذ العام 2005، حيث اتسعت مساحة انتشارها، وازدادت فاعليتها، وأخذت تفرض نفسها فاعلا غير رسمي باليمن, مستفيدة من استمرار الحروب الخمس التي شنتها السلطة ضدها, حتى إنها دخلت في مواجهة مباشرة مع المملكة العربية السعودية، وذلك بعد خوضها خمس حروب في مواجهة السلطات السعودية وتقول الحركة إن كل حروبها كانت دفاعا عن النفس.

أهداف الزيدية
الحوثية وبقية الفاعلين غير الرسميين
موقف السلطة من الحوثية
حدود الفعل الحوثي غير الرسمي
الحرب مع السلطة
مستقبل الحوثية
خاتمة

كان السيد حسين الحوثي حريصا على تقديم نفسه شخصية إسلامية مجددة في المذهب الزيدي، وأصدر لهذه الغاية مجموعة من الملازم تحتوي على أفكار ومراجعات فقهيه دينية تنطلق من المذهب الزيدي بشكل أساسي مع استيعاب آراء المذاهب الأخرى والواقع المعاصر, وقدمها في قالب عصري بعيد عن الطابع التقليدي متجاوزا الواقع المحلي السياسي وتفاصيله، وضمّن أفكاره بعدا قوميا وإسلاميا يقول أتباعه إنه لا يتصادم مع السياسة الرسمية لليمن.

والحوثي  كما يصفه مؤيدوه يرفض العنف حتى ضد الأطراف التي يهتف ضدها ويعتمد على التوعية والتدريس, ولا يريد المواجهة مع النظام الحاكم وهدفه تحصين البلد من الغزو الأمريكي الإسرائيلي، كما يقول، وليس هناك -برأيه- من شيء جامع كالقضية الفلسطينية ورفض الهيمنة الأمريكية, وعليه فقد تبنى الحوثي شعار "الله أكبر, الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل, النصر للإسلام"، وبدأ ترديد هذا الشعار في بعض المساجد عقب الصلاة, حتى وصل إلى مسجد الهادي بعاصمة المحافظة صعدة في العام 2001, وكانت الملازم والتدريس بالمراكز التي يشرف عليها وسيلته للوصول إلى الناس ومخاطبتهم، حتى كان يلتف الآلاف منهم بنهاية الفصل الدراسي حوله في مران فيما يشبه تظاهره سنوية، وكانوا يأتون من صعدة والمناطق المجاورة، ما لفت نظر السلطة إلى تعاظم شعبيته ودوره.

لم تكن السلطات اليمنية في البداية منزعجة من الشعار, بل كان الانزعاج لدى علماء الزيدية بصعدة الذين لم يجدوا من المناسب ترديد هذا الشعار عقب الصلاة في بيوت الله, ولكن كانت ملازم الحوثي تنتشر بسرعة وتستقطب الكثير من الشباب في مناطق تواجد المذهب الزيدي خاصة, وامتدت الهتافات بالشعار للجامع الكبير بصنعاء, وأصبح أنصار الجماعة هدفا للاعتقال عقب كل صلاة جمعة، ما جعلهم يعتقدون بأهمية ما يقومون به، وأن السلطات اليمنية تعتقلهم بضغط أمريكي, بل كان مرددو الشعار، رغم تكرار عمليات الاعتقال أسبوعيا ضدهم، واثقين من أن السلطة لا تستهدفهم وأنها موافقة ضمنا على هذا "الشعار".



التشابه الأهم بين الحوثية والحراك الجنوبي أنهما جاءا معبرين عن معاناة ومطالب الشرائح التي يمثلونها, وذلك بغض النظر عن اختلاف هذه المطالب. كما أن تكوين الطرفين جاء من خارج إطار من يملكون "زمام الفعل ورد الفعل"، أي السلطة والمعارضة
تختلف الحركة الحوثية عموما عن غيرها من القوى الفاعلة غير الرسمية باليمن، لكنها قد تتشابه معها في جوانب أخرى، وتحديدا القبيلة والحراك السلمي الجنوبي.

ولعل التشابه الأهم بين الحوثية والحراك الجنوبي أنهما جاءا معبرين عن معاناة ومطالب الشرائح التي يمثلونها, وذلك بغض النظر عن اختلاف هذه المطالب. كما أن تكوين الطرفين جاء من خارج إطار من يملكون "زمام الفعل ورد الفعل"، أي السلطة والمعارضة, إضافة إلى تساويهما كهدف لقمع السلطات نتيجة للسياسة الرسمية الخاطئة تجاههما, مع الإشارة إلى أنهما وجدا عند تأسيسهما حاضنة جغرافية لكل منهما. ولكن يتميز الحراك بأنه يطرح قضية سياسية ويذكر بنموذج كان لوقت قريب يشكل دولة معترفا بها.

أما التكتلات القبلية فبقدر ما تختلف مع الحوثية بالنشأة ثمة مشترك اجتماعي يجمعها بالحوثية، وهو الانتماء للأعراف والتقاليد القبلية، لكن تتميز الحوثية عن القبيلة بامتلاكها لرؤية دينية وفكرية محددة وبسعيها لتحقيق أهداف تتجاوز الاهتمامات المحلية والقبلية, كالشعار الذي يصر الحوثيون على ترديده، كما أن الفرد في الحركة الحوثية ليس خاضعا لوصاية الشيخ كما في القبيلة.
شنت السلطة منذ بداية الحرب الأولى في منتصف العام 2004 حربا إعلامية موازية ضد الحوثي، واتهمته تارة بادعاء النبوة وتارة أخرى بالمهدوية وصولا إلى الإمامة, وقالت بانتمائه للمذهب الشيعي الاثني عشري ووصمته بالعمالة لإيران, وذلك للدلالة على خروجه عن النظام قانونيا ودينيا بل وأخلاقيا.

ولكن فقدت معظم هذه الاتهامات جدواها، لأنها جاءت في سياق الحروب التي شنت ضد جماعة الحوثي بصعدة, ورأى فيها الكثير من المحللين بغض النظر عن فحواها مجرد عمل دعائي لتبرر السلطة حروبها شعبيا وسياسيا ضد هذه الجماعة.

وتقوم الحركة الحوثية بالفعل على فكرة الإمامة كمرجعية لفكرها السياسي, باعتبار أن الإمامة هي من أصول المذهب الزيدي الخمسة، وتفصيل ذلك أن الإمامة عند الزيدية محصورة بالبطنين (الحسن والحسين) من أولاد علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. غير أن الزيدية ليست بدعا في هذا الأمر، ولا يبرر ذلك شن الحروب ضدها، وإلا فإن هناك نصا في كتب السنة يعين الخلافة في قريش, فهل نجد أثرا لهذا الحكم في واقع السنة ليحكم واقع الزيدية ما يقابله مما لديهم من نصوص؟

والواقع أن الزيدية وعلماءها متعايشون مع النظام الجمهوري منذ قيام الثورة التي فجرها ضباط ينتمي كثير منهم للمذهب الزيدي، بل ومن سلالة الهاشميين, أي البطنين، وهذا معناه أنهم تجاوزوا هذه النقطة.
وقد أفتى عدد من أكبر علماء الزيدية(1) عام 1990 بأن الحكم يكون بالقوي الأمين أي ليس حكرا على البطنين, والقسم المعروف والمنشور الذي أصدره إمام الزيدية العلامة مجد الدين المؤيدي(2)،

والذي أكد فيه أنه لا يمانع أن يحكم حتى حبشي بكتاب الله وسنة نبيه.
بل إن السيد حسين الحوثي كان قد صرح لصحيفة الشورى في يوليو/تموز 2004 قائلا "إنه لو خرج الإمام زيد بن علي من غير مجلس النواب المنتخب ما قبلنا به"، في إشارة واضحة إلى الإيمان والتسليم بدولة المؤسسات وأن الإمام أو الرئيس أو القائد يجب أن يأتي من البرلمان وبالانتخاب, وهذا يوضح بطلان تهمة الإمامة وأنها ليست السبب الحقيقي للحرب.

ولكن هذا لا ينفي وجود طموح سياسي لدى الحركة الحوثية، والمهم أن يكون في إطار الشرعية والقوانين والدستور والنظام الجمهوري القائم وعن طريق الانتخابات والبرلمان، وهم لا يحتاجون لتغيير اسمهم كي يمارسوا حقهم في الترشح والانتخاب مثل غيرهم من المواطنين.


بدأ الحوثي نشاطه في منطقة صعدة التي تقع على الحدود اليمنية السعودية، البالغ عدد سكانها حوالي 700 ألف نسمة أغلبهم ينتمون للمذهب الزيدي الذي يخاف عليه بعض أبنائه من أن يتعرض للطمس تراثا وفكرا، وتعاني المنطقة من سوء الخدمات وغياب البنية التحتية, ويعتمد سكانها على الزراعة وفيها أكبر سوق للسلاح ربما على مستوى الشرق الأوسط (سوق الطلح)، حتى إنه تباع فيها الأسلحة الثقيلة ما عدا الدبابات والطائرات, وذلك بعلم السلطة وموافقتها.

إن مؤسس الحركة الحوثية السيد حسين الحوثي كان نائبا في البرلمان عن حزب الحق بين العامين 1993 و1997، وهو نجل السيد بدر الدين الحوثي أحد كبار علماء المذهب الزيدي الذي عرف إلى جانب قيامه بالتدريس بحل الخلافات والصلح بين القبائل. وامتدادا لدور الأب -خاصة مع غياب السلطة- مارس الابن المؤسس وحركته هذا الدور وعلى نطاق واسع، فعملت الأخيرة على حل خلافات الناس في مناطق وجودها بالشرع والأعراف والمصالحات، كما قامت بتشغيل وإصلاح مولدات الكهرباء وتأمين الطرق إلى جانب عنايتها بالتدريس وإحياء المناسبات الدينية ومتابعة قضايا المعتقلين من أبنائها والتعويض عنهم.

وبقدر ما مثل هذا الدور سدا لفراغ نتج عن غياب الدولة في بعض الأماكن، أعطى للحركة دورا بديلا أو مزاحما لدور السلطة في مناطق نفوذ الحوثيين، خاصة أن سلطة الحركة تكرست على بعض المناطق بالاستناد إلى الأمرالواقع الذي فرضته نتائج الحرب. أضف إلى ذلك أن غياب وجود بنية تحتية ومشاريع تنموية في تلك المناطق جعل ساكنيها يرون في السلطة مجرد جابي ضرائب، وأن لا فرق بين غياب الدولة وحضورها، وهو ما انعكس إيجابا على شعبية الحوثيين وزاد من نفوذهم.

وهكذا فإن غياب السلطة وخدماتها وعدم حرصها على إثبات وجودها في تلك المناطق تسبب بتآكل وظائف الدولة وتخلي الناس عن التطلع إليها في أكثر من مكان لصالح الحركة الحوثية, ولن يكون من السهل في المستقبل منع الحركة من مزاحمة السلطة في الحكم المحلي والانتخابات والأوقاف والتعليم، حيث باتت الحركة قادرة على فرض نفسها في مقابل ضعف تواجد القطاعات الرسمية وتآكلها.

كما أن النظام الرسمي باليمن عموما يعاني من التحلل لصالح أطراف ومكونات أخرى, مراكز قوى أو قبيلة أو الحوثيين، ما يزيد من دور الفاعلين غير الرسميين، والحوثيون في صعدة في مقدمتهم بطبيعة الحال. مع العلم أن السلطة في الفترة الأخيرة تخلت عن بعض وظائفها طوعا لصالح الآخرين ونأت بنفسها عن معالجة المشاكل وحل الخلافات، بل إن تعنتها لست سنوات وإدخالها مفردات الصراع الإقليمي لليمن والإصرار على الحسم بالقوة وإخفاقها المتكرر في تحقيق ذلك أدى إلى تقليص دورها كسلطة وأطاح بهيبتها, وعزز من نفوذ وانتشار الحركة الحوثية، وشجع الحراك الجنوبي على رفع سقف مطالبه وتصعيد احتجاجاته.
لم يبدر من الحركة الحوثية حتى الآن أي نزوع للاستقلال أو اتجاه نحو إلغاء أي من مظاهر وجود الدولة شكلا -من علم أو نشيد- أو مضمونا مثل رفض وجود السلطة المحلية. ولم تنف الحركة خضوعها للدولة اليمنية، ويؤكد ذلك أنها لم تقم أثناء الحرب بالسيطرة على مركز المحافظة (صعدة) وهي قادرة على ذلك, ولم تستهدف مقرات الحكومة بمدينة صعدة
ولم يبدر من الحركة الحوثية حتى الآن أي نزوع للاستقلال أو اتجاه نحو إلغاء أي من مظاهر وجود الدولة شكلا -من علم أو نشيد- أو مضمونا مثل رفض وجود السلطة المحلية. ولم تنف الحركة خضوعها للدولة اليمنية، ويؤكد ذلك أنها لم تقم أثناء الحرب بالسيطرة على مركز المحافظة (صعدة) وهي قادرة على ذلك, ولم تستهدف مقرات الحكومة بمدينة صعدة. وإذا عدنا إلى طبيعة نشأة الحركة وتأسيسها فسنجد أنها اختزلت برنامجها بشعار تحدد فيه أنها ضد أميركا ومع فلسطين, لكنها في المقابل لم تطرح مشروعا أو برنامجا سياسيا ولم تقدم رؤية وطنية للقضايا التي تهم اليمنيين.

وفي الوقت الراهن، ولأن الحركة الحوثية تعد نفسها جزءا من الشعب اليمني ولديها نفس المطالب والقضايا، وقعت اتفاقات مع لجنة الحوار الوطني التي أنشأها اللقاء المشترك الذي يضم عدة أحزاب يسارية وقومية وإسلامية، ولا يعقل أن هذه الأحزاب ستوقع اتفاقا وطنيا مع حركة لديها نزوع نحو الاستقلال أو لا تعترف بالجمهورية والدولة. بل إن الحركة تضع نفسها بهذا الاتفاق في الموضع الجيوسياسي والظرف الإقليمي والدولي الذي لن يساعدها على النزوع نحو الاستقلال أو الطموح لممارسة أي دور إقليمي.

ولا ننسى أن محافظة صعدة جغرافيا تقع بين اليمن والسعودية حيث لا يمكن الوصول إليها إلا من خلالهما فقط, وتفتقر للبنى التحتية والخدمات والإمكانات ولا تطل على أي بحر, وتاريخيا لم تكن الا جزءا من الدولة اليمنية أو عاصمة لها, ولا يوجد لديها أهداف يمكن القول إنها تنبئ بالنزوع نحو الاستقلال عن سلطة الدولة أو السعي لامتلاك دور إقليمي، كما أنه ليس هناك ما يمكن أن تضيفه لامتلاك مثل هذا الدورعلى الأقل في الوقت الراهن.

لكن من المؤكد أن هناك تصنيفا لحركة الحوثيين في إطار التجاذبات بالمنطقة بين مشاريع الاعتدال والممانعة, ويمكن تصنيفها مؤيدا لقوى الممانعة، وهذا هو حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه إقليميا.




كانت السلطة قادرة على تسوية الأزمة مع الحركة الحوثية إن أرادت ودون اللجوء للحرب التي استمرت ست سنوات, لكنها فضلت الحرب التي سيقت كل المبررات لشنها واستمرارها, ولإخفاء السبب الحقيقي لها, وهو ما ذكره رئيس الجمهورية عند اجتماعه بعلماء المذهب الزيدي في أغسطس/آب 2004، حيث قال "أنتم فتحتم ملف التوريث وأنا فتحت الحرب بصعدة".

وكانت صحيفة "الشورى" اليمنية  قد فتحت ملف توريث الحكم والوظيفة العامة باليمن, وهي قضيه حساسة عدّ الرئيس نقاشها رسالة من العدنانيين باليمن الذين كانوا يحكمون استنادا إلى الشرعية الدينية قبل الثورة, ويعدهم الرئيس الطرف الأخطر على مشروع توريث نجله أحمد، فالشرعية الدينية أقوى حجة من الشرعية القبلية والعسكرية ما دام أمر الجمهورية قد آل إلى التوريث, وقد نشر وكتب حول مسألة التوريث أكثر من مرة في عدة صحف ومقابلات ولم ينف الرئيس التوريث حينها رسميا.

واستمرت الحرب ست جولات بمبررات متجددة تتجاوز العقل والمصلحة الوطنية والمنطق دون الوقوف على هذا السبب الذي دخلت تحته عدة أهداف أخرى تخدمه بطريقة أو بأخرى.

في حين كان الحوثي يرى أن السلطة لن تختلف معه بسبب الشعار (الله أكبر, الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل, النصر للإسلام) الذي برأيه يحمي اليمن من أي تدخل أو غزو خارجي ولا يكلف السلطة إحراجا سياسيا, لأنه لا يعدو كونه نشاطا شعبيا محليا. وبناء على هذه القناعة كان الحوثي الأكثر تفاجؤا من إعلان الحكومة الحرب ضده في يوليو/تموز 2004، وأظهر الحوثيون استماتة في مواجهة السلطة بسبب الظروف الصعبة للمنطقة التي لا تتوافر فيها أدنى الخدمات، والرفض الرسمي لكل الحلول، والإصرار على استضعافهم وانتهاج سياسة العقاب الجماعي ضدهم، فضلا عما كان يستشعره بعض أبناء المذهب الزيدي في تلك المنطقة من وجود جهود لطمس مذهبهم.

وبعد صمود الحوثيين في الحروب التي خاضوها والانتصارات التي حققوها ضد الجيش اليمني في أكثر من معركة، زادت شعبية الحوثي وتجاوزت محيطه، وصار محل أعجاب أبناء المنطقة التي تعاني الحرمان والظلم وغياب التنمية. ولم يفلح لجوء السلطة إلى وسائل العقاب الجماعية، كالفصل من الوظائف، وإغلاق المدارس، ومنع الخدمات الطبية والكهرباء عن عموم مديريات محافظة صعدة، في إضعاف الحركة أو الحد من شعبيتها، بل واجه الحوثيون ذلك  بسد الفراغ المعيشي والإنمائي الذي  تسببت به السلطة، ما جعل الحوثي وجماعته يحظون بشرعية شعبية ذات وظيفة منافسة للسلطة والدولة الغائبة.

وهكذا فإن الظروف المحيطة وطبيعة النشأة والدور الذي لعبه الحوثيون، وشخصية المؤسس حسين الحوثي، والأخطاء الرسمية في التعامل معه، واعتماد السلطة منهج القوة لحسم المعركة مع جماعته، وعدم القبول بأي خيارات أو حلول أخرى، ودخول السعودية في مواجهة مع هذه الجماعة، كل ذلك عزز من وجود الحوثيين فاعلا غير رسمي، وما كان يستطيع أن يكون كذلك دون كل تلك السياسات الرسمية الخاطئة.
توقف البعض كثيرا عند هذه النقطة وحدود الطموح السياسي للحوثية, وإذا عدنا لطبيعة نشأة الحوثية فسنجد أن شعارها ذو بعد يتجاوز حدود اليمن, لكنه من الناحية الواقعية لم يكن سوى شعار لا مضمون سياسيا له, وهذا بالطبع لا يعني أن الحركة الحوثية كفكرة لن تتحرك أو تلتقي مع غيرها من الأفكار على المستوى الوطني أو العربي والإسلامي, خاصة أن تعاليمها تتجاوز حدود الانغلاق المذهبي والطائفي، وقد تجد نفسها متفقة مع فكر أو توجه إسلامي آخر في محيطها, وقد يعدها طرف إقليمي ممهدة لتوجه أو تفكير أو تراث أو نظرة ما ويلتقي معها فتلعب دورا يتجاوز اليمن ضمن هذه الحدود, إنما المؤكد أن الحركة الحوثية لا تسعى للتوسع في محيطها الإقليمي بأي شكل.

ولكن من المؤكد أن الحركة الحوثية فاعل فرض نفسه، ومن الصعب تجاوزها في المستقبل على المستوى الوطني. ودور الحوثيين مرشح للتعاظم في اليمن وليس الانكماش، لأنهم من ناحية أحيوا تراث المذهب الزيدي، حتى إن الراحل حسين الحوثي المؤسس سيحسب من مجددي هذا الفكر, وبالتالي فهذا سيعود بمردود إيجابي على الحركة الحوثية في محيطها, كما أنهم وطنيا ليسوا على صدام مع مكونات الهوية للشخصية اليمنية ومنفتحون على كل القوى السياسية, وزوال التهم الموجهة إليهم سيعطي بقية الأطراف فرصة تعرّفهم بالحركة الحوثية عن كثب بعيدا عن الصورة المشوهة التي قدمتها السلطة عنهم, وهم في الوقت نفسه يحظون بإعجاب غير قليل في محيطهم المذهبي والقبلي، وهذا كله لصالحهم وسيمنحهم هامش حركة أوسع.


الحوثية ليس نبتا غريبا عن اليمن، وهي اليوم واقع ملموس ومؤثر، والتفكير بالحيلولة دون ازدهارها ينطوي على رفض الاعتراف بحقوقها الفكرية والشرعية التي يكفلها الدستور والقانون, وإن كان أتباعها أقلية فلهم الحق بحرية الفكر والمعتقد والتعبير وممارسته, ومنعهم من ذلك معناه العودة لمنطق الحرب
الحوثية ليس نبتا غريبا عن اليمن، وهي اليوم واقع ملموس ومؤثر، والتفكير بالحيلولة دون ازدهارها ينطوي على رفض الاعتراف بحقوقها الفكرية والشرعية التي يكفلها الدستور والقانون, وإن كان أتباعها أقلية فلهم الحق بحرية الفكر والمعتقد والتعبير وممارسته, ومنعهم من ذلك معناه العودة لمنطق الحرب.

وسياسيا ينطوي الواقع القائم على الكثير من التشابكات وتقاطعات المصالح، فهناك قوى معارضة مستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هي عليه, وكانت بعض قيادات أكبر حزب يمني الذي هو الإصلاح مستفيدة من الحرب في صعدة بشكل أو بآخر، وحرضت على الحرب ولم تسع لإيجاد حل لها, وكانت تعتقد أن الحسم العسكري يصب في مصلحتها، وإن كانت مواقف الإصلاح في إطار اللقاء المشترك مختلفة إلى حد ما.

وهناك مراكز قوى بالسلطة لديها ارتباطات خارجية ومصالح خاصة مع المملكة العربية السعودية التى تسعى لأن تكون اللاعب الوحيد والأقوى باليمن، مستفيدة من خريطة علاقاتها مع القبائل ومع رجال السلطة ومع النظام عموما.

لهذا لا يمكن التفاؤل بالمستقبل كثيرا مع استمرار الوضع القائم، ويمكن أن ينمو دور الفاعلين غير الرسميين ويزداد فعالية أكثر من ذي قبل، بل قد يزيد عدد الفاعلين غير الرسميين، خاصة عندما تشهد الدولة تحللا ما، حيث لم يتبلور الشارع اليوم إلى شكل قوة تغييرية تريد أن تتجاوز أخطاء السلطة والرئيس وعائلته, وأن تحقق تغييرا جذريا في الواقع اليمني، وأن تعمل على صناعة واقع آخر تسوده العدالة والديمقراطية والمساواة والقانون، والمأمول من حركة الشارع والشباب اليوم أن يبنوا دولة مدنية تحقق آمال وطموحات اليمنيين, يذوب فيها الفاعلون غير الرسميين وتكون فيه الدولة هي الفاعل الوحيد.
_________________
صحفي مختص بالحركة الحوثية
*ملاحظة: الدراسة جزء من تقرير معمق يضم عدة دراسات وبعنوان "الفاعلون غير الرسميين في اليمن"، سيصدر قريبا عن مركز الجزيرة للدراسات.
هوامش:
1- الفتوى صدرت بتوقيع العلماء محمد محمد المنصور، حمود عباس المؤيد، أحمد محمد الشامي، قاسم محمد الكبسي.
2- مجد الدين المؤيدي (1905 - 2007) عالم دين يمني يعد من أبرز علماء الزيدية في القرن الأخي

الخميس، 15 سبتمبر 2011

حصانه مدقدقه ..!!





حصانه مدقدقه - بقلم / عبدالكريم الخيواني


هل نكلف أعضاء مجلس النواب فوق طاقاتهم عندما نطلب منهم أن يتبنوا القضايا بقوة ويكون لديهم مواقف قوية من الفساد والتجاوزات، والانتهاكات الرسمية.. ربما..
هل نحن واقعيون عندما نريد أن يكون لدينا برلمان حقيقي ليس كالبرلمان الكويتي لكن مجلس  يحاسب،   ويحتج، ويمارس صلاحياته, ونواب يستطيعون سحب الثقه من وزير… ربما..
وكل مجلس جديد يأتي أضعف من سابقه.. لا تراكم.. لا تقاليد, والنواب لايخجلون من التصريح بضعف دور البرلمان..  مجموعة قليلة فاعلة داخل المجلس في قضايا, ولجان محدودة، وأفراد محدودين جداً يتفاعلون مع كل القضايا خارج الاحزاب، والحسابات،, والمخاوف من أبرزهم أحمد سيف حاشد، سلطان السامعي مدنيان من تعز… فاعليتهما، واراؤهما جعلتهما محل غضب رسمي مستمر، وتحت التهديد  بسحب الحصانة البرلمانية .. مايتعرض له سلطان السامعي من تهديد واستفزاز عقب موقف او رأي يعلنه يعكس وضع مجلس النواب ومكانته كسلطه تشريعيه.            
التهديد ليس حكرا على سلطان لكن تجاوزه هذه المره الى النائب حاشد الذي هدد بسحب حصانته البرلمانية أما السبب فاكتشاف  أن حاشد  انفصالي..
حاشد أكثر خوفا على الوحده من الذي نهبوا أراضي عدن باسم الوحده, وتعاملوا مع الجنوب كعزبة, ودورالنائب حاشد  الفاعل ونشاطه الحقوقي الممتد من صعدة الى الجنوب وانسانيته هي المستهدفه, لكنهم يسلبوك  شرف التهمه الحقيقيه.
حصانة حاشد بالذات (مدقدقة) لكثرة ما تعرضت له من انتهاك و اعتداء وتوقيف، وربما حاشد كاد أن ينسى أمر الحصانة لولا التهديد بسحبها، ولعله يعلم أكثر من غيره أن الحصانة البرلمانية في اليمن ما هي إلا ذلك الوهم الذي تشبه (عدة تلفون)  (سرحان عبد البصير)  في مسرحية)  شاهد ما شافش حاجة (ومطلوب من النائب ان يبقى خائف على العدة وهو يعلم ان التلفون بدون حراره., ثم هل بقى في الحصانه مايسحب؟
 التطور الملفت في التهمة ان الانفصال لم يعد حكراً لابتزاز أبناء المحافظات الجنوبية،… و أخيرنستطيع القول بأن لديناعدالة في توزيع التهم على الأقل.
بغض النظر عن طبيعية الاجراءات وقدرة الحزب الحاكم على سحب الحصانة البرلمانية بقوة أكثر من 25٠ «حصانا» فإن معنى السحب أن النائب لن يحتفظ بأي حقوق دستورية أو قانونية بعد سحب الحصانة أي أنه سيكون مواطن (بدون).. أي يقتحم منزله ويختطف، ويعتقل، ويزور مدارس أولاده ضباط الأمن السياسي، ويحارب في رزقه، ويصبح رأيه جريمة، ومعرفته جريمة، وبوضوح وبمعنى أدق سيصبح مواطنا يمنيا، دون حقوق، دستورية أو قانونية، وهذا هو حال اليمني والناشط في المعارضة وصاحب الرأي أكثر من غيره.
الحقوق «كاملة الدسم»، مثل الحصانة كاملة الدسم، كلاهما محصوران في أصحاب النفوذ، والجاه والسلطة، والقوة، والرضى الرسمي والراسخون في السلطة، أنا لا أنعي هنا حصانة برلمانية لنائب وانما أنعي مواطنة متساوية وحقوق وقانون وكرامة وأخلاق شعب ومجتمع، باعتبار أن الشيء مرتبط ببعضه المفارقه ان هذه الممارسات التي تضاعف القلق على البلد  والى اين يسير  يزداد الحديث عن جلب الاستثمار، وعن السياحة والسواح , وكأن هذه الممارسات  مقبلات  للمستثمرين، والسواح.. بل وتترافق  ايضا مع دعوة رئيس الجمهوريه لعودة البيض، والعطاس، وعلي ناصر، وكأنها لطمئنتهم على مستقبلهم كمواطنين , بالرغم ان تلك الممارسات أضافة الى قمع الحريات, و… أجلت وإلى أجل غير مسمى عقد منتدى المستقبل الرابع في صنعاء الذي كان سيحضره وزراء خارجية الثمان الصناعية الكبرى.
ان الأستهانه بالحصانه البرلمانيه, ماهي الا تقرير لواقع الأستهانه بالبلاد والعباد والقوانين, وهذا طبيعي في بلد يكون فيه الفساد اغلى قيمة من الأنسان..