السبت، 1 أكتوبر 2011

الحرية للخيواني وللوطن.. ولكل هؤلاء جميعاً





محمد المنصور


يوم آخر من أيام البلاد المرهقة حد العياء، يبزغ في توجس يلف الكثير من أصدقاء وأقارب الصحفي «عبدالكريم الخيواني» الذي وضعته السلطة نصب عينها منذ أمد. هذه المرة خالفت السلطة كل توقعات وتمنيات من يريدون لليمن صحافة حرة، وقضاءً مستقلاً وعدلاً وحرية، وراحت أبعد من كل تشاؤم سبق مهزلة المحاكمة التي كان الخيواني نشازاً فيها بدءاً وختاماً. كانت المحاكمة/ المحاكمات التي تعرض لها الخيواني منذ العام 2004 والإعتداء والترهيب بأبشع صوره التي طالته حتى غرفة نومه، صورة من صور الحرب التي فرضت على صعدة واليمن منذ منتصف 2004، وطالت في جانب منها من يحملون في جوهرهم رفضاً للحرب، ونشدانا للسلام والاستقرار بصورة حملات الاعتقال والتنكيل والمحاكمات المشكوك في نزاهتها وحيادية واستقلاليتها، بل ودستورية المحاكم المتخصصة وما سبقها من إجراءات وما أسفرت عنه من نتائج، تصب جميعها في مجرى تسييس وتوظيف القضاء، آخر ملاذات الإنسان المواطن أمام جبروت السلطة القامعة، التي تذهب بهذا النوع من (القضاء المتخصص) تارة باتجاه ما سمي بتنظيم القاعدة وأخرى باتجاه الحوثيين، وفقاً لمؤشرات الأحداث في الداخل وامتداداتها الاقليمية والدولية.
بالنتيجة أثمرت عناوين الحرب على الارهاب في بلدان متخلفة -اليمن أولها- ما نراه من تغول لسلطة الدولة ممثلة بالسلطة التنفيذية وأجهزتها على ماسواها من سلطات قضائية وتشريعية منذ أحداث 11 سبتمبر المشؤومة، وتعمقت أكثر بالنتيجة والممارسة في حروب صعدة التي نحن في مرحلتها الخامسة، التي يجمع المتابعون على أنها الأشد فتكاً وضراوة ونتائج كارثية كذلك.
عبدالكريم الخيواني واحد من ضحايا الحرب -الكثيرين- في بعدها الصحفي الإعلامي المناوئ للحرب ومنطقها -إن جاز أن لها منطق- العبثي الذي يقف على خلفيات سياسية -أيديولوجية- دينية- اجتماعية تتشكل منها مفردات الأزمة الفاجعة التي تشخص غياب الدولة الوطنية الجامعة، بنتيجة ما آل إليه مفهوم المواطنة في الواقع السياسي والاجتماعي، وما تعرض له من محق وسحق على كل صعيد.
في شخص عبدالكريم الخيواني يستهدف حكم الجزائية الجائر واللامبرر" حرية الفكر والصحافة، والانتماء السياسي وتستهدف المعارضة السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمة الحقوق والحريات التي تتعرض للتنكيل بما تسفر عنه الحرب في صعدة من مآس وكوارث وتشريد وقتل وخراب لا موجب له، وبما يوازيها من أجواء قمع وترهيب، وحملات اعتقال ومحاكمات، وتعسفات وضعت في مرماها: قادة الحراك الجنوبي السلمي (الكاتب الكبير محمد محمد المقالح، الفنان فهد القرني، العلامة محمد مفتاح، العلامة سامي الوزير) وعشرات آخرين لا نعلم عنهم ولا عن أسباب اعتقالهم ومسوغاتها شيئاً.
يمثل الحكم الجائر والعنيف ضد الخيواني عنواناً لمرحلة، لم تعد السلطة السياسية والأمنية تعول فيها على تحسين صورتها أمام الرأي العام العربي والدولي، ولم تعد تأبه لتقارير ومواقف منظمات حقوق الإنسان العالمية.. لأنها كأنها تغلب لغة العنف على من وضعتهم في دائرة الخصومة من صحفيين وكتاب وقادة رأي وأحزاب سياسية.. في حين تعمل كذلك على الاستفراد بما تبقى من مظاهر الشراكة السياسية مع المعارضة (أحزاب المشترك) التي قامت على أساسها الوحدة اليمنية؛ ما يوسع دائرة الأزمة الوطنية الشاملة، وينذر بمزيد من التعقيدات والنتائج الخطيرة. المطلوب عاجلاً في هذا الظرف العصيب الذي تمر به اليمن وضع حد سريع وعاجل للحرب العبثية في صعدة، وإطلاق سراح المعتقلين من قادة الحراك في الجنوب، والإفراج عن المقالح، والخيواني، والقرني، والعودة إلى لغة الحوار والتسامح في الخطاب الاعلامي، وعلى مستوى علاقة السلطة الحاكمة بغيرها من شركائها في المنظومة السياسية، إن كانت ما تزال تؤمن بمبدأ الشراكة في الوطن للخروج من النفق المظلم الذي أوصلتنا إليه مجمل السياسات الخاطئة.
 الحرية لعبد الكريم الخيواني، ومحمد المقالح، وفهد القرني، ومحمد مفتاح، وسامي الوزير، وعلي منصر محمد، واحمد عمر بن فريد، ويحيى غالب أحمد، وعلي هيثم الغريب وكل رفاقهم، وكل المعتقلين ظلماً وعدواناً وتعسفا.. في وطن لم يعد يحتمل المزيد.

لو كان صوت فيروز يكفي .. أشياء يقولها حزني متأخراً كالعادة


وضاح المقطري




w-maktari@hotmail.com

* إلى عبد الكريم الخيواني: هم لا يستمعون لفيروز حتماً، ولو أنهم يفعلون ذلك فإن بهجتها لا تلامس قلوبهم.. لأنها لو فعلت فسوف تنتصر الحياة فيهم قليلاً.. ولكنهم لا يحبون.
هل يكفي أن أكتب عن فيروز مرة أخرى كي أشعر أني فعلت شيئاً يذكرك بها، ويزيدك إحساساً بقيمة الحياة وبهجتها التي نناضل من أجل أن نحتفظ بها مبتسمين وطيبين قدر الإمكان، أو كما تحاول أن تشعر بها أنت كمعنى للإحساس بالحرية لا أكثر.؟ وهل حقاً كنت أنا من ذكرك بها قبل عام إلا قليل؟ أم أنك في سجنك الذي أعادوك إليه الآن كنت تنتصر لنفسك بحريتك وذكرى صوتها الذي يعبر في بالي الآن كعزاء غير مجد على خسارات كثيرة كان آخرها ساعة خذلتني وأنت تخطو داخل قاعة المحكمة الكئيبة دون أن تلتفت إلى أني نهضت كي أصافحك، وربما أحتضنك، بعد أن أمضيت وغيري ساعة كاملة في انتظارك أمام المحكمة المنتصبة كمشنقة ساخطة على أحلامنا، واعتقدنا حينها أنك سبقتنا إلى الداخل لهفة على شهادة أعدائنا لنا ببراءة ندرك أيضاً أننا لسنا بحاجة لها طالما ونحن ندرك أنها فيك وفينا، وإن كنا فقط نطلب منهم أن يتركونا وشأننا لا أكثر.
خذلتني وأنا أحاول الاطمئنان من خوفي وهواجسي بك.. تركت كفي تمتد في الفراغ ليمسك بها عسكري ساخط بحدة وخشونة آمراً إياي بالجلوس، وأنت تمضي إلى صدر القاعة منتظراً حكمهم الذي حال بعده الجنود بيننا وإياك، ومنعونا بشجاعتهم المعتادة من الوصول إليك، ثم منعوا عنك الزيارة لعلمهم بحاجتنا لها أكثر منك في تلك الساعات الحزينة من ظهر الإثنين الشقي.
فيروز الآن تنتصر لذكرى لحظات لم أتماسك فيها قط، وأنت تشكرني لأني جعلتها على صفحات الثوري وفي مدى حلقتين إلهة البهجة المتوجة دائماً، قرأت أولاهما داخل السجن وثانيهما بعد خروجك، وقلت لي حينها: كم يشعر الواحد منا بحاجة لفيروز كي يشعر بمعنى الحياة في أحلك لحظاتها.. ولك الآن أن تتصور كيف لفيروز أن تكون الحقيقة الوحيدة التي هربت إليها مسترقاً لحظات في غفلة الذين كنت معهم كي أسمعها من هاتفي النقال أو حين ورود مكالمة إلى هاتف العزيز بشير السيد طوال ساعات كنا فيها وأحمد الحاج معاً نحاول الابتسام مكرهين.. وأصدقك القول على خجل.. لقد شاهد كل منا دموع الآخرين التي حاولنا إخفاءها بسذاجة لم نكن نجيد أكثر منها.
<<< 
[كان الحكم قاسياً].. هكذا قال الذين حاولوا تبرأة أنفسهم من خوفهم، ولم يقولوا أن الحكم كان محاولة كريهة للانتصار عليك، أو كأنهم لم يعرفوا أن ما حدث لم يكن أكثر من انتقام شرير يرتكبه الذين تسكن في قلوبهم كلماتنا قاسية كما طلقاتهم في ظهورنا العارية إلا من بساطة أحلامنا.. لم يشاهد أحدهم أن القاضي وهو يلقي علينا ما أملي عليه لم يكن شجاعاً قط، ولم يملك من الجرأة ما يمكنه من النظر في وجوهنا، فانحنى حينها مكباً على ورقته سارداً ما فيها حتى النهاية بارتباك وقلق ولغة مختلة الحروف وغير متماسكة، ولم يعرف أولئك أن حصاراً قاسياً أحاط بك عقب انتهاء الجلسة المعدة لسحق آمالنا البريئة كأنما يخافون أن يملك جسدك النحيل قدرة على تجاوز أسوار أمنهم المزعوم، وحواجز خوفهم المشرعة في كل مكان.
أتخيل الآن بدقة كل شيء، وسأفعل ذلك كي لا تضيع اللحظات التي نسرق فيها معنى لحياتنا وللقيم التي لابد أنك آمنت بها حتى أنهم آمنوا بأنك أكبر منهم، ولذا أعدوا لك سجنا ومحكمة وقضية. سأفعل ذلك بالتأكيد الآن وغدا. فكثيرون أبرياء يذهبون كل يوم إلى السجون، وكنت تعرف ذلك. بيد أن ذهابك إليه مختلف كثيراً، ؟. ذهبت إليه لأنك صحفي باحث عن الحقيقة التي لا تعني سوى أن تسمى الأشياء بمسمياتها فقط. فكشفت بذلك أن الحاكم الذي أودعك هناك، هو من دخل في مغامرة لم يحسب حسابها في صعدة، وهو من يدفع الآن ثمن أخطائه الثلاثين ويحاول الآن البراءة من خطيئته بالانتقام منك، وهو من قهر المواطنين الجنوبيين باحتلال كل شيء لهم من أراضيهم وحتى أسماء شوارعهم ومدارسهم وذاكرتهم، ويحاول الآن المضي في انتصاراته الزائفة أكثر، وكما أنت الآن محكوم بسجن على ذمة الحقيقة، ينتظر غيرك أحكاما جاهزة أيضاً في نفس المحكمة.
نعم فكل شيء يستحق أن نتخيله بدقة وأكثر كي نناضل من أجل أن يحيا كل ما في كيانك حراً أكثر يقظاً وعنيداً ومقاوماً، من أجل أن نعمل على حريتك دائماً.
سأتذكر إذا كفك التي أحسها الآن تربت على كتفي بحنان بالغ وشهي، سأتذكرها أكثر كي أعرف أيضاً أن شعورك الأبوي تجاه الآخرين كان يليق بي، وسأحزن كثيراً لأن آلاء التي استقبلتنا ظهر الاثنين عن باب بيتك بحاجة لذلك الحنان وتلك الأبوية أكثر مما تظن، وأن علينا إذا أن نعمل من أجل أن تعود كفك التي أحسد آلاء عليها إليها.
وسأتذكر أن المشاعر التي تكنها أعماقك تستحق أن يعمل الجميع من أجل أن يبقى صاحبها حراً، وأن تكون وارفة على الدوام. لا لشيء سوى أن كل شيء بهيج يستحق الحرية والحياة.


 النداء

حنايا - هدى العطاس





hudaalattas@yahoo.com


ستة أوسمة على صدرك يا عبد الكريم، مقابل كل سنة أراد النظام سجنك فيها، فأوسع لك –من حيث لا يريد– نوافذ المجد، وفي مقابل ستة شواهد إدانة على سلطة العسف التي ترصدتك. فكلما أوغلت السلطة في جورها أوغلت في إدانة نفسها. أرادت أن تجعل منك أمثولة، فإذا بك مثالا بهيا، وإذا بها تمثل بسلطة قضائها وتلوي عنق الحريات والحقوق، وتصادر حرية التعبير التي طالما وما فتئ يتغنى بها إعلامها الرسمي.
من المفارقات السوداء أن يسجن صاحب الرأي ست سنوات لحيازته مدلولات تأتي في صميم عمله ويسمح بها قانون ممارسة المهنة، أو بناء على مكالمة تنصتية لا تمتلك حق الدفع القانوني، وما إلى ذلك من القرائن الهزيلة، بينما يحاور الحوثي وهو أحد أطراف الحرب، ويدفع إليه بالوساطات الدولية. سيقال إن السلطة مغصوبة على فعل ذلك. بغض النظر، فإنه إذا نجحت وساطات الحوار واتفقت أطراف الحرب ستسقط عن الحوثي كل التهم وهي شريطة إرساء السلام. وحتى لا يفهم أنني ضد ذلك، ليت هذا يحدث حتى تجفف مستنقعات الدم التي تستوطنها أوبئة الفرقة والضغينة والدمار من أقاصي اليمن إلى أقاصيه. وفي هذا المقام أليس من الرعونة والسعار الزج بالمواطنين في السجون وكَيْل التهم جزافا في ظل توجهات الحوار ومشاريع الوساطة!؟ ألا يستحق الأمر وقفة حصيفة وتقدير بعيد النظر للأمور!؟
في الضفة المغايرة، ولأول مرة، تتوحد مواقف الإدانة والاستنكار ضد الحكم الذي صدر بحق الزميل الخيواني. وما ذلك سوى استجابات شرطية ولدتها حيثيات وملابسات الحكم الصادر لدى المتعاطين مع وسائل الرأي، الذين استشعروا أن هذا الحكم الجائر لا يعني الخيواني فقط بقدر ما يشير إلى خنق سقف الحريات والتضييق على وسائل الإعلام ومؤسسات الرأي، وأن الظلم طوفان لا تخصيص لديه وحالما يقع سيعم الجميع.
لقد تنادت مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات وغالب المؤسسات الإعلامية لإصدار بيانات الاستنكار والاحتجاج. وهذه ردود أفعال ومواقف لا تغمط أهميتها. غير أن مخاطر هذا الحكم القضائي وتبعاته تتجاوز الوقوف عند إصدار البيانات وتحتاج إلى وقفات ومواجهات تماثل في قوتها وردعها قرار المحكمة الجائر... وحديثنا ممتد.

نقلاً عن النداء

قفص الخيواني


محمد الغباري
malghobari@yahoo.com

بحجم الصدمة التي شكلها الحكم الذي صدر بحق الزميل عبدالكريم الخيواني، كانت ردود الأفعال المحلية والدولية؛ لأن الجميع كان يعتقد أن تفنيد فريق الدفاع عن الزميل لما جاء في قرار الإتهام كفيل بجعل المحكمة تنتصر للقانون لا أن تصبح أداة لتصفية الحسابات السياسية.
 إذا ما اعتقد هؤلاء أنهم قد وضعوا الخيواني خلف قضبان السجن المركزي، فإنهم واهمون لأنهم بذلك وضعوا انفسهم في قفص اتهام دولي تكشف معه زيف الإدعاء المتكرر عن وجود قضاء مستقل ونزيه وعادل، و لأن المتتبع لمسار القضية منذ بدايتها يدرك عجز النيابة عن تقديم أي دليل يثبت اتهامها للرجل بالاشتراك في تشكيل عصابة مسلحة تدين بالولاء لعبدالملك الحوثي.
حين داهم الأشاوس غرفة نوم الزميل الخيواني واقتادوه بملابسه الداخلية في عملية نوعية لم نشهد لها مثيلاً على جبهات القتال، قيل لنا إنه متلبس بتهمة جنائية خطيرة، إلاَّ انه وبعد جلستي تحقيق تبين أن وجود اسطوانات تحوي لمشاهد من المواجهات في صعدة وصوراً من رسائل للوساطة القطرية وحوار لعبدالملك الحوثي هي كل الأدلة التي سيقت كمبرر لتنفيذ تلك العملية.
وعند النطق بالحكم لم يقدم القاضي في حيثيات حكمه ما يبرر الإدانة الظالمة للخيواني، ولا مبرراً للعقوبة بالغة القسوة التي أنزلت عليه حتى أن من في قاعة المحكمة لم يصدقوا عندما تفوه القاضي باسمه ضمن قائمة المدانين ومدة العقوبة.
حتى ليلة الجلسة المخصصة للنطق بالحكم كنا نعتقد بأن الاحتجاجات المحلية والدولية على استمرار محاكمة الخيواني قد تؤدي إلى مراجعة جادة داخل أروقة الحكم قبل الإقدام على مغامرة إدانته ومعاقبته. وحين سألني الزميل سامي غالب عن توقعاتي جزمت له أن أطراف كثيرة داخل الحكم تدرك عواقب مثل هذه الخطوة خصوصاً وأن الاستهداف السياسي في القضية كان واضحاً منذ بدايتها، وقبل ثانية من النطق بالحكم كانت قناعتي ما تزال كما هي.
الآن وقد ارتكبت مثل هذه الحماقة وأودع الخيواني في السجن المركزي لا ينبغي أن يترك لأطراف في الحكم أن تواصل سياسة الاستهداف والتنكيل بالزميل لمجرد اختلافها معه في المواقف السياسية، ولابد من إطلاق سراحه بموجب الضمانة المودعة في سجلات المحكمة، وماتزال هناك فرصة لاصلاح هذه الفضيحة لدى محكمة الاستئناف.
منذ سنوات وأنا أختلف مع الصديقين سامي ونبيل المحمدي «المحامي» حول انتقاد أداء القضاة والأحكام التي يصدرونها وأقول بشكل مستمر إن افتقادنا للقضاء العادل والمستقل يجعل الآلاف تحت رحمة ذوي النفوذ أكان ذلك في القضايا السياسية أو حتى القضايا التجارية وفي القضايا الجنائية حيث تهدر الدماء تحت جبروت أصحاب النفوذ السلطوي والقبلي.
اليوم وقد تكالبت على الصديقين مصائب القضاة أجدني أكثر جرأة على محاججتهم في موقفي ومطالبتي بأن تسقط كل العقبات القانونية والحصانات التي منحت للقضاة لكي يتسنى للمتضررين من أدائهم وأحكامهم مساءلتهم، لأن السلطة لابد أن تقترن بالمسؤولية وبالقدرة على المساءلة.
الواضح من مسار القضية أن وسائل اخرى هي أفيد من اجتهاد الاصدقاء: هايل سلام، ونبيل المحمدي، ومحمد المداني في حشد كل النصوص القانونية المؤيدة لبراءة موكلهم لأن القاضي لم يعرج عليها حتى من باب الاعتراف بأنهم قدموا ما يلزمهم به واجبهم.
 عندما تطرح المعارضة ضرورة أن يصبح رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة عرضة للمساءلة عند مخالفتهم للقوانين أو إساءة استخدامهم لسلطاتهم, فإنه ومن باب أولى أن يشمل هذا الحق مختلف السلطات حتى لايجد طرف من الاطراف نفسه في منأى عن الحساب، وتتحول دعاوى الاستقلالية إلى دكتاتورية من خلالها يتم معاقبة المعارضين وأصحاب الرأي، وتضيع بين ثناياها حقوق ودماء الناس.

عندك القلب والسكر وعندهم القوة والسلطة.. إبتسم يا عبد الكريم شلوه الحبـس؟!




فكري قاسم


 fekry19@hotmail.com
* على فكرة يا عبد الكريم، نسيت أقلك: آخر مرة – وأنا جاي إلى صنعاء- لم تنكسر زجاجة الشعير التي طلبت أشتريها لك معي من بوفية محمد صغير في تعز. بصراحة أنا تئآمرت مع نفسي عليك وخبأتها. أصلاً عندك سُكر، سامحني أرجوك.
< السُكَّر مرض غبي أحياناً.. يعني قد الواحد محوَّط بمرارات الدُنيا كُلها ويزيد"ينبع" له مرض السُكر! قِِلة ذوق للأمانة.
عندك القلب أيضاً، وتدخن. واللي ما عندهم قلوب ولا عقول من أصله، كُلما تعثرت خُطاهم في صعدة رجعوا لافوق راسك يا "خيواني" كما لو أنك عاصمة الحوثيين!
مرة يضربوك وفي ظنهم أنهم ضربوا التمرد على قفاه!!
مرات يسجنوك مقتنعين أن إجراء كهذا يعني أنهم قبضوا على التمرد ورفعوا فوق رأسك أنت، علم الجمهورية المتحارب عليها في صعدة.
< تعرف يا عبد الكريم، إنك تبدو بالنسبة لنظام يمكن تسميته مجازاً: مدرس رياضيات فاشل، عملية إختصار إلى أقرب كسر عشري!؟ كم أنت خصم يسير الإصطياد يا صاحبي، وكم نحنُ مُتفرجين بألبابٍ من خُلّبْ!...
< جميعنا يعرف، بما فيهم أنت والَسَجَّان ما تُهمتك بالضبط.
إبتسم يا صاحبي.. عندك السُكر والقلب، وعندهم القوة والسلطة.. وعندي لك خبر حلو:
 أووه ه ه، نسيته سامحني ارجوك.
كل الذي اتذكره الآن أنني يوم الإثنين الفائت "موعد جلسة النطق بالحكم" أول ما صحيت من نومي -متأخراً طبعاً- طلبتك على الهاتف. كُنت أخشى أن أجده مغلقاً، فمعنى ذلك أن حُكماً جائراً لحقا بك. لكن الحمد لله الهاتف رن.
الله يا عبد الكريم كم فرحت.. ليس من أجلك بقدر فرحي أن القضاء في اليمن طَلّق ملعب السياسة، أوهكذا سيكون.
فرحت كثيراً لأجل حاجة اسمها "اليمن". بعد الرنة الرابعة ردت إبنتك، أضنها إباء سألتها مستعجلاً:
- كيف حالك حبيبتي؟ (ردت علي بصوت كما لوأنه خرج للتو من تحية العلم).
- بخير.
- فين بابا؟
- شلوه الحبس!
أنصدمت والله. ومن كثر المرارة التي طفحت في حنجرتي لحظتها وددت أن أسألها: من هم اللي شَلَّوه الحبس؟
شوف على سؤال غبي! قَلَّك منهم؟!
بعض الصدمات تخلَّلي الواحد أخجف.. المعذرة يا صاحبي.
ثم أني لست ذكياً للحد الذي يجعلني أبلع سؤالي ذاك خوفاً من أن تنطق إبنتك باسم الغريم ويضبطوا عليها مكالمة هاتفية تصير –لاحقاً- إدانة كافية لإتهامها بأنها عضو في خلية إرهابية، ربما، تخطط لتسميم طابور الصباح؟!
< والله إني أكتب من غير نفس " الله يسد أنفاسهم"، هل ستغفر لي يا صاحبي؟
بكرة ستنتصر الشجاعة على الغضب الأعمى.. إبتسم يا باشا

الذين اختطفوه العام الماضي سجنوه هذا الأسبوع





نبيل سبيع
nabilsobea@hotmail.com


هل يسير عبدالملك الحوثي على الخط السليم باستخدامه السلاح في التعبير عن نفسه وجماعته؟ أم أن الخط السليم هو النضال السلمي المشروع الذي اختاره صحفي أعزل مثل الزميل عبدالكريم الخيواني أو قادة الاحتجاجات الجنوبية (العزل أيضاً) مثال حسن باعوم؟
الخيواني الآن في المعتقل بعد حكم الاثنين الفائت الذي قضى بسجنه6 سنوت. بالموازاة، يتواصل اعتقال قادة احتجاجات الجنوب السلمية في انتهاك صارخ للقانون والدستور اللذين يكفلان لهم (كما للخيواني وأي إنسان يمني) الحق في التعبير عن نفسه والمطالبة بحقوقه سلمياً. فمن يسير على الخط السليم: الخيواني وقادة الجنوب الجدد أم الحوثي؟
رغم أن الحوثي لا يمثل اليمنيين بمطالبه وشعاره ورغم أن التعبير المسلح الذي يستخدمه لا يلقى احترام المؤمنين بالنضال السلمي (وأنا أحدهم)، إلا أن المتمرد الشاب يعبر عن نفسه بحرية وطلاقة خارج السجن على النقيض من باعوم والخيواني مثلاً. وأكثر من هذا، فهو يرسل ممثلاً له إلى الدوحة للجلوس على طاولة التفاوض مع سلطة صنعاء باعتباره طرفاً سيداً ليس تحت رحمة قضاء يحكم بالتوجيهات التلفونية، ولا يحتاج إلى مكرمة عفو من نظام حكم يستخدم البلد بالكامل ككرت لعب على طاولة الكوتشينة السياسية. وفي النهاية، فإن الطريقة التي تتعامل بها السلطات مع الصحافة واحتجاجات الجنوب تكشف أن الحوثي يعبر عن نفسه باللغة التي يفهمها ويحترمها متخذ القرار في صنعاء.
لقد حمل الحكم ضد الخيواني انتهاكاً صارخاً للقانون والدستور والتزامات ومعاهدات اليمن الدولية، قبل أن يكون انتهاكاً لحرية الصحافة وشخص الخيواني. فهو (الحكم) أنبنى على إهدار كلي للدفاع ولم يشر إلى أي دليل أقيمت عليه محاكمة الزميل الذي تعرض لسلسلة من الانتهاكات والاعتداءات المحرمة دولياً خلال مشواره النضالي السلمي.
وقد كان حكماً مافيوياً (من مافيا) بامتياز، لأن تعريف المافيا ينطبق على أي مجموعة تقوم مصالحها على قمع الناس ونهب حقوقهم وتمارس سلطتها خارج القانون. وهذا ما يحدث في اليمن بالضبط.
المؤكد أن الحكم ضد الخيواني استكمال لعملية اختطافه والاعتداء عليه بالضرب في أغسطس الماضي. لا فرق بين الحدثين، إلا في أن أفراد العصابة الذين اختطفوه واعتدوا عليه قبل أقل من عام لم يفعلوا ذلك بحكم قضائي هاتفي كما حدث أمس الأول.
 مثل حادثة الاختطاف، جاء الحكم كعمل خارج عن القانون والدستور، واعتداء مافيوي بالنتيجة. ويمكن القول إن الجهة التي وقفت وراء اختطاف الخيواني، في أغسطس الماضي، كانت موجودة، الاثنين الفائت، في المحكمة الجزائية المتخصصة، وأن الحكم كان بمثابة اعلان صريح منها عن وقوفها وراء عملية الاختطاف.
الحوثي، وكل من يستخدم السلاح في التعبير عن نفسه ومطالبه، خارج عن القانون ومتمرد على سلطة «الدولة» بالضرورة. ولكن عن أي قانون وأي «دولة» نتحدث؟ ما من قانون أو «دولة» مؤسسات يتمتعان بالسلطة والسيادة في اليمن. فالحكم في صنعاء خارج عن القانون والدستور ومتمرد على فكرة وحلم «الدولة» اليمنية. وما يشهده البلد اليوم لا يسير إلى أى أمل بوطن محترم يتمتع بالسيادة والقانون والعدالة. ما يشهده اليمن اليوم  هو صراع عصابات وميليشيات مسلحة على تقاسم السلطة والثروة عبر انتهاك كل شيء.

يوم صحافة حزين




سامي غالب
Samighalib1@hotmail.com


في 9 يونيو 1990 اختار أعضاء المؤتمر التوحيدي لنقابتي الصحفيين في اليمنين الشمالي والجنوبي، المجتمعون في صنعاء أن يضعوا لمستهم الخاصة على لوحة المستقبل الوحدوي الواعد، فقرروا أن يكون "9 يونيو" عيداً سنوياً للصحافة اليمنية.
بعد 18 سنة قرَّر فرسان العهد الـ" مابعد وحدوي"، الاحتفال وحدهم، وعلى طريقتهم، بالمناسبة الوحدوية: طردوا المضيفين من القاعة، وأعادوا الخيواني إلى السجن المركزي، وشربوا نخب " النصر المؤزر".
علينا أن نعترف: لقد تمكن الحكم الغشوم من إلقائنا في بئر الأحزان في اليوم الذي ابتكره زملاؤنا الوحدويون ليكون يوم " أفراحنا الوحدوية".
بواسطة "القضاء" تنزل "قَدَرُ" الحكم الجهول، محققاً هدفين بضربة مزدوجة: حبس الصحفي المغضوب عليه الذي يأبى المكرمات الرئاسية، وإلباس "9 يونيو" الحداد.
في سبيل الهدفين الوطنيين العزيزين تم التضحية بالقضاء اليمني أمام العالم أجمع. اكتفى القاضي بجملة واحدة:يُحبس عبدالكريم الخيواني لمدة 6 سنوات.
نطق بالعقوبة المقررة وسكتْ. لم يشأ أن يهدر وقت السادة الحضور في تفصيل أسبابه الوجيهة كحيازة الخيواني صور عن حرب صعدة الثالثة إسوةً بالعشرات من زملائه الصحفيين.
بجملة منطوقة واحدة أعيد الخيواني إلى السجن ليتعلم كيف ينبغي أن " يتخاطب مع الأسياد". وتم مواراة "يوم الصحافة" الثرى حتى لا يشوش على "يوم الإعلام اليمني" الذي أعلنه فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في "19 مارس"، ما يفصح عن رغبة فرسان الحرب الأقنان في فك الارتباط بين الصحافة و22 مايو، حتى تُنسب البقية الباقية من هامش حرية الصحافة إلى مكرمات "الواحدية" التي يجري تكريسها منذ حرب 94، لا إلى فضائل شركاء المنجز الوحدوي.

الاثنين 9 يونيو 2008
نقلاً عن النداء

يا ضحكة شتاء البلاد الحزينة.. ألبسنا «قامك» واسترح قليلاً



خالد سلمان
الخميس , 28 يونيو 2007 م
 
مستهل
صديقي عبد الكريم الخيواني.. أرى فيك الآن نفسي قبل ان احزم حقائب السفر.. وتبقى انت وحدك في الإعصار.. جذع لا ينحني، ولا ارى في حزبك حزبي.. كنت أشعر بفحيح أنفاس ثعابين الحكم.. بنابهم يأكل لحم ظهري.. جوعاً واشتياقاً لساعة رفع خيمة الحماية. ادرك حزبي إجابة السؤال:
ثم ماذا يحدث بعد؟
قرر: ما نفع ادارة التكتيك.. بمدية ذبح الإنسان فينا؟.. فلم يفعل حتى في عز الشد وتصادم التقديرات وتعاظم الأخطار لم يفعل.. وفعل «رفاقك» ياصديقي المحذور.. اعلنوا بما يشبه الصفقة أو الغفلة سيان الأمر والنتيجة واحدة: ما نفع الفرد ان لم يكن في خدمة التنظيم؟.. لم يعد لنا به حاجة.. لم ينصع لضرورات التكتيك.. تغذى بكم طويلاً.. وتآذينا.. فاليكم هو.. الآن تعشوه.. واتركونا بسلام. آه لو كنتم تعلمون أنكم أننا أقوياء به ومن دونه تغدو للقوة حسابات الضعف ووجه الهزيمة.. آه لو كنتم تعلمون لمَ بعتموه بمقر.. ما سلمتموه من غير قصد للتخفف من ضغط.. وإستعادة جريدة.. ياللعار! قدرك يا صديقي ان تكون وحدك حاصل جمع الـــ«نحن» مجتمعين.. ان تفتح روحك لنا مسلة.. ان تعري صدرك.. تنصبه كتلة صد.. عليه تتكسر النصال.. تنزف وحدك.. وتمضي في رحلة اكتشاف النبوة.. من صلب الى إقصاءٍ الى صلب آخر.. من رماح ( عزل المحبين) الى دهس الأماني تحت عجلات زوال الليل.. فرق الدهم والمباغتة.
قدرك ياصديقي ان تتسامى قدراً وطولاً وقامة.. ان تنزف صاخباً.. ومكانك عن قيد أنملة تبارح.. ان تنسج علاقة عشق مع القضبان.. تبادلها الهزج والوجد:
خذي يا سلاسل مني الثبات.. وامنحيني مزيداً من الصلابة.
خذي مني صخب الحلق.. وأمنحي ناسي صفات المعادن في تناقل الآه بين نيران التعب في هشيم بلاد المتعبين. ياقضبان سجني الأليف.. اياك ان تلين.. وان خارت قواك خذ مني بلاتين العناد والشموخ. قدرك يا صديقي.. ان تحمل عنا صخرة ألم الحقيقة.. ان تنازل سيوف الدار.. طعنات القبل.. معسول القول والسيوف المنفرزه.. عميقاً في الروح.. في لحظة عزف ارغول القصيدة.. نحبك يا كريم فامض بعيداً عنا مخفوراً معزولاً.. نحبك الآن ولكنّاَ نُحبك اكثر بلا قلق.. بلا لسان وشفاة.. نحبك خلف الشمس بلا مخالب ودواة.. وعدة الضرب والنزال قدرك ان تحارب في الدار والمخفر.. جص الزنزانة الباردة.. وزخارف القصر سيقول محبوك المحاربون شكراً لك.. هاك شهادة التقدير.. حل عنا أحلامك.. وامضا الى حيث شئت منزوع الرئة.. الحبر والفؤاد.. كفن لم نعد من شـظايا حلمك نستفيد.. من جنون رهانك على الغد.. لم نعد نستطيع فرش المائدة وسيقول رفاقك الممسكين بالقرار: قر قليلاً في زنزانتك واسترح.. خارج الـــ« نِت».. خلف القضبان.. كما استرحت ذات عام بعد قرصنة الجريدة.
وسيقول الرفاق.. في رسالة مغلقة: ان المرحلة لا تحتمل اثنين: أنت واحلام الوطن.
سيقول الأصدقاء المؤطرون في تعميم وبيان: إن الخيارات تصاغرت.. وكان علينا ان نصغّر الجباه: إما بقاء كيان التنظيم.. وإما رحيل مشتل الإخضرار.. وأسى مصدر الفرح.
وقدرك ان تظل وحدك.. مشطور الفؤاد.. بين ظلم اقربين.. رفعتهم الى مشارف السماء السابعة.. وبين عسس.. لا تهابهم.. يكبرونك حتماً وهم في ساعة وضع القيد.. او نصب عمود المشنقة.
قدرك يا صديقي ان تكون وحدك.. وفي ذات الوقت.. ان تكون في آن معاً وحدك.. في ساح الوغى.. في القلب وفي الميمنة.. وعلى الميسرة.. وفي كل رمشة وفي الضرب على كل اتجاه.. من المحبين والخصوم ومن البيت الى المسبعة.
كنت وانت تضع بين إبهامك والسبابة قلم الوعظ.. تمارس استاذية كرسي.. تخطي هراوات فرق مكافحة الاحلام والشغب.
وكنت وانت تضع بين معصميك قيد السلسلة.. تشع نور يقين.. وعلم بمسارات هبوب الرياح.. حركة النجوم.. ومواعيد هطول المطر.
آه ياصديقي قدرك ان تكون كبيرنا.. تحمل عنا الوزر.. تمسح خجل جباهنا. وتسدد فواتير العتق.. كبيرنا أنت يا صديقي فليس للحرف من قبل ومن بعد.. مثل شأنك وحزمة الاصدقاء.. كبير.. انت لنا يا صديقي سامق نخلنا.. وعدنا القادم.. وحرفنا النبي.. وانت لنا الربان.. والشمس والبوصلة.
يا قيامة الغد من براثن موات ورقود.. يا فتيل الصباح زيته والوقود.. يا مغزل خيط النهار.. يا ضحكة شتاء البلاد الحزينة.. كن طليقاً في محبسك.. امنحنا (هامك).. ألبسنا عود (قامك).. واسترح قليلاً من مضابع الليل من رحى الحرب.. ومن زيف القبل وطول الوقوف.. استرح قليلاً ومثلك خارج صولات الكر لا يستريح.
كم نحبك!

slman14@yahoo.co.uk

بعد 37 سنة سجن صدر حُكم بإعدامه.. علي موسى: أبي أروِّح






عبدالكريم الخيواني -
الخميس , 19 يوليو 2007 م
 
قبل أشهر أيدت المحكمة الاستئنافية حكماً بإعدام السجين في مركزي صنعاء علي موسى. المثير هنا أن السجين قضى 30 عاماً في السجون. يقال أن الحكم من إنجازات القاضي حمود الهتار قبل مغادرته منصة القضاء إلى منبر الوزارة. لكن المعلومة غير مؤكدة. الرأي القانوني أن التسوية التقريرية للقصاص 10 سنوات سجن.. الحكم من غرائب القضاء والقضاة في اليمن، وما أكثرها، إنما دعونا نتوقف مع السجين، الذي فقد كل شيء، لكنه لم يفقد الاحساس بمغادرة بوابة السجن.
لم يكن يرغب علي موسى بتحقيق رقم قياسي لقضاء أطول فترة عقوبة في السجن، إنما يبدو أنه كذلك، ولعله سيدخل موسوعة غينيس رغما عنه بعد أن خفف الرقم القياسي كأقدم سجين وصاحب اطول فترة عقوبة ربما ليس في اليمن أو المنطقة بل في العالم بعد وفاة الجنرال الألماني (هس).
السجين علي موسى لا يدعي فضلاً في تحقيق هذا الرقم، بل الفضل كله يحسب للنظام القضائي القائم، للقضاة، للنيابة، وإدارات السجن المتعاقبة. أما موسى فغير معني بكل ذلك ولا بنتائجه، إنه خارج إطار الوعي العام، والإدراك، حتى أنه لا يعرف إلى أين يغادر لو سُمح له.
يتفق الجميع أن علي موسى موجود في السجن المركزي بصنعاء منذ افتتاحه قبل حوالي 29 عاماً، جاء إليه قادماً من السجن الحربي، وقبل ذلك من سجن محافظة البيضاء حيث قضى 7 سنوات.
مجموع ما قضاه موسى سجيناً يتراوح ما بين 32 إلى 37 عاماً. لكن علي موسى يقول إنها أربعون عاماً وشهران وخمسة أيام. هذا التحديد الدقيق هو الأجدر بالتوقف عنده، من رجل لا يتكلم إلا نادراً.
علي موسى، رجل في منتصف العقد السادس من العمر، لا يخفي أنه سجن بسبب قتله لابن عمه في «عفار» إحدى قرى محافظة البيضاء. لا تعجبه كلمة «عم» ويجيب بلهجة بدوية كهيئته التي لم يفقدها رغم طول مدة سجنه. لا يتسول، ولا يقبل الصدقة، إنما يطلب من الحارس «قروش».
لا يعرف غير الحارس، ولا يعنيه غير الحارس. لا يعرف القاضي، ولا الرئيس، ولا الوزير.
لا يخاف، ولا يفرح، محتفظاً بهدوئه دائماً، والقرن بادر على محياه، إلا مرة كل عام أو عامين يحضر فيها أخوه (أحمد) يعطيه «معوز» و«شميز» ومبلغ 700 ريال، حد قول أحد قدامى الحراس الذين باتوا يتعاملون مع علي موسى كأحد أشياء السجن المألوفة التي لم تعد تلفت النظر.
قال الحارس: «هذا هو علي موسى الذي عرفته كأقدم «شيء» في السجن المركزي بصنعاء، لم يتغير إلاَّ شعر رأسه ولحيته من الأسود إلى الأبيض، وبطنه المنتفخة غير المتدلية».
فقد علي موسى الاحساس بكل شيء حوله. لا يشكو، لا يتألم، لا يسأل، لا يجيب إلاَّ باقتضاب ومتى أراد، لا يثق بأحد، ولا يصدق بسهولة، ولا يهتم بشيء... لكنه كل يوم يذهب إلى البوابة قائلاً لحارسها أياً كان: «أبي أروِّح» ويتوقف عندها فترة وبين حين وآخر يكرر العبارة كأنها لازمة لا ينساها كلما أقترب من باب السجن المؤدي إلى مكان الزيارة والمغادرة ربما هو بابه إلى الذاكرة والعالم الخارجي، وربما باعتباره آخر معالم ما وراء القضبان. يقول الحراس إنه إذا حارس ما -على سبيل المزاح- رد بالإيجاب على طلبه «أبي أروح» وفتح له الباب، يتراجع علي موسى قائلاً: «أروح أجيب «البطانية» التي لن يغادر السجن بدونها، ولا يعلم احد قصة «البطانية» واهميتها البالغة لدى موسى. وينتهي الطلب والرد في الزحمة اليومية للسجان والسجين ليعاود علي موسى طرح طلبه اليوم الثاني.
«الفروش» من فئات الخمسة والعشرة والعشرين، هي الأهم لدى السجين موسى يذهب إلى أي دكان في السجن ويشتري حليب، بسكويت... ويسلم خمسة، طالباً الباقي. وأما إذا أخذ دجاجة فإنه يسلم الخمسة الريالات كاملة ثمناً لها، وعن طيب خاطر، ولا يمانع بدفع ريال ثمناً لكوب الشاي.. ويرفض أن يأخذ ذلك مجاناً مشترطاً أخذ الثمن الذي حدده، ويقبل الباعة في السجن ذلك عن طيب خاطر متفهمين أن لائحة أسعار علي موسى تعود إلى ما قبل دخوله السجن، حيث توقف به الزمان، والوقت، والاحساس.
لا يمكن القول أنه مجنون، ومن الصعب الحكم بأنه عاقل.
المعلومات تشير إلى أن علي موسى محكوم بالإعدام إنما لا يعلم أحد السر في عدم التنفيذ عند صدور الحكم، ولا يتذكر أحد في السجن ان موسى مثل أمام محكمة، ويعتقد أنه دخل السجن المركزي محكوماً، خلافاً للمعلومة الواردة في المقدمة.
معلومات أخرى تفيد أن ثمة من يأتون بين حين وآخر لرؤية موسى ويسلم، له «مائتين ريال» يعتقد أنهم أولاد عمه، يتأكدون من وجوده. وأما مبلغ المائتين إلى معرفة مدى سلامة تمييزه. سجين قال أن طول المدة لا يعني نسيان الثأر عند «العثيلي»، حد تعبيره. وقال: «من يقول ان القصة لم تعد محل متابعة؟» معلومة محيرة اشارت إلى أن إدارة السجن طلبت من موسى قبل أشهر قليلة البصم على أوراق رسمية يعتقد أنها تخص تنفيذ العقوبة، لكنه رفض وبشدة وقاوم واقتنع لأنه اعتبرها تنازلاً عن ميراثه وأرضه وأملاكه، ولم تجبره الإدارة على التوقيع والبصم، لكن ذلك لا يمنع أن يفاجأ صباح يوم ما بأخذه لتنفيذ عقوبة الأعدام.
وسواء كان علي موسى قد سجن 35 أو 40 عاما فما الرأي القانوني هنا؟ وهل يجوز تنفيذ حكم بعد كل هذه المدة؟ أين القضاء و العدل والنيابة وادارة السجن طول هذه المدة؟ ولماذا سمحت بإهدار حياة انسان؟ من يتحمل مسؤولية ما تعرض له هذا الرجل، ومن يحاسب على الاهمال؟ لا تحتاج إلى دليل على غياب العدل، والإنصاف والضمير والقضاء والادارة، بل وحتى الانسانية في حالة علي موسى. السجناء في المركزي....... تنفيذ عقوبة الاعدام بموسى، وبينما ينشغل البعض بذلك، يبقى علي موسى غير معني أو منشغل بالأمر، حاصراً همه ومركزاً اهتمامه على البوابة و«أبي أروِّح».
ترى أليس اعدام احساسه، والقضاء على حريته 40 عاماً كافياً، جريمة أخرى تضاف إلى سجل الجرائم القضائية والاهمال الرسمي ضد موسى وغيره في وطن الانسان هو الأقل قيمة?!.


نقلاً عن النداء

:: انتقد عدم وضوح موقف الأحزاب السياسية من قضية حقوق الإنسان وحرية التعبير الخيواني: أعامل في السجن كمعتقل سياسي وصحفي مغضوب عليه من الرئيس

lمدونة عبد الكريم الخيواني: :: انتقد عدم وضوح موقف الأحزاب السياسية من قضية حقوق الإنسان وحرية التعبير الخيواني: أعامل في السجن كمعتقل سياسي وصحفي مغضوب عليه من الرئيس
 17اغسطس 2008

لا يزال الصحفي اليمني المعارض عبدا لكريم الخيواني خلف قضبان السجن بالعاصمة صنعاء بتهمة التخطيط مع مجموعة أطلق عليها 'خلية صنعاء الثانية' لأعمال إجرامية إرهابية وتفجير منشآت عسكرية وتصفية قادة عسكريين وغيرها من التهم، وتعرض الخيواني لسلسلة اعتداءات واعتقالات منذ كان رئيس صحيفة الشورى عام 2004م حينما تبنى نشر ملفات عن توريث الحكم في اليمن وجانب من الفساد في ممارسة المسئولين للتجارة بينهم أقارب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح..
حكم على الخيواني بالسجن لمدة عام في محاكمة مستعجلة وقضى من الفترة 7 أشهر خلف القضبان تعرض أثناءها لاعتداءات جسدية داخل السجن.
وفي المحاكمة التي تعد الثالثة أدرج اسمه ضمن مجموعة متهمة بالانتماء لخلية محسوبة على الحوثيين...تعددت طرق الاعتقالات التي تعرض لها الخيواني خلال الأربع السنوات الأخيرة من قبل أجهزة السلطات اليمنية ،آخرها في يونيو 2007م عندما اقتحم مجهولون ينتمون للاستخبارات منزله وصادروا مسودات مقالات ومقابلات واسطوانات مدمجة وبعض مستلزماته الشخصية.
اتهمته النيابة المتخصصة بقضايا الإرهاب بـ'التخطيط لقلب نظام الحكم' قبل أن تقرر تقديمه للمحاكمة بتهمة الانتماء لجماعة مسلحة للقيام بأعمال تخريبية ..ثلاثة تجارب تعرض لها الخيواني في السجن منذ قرر ' تشخيص الفساد' محاولاً الاقتراب مما كان يعرف بالخطوط الحمراء لكن التجربة الأخيرة تختلف كونه بحالة صحية لا تساعده على البقاء داخل السجن لفترة طويلة.
قبل سجنه الأخير تم اختطافه من وسط العاصمة صنعاء من قبل مجهولين إثر تحقيق صحفي بعد خروجه من السجن تحت عنوان'ما قبل الدولة.. وطن وراء القضبان ..إذ يستنزف أرواح وعقول وجيوب المسجونين' كشف انتهاكات واسعة للسجناء.
وبعدها سجل وصية لمنظمة العفو الدولية في العاصمة صنعاء وقال' حملت الرئيس اليمني صالح المسئولية المباشرة إزاء أي مكروه قد أتعرض له أو أحد أفراد أسرتي '.،ومن ثم قضت المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا أمن الدولة في تاريخ 9يونيو الماضي بالسجن 6 سنوات بتهمة الاشتراك في عصابة مسلحة وتوزيع منشورات تؤيد الحوثيين، والتحريض ضد الدولة.
بعدها أعلنت منظمة العفو الدولية ان جائزتها السنوية الخاصة بصحفيي حقوق الإنسان المعرضين للخطر قد رست على الصحفي عبد الكريم الخيواني، الذي خاض التصفية النهائية مع الصحفي الاذربيجاني عقيل خليل.، وهي إحدى الجوائز الإعلامية السنوية التي تمنحها المنظمة، وتسلم الجائزة نيابة عن الخيواني السيد جيم بوملحة رئيس الفدرالية الدولية للصحفيين (IFJ)،وأكدت منظمة العفو الدولية أنها على يقين ان سجن الخيواني كان متعلقا بممارسة مهنته كصحفي ومتابعته لإخبار الحرب الدائرة في صعده.
نص الحوار
العرب : في البداية ممكن نعرف خلفيات سجن الصحفي عبدا لكريم الخيواني ؟
- وجودي في السجن رغبه عليا وتعليمات فوقية أخرجت عن طريق القضاء بشكل مكشوف فمن تهمة ملفقة إلى أدلة غير محرمه صور وسيديهات ومقالات لم تنشر إلى حكم بلا حيثياث وكل ذلك توج بتحوير منطوق الحكم بإضافة فقرة كاملة (للتنفيذ) المعجل وهو ما لم يورده القاضي وسجلته كاميرات 13 فضائية ووكالات إنباء.
العرب: هل كنب تتوقع صدور حكم ضدك يقضي ست سنوات في السجن ؟
- تجربني مع القضاء تجعلني أتوقع ذلك وما هو أسوأ منه عند ما يكون القضاء غير مستقل والمحكمة استثنائية (محكمة امن دوله)، معروف أنها محكمة أدانه لا يهمها النظر حتى في ملف القضية أو الدفوع التي تقدم أمامها أو المحامون مهما كانت قدراتهم وحججهم.
عضوا اللجنة الرئاسية السابقة المشرفة على إنهاء الحرب في صعده عبده الجندي كان قد تحدث في قناة الجزيرة مباشر قبل عدة أشهر وقال انه سيصدر حكم ضدي ثم يراجع طبعا بعد أن أبدى استغرابه للتهمة الموجهة لي (الإرهاب) وتضامنه معي كصحفي ،لكن كلامه يؤكد أن الحكم الصادر قرار من جهة رسمية ما وليس من قضاء مستقل ونزيه كنت أتمنى أن يسعى القضاء لكسب ثقة الناس في إصدار حكم عادل خاصة والقضية قضيه رأي عام لكن يبدو ان أحدا لا يبالي بذلك فقط يستاءون من قول ذلك وكشفه او التعليق عليه .
العرب: ظهرت صورة الخيواني في وسائل الإعلام أثناء نطق الحكم مندهشاً وكأنك لا تتوقع هذا الحكم ،هل كان لديك معلومات مغايرة تجاه الحكم؟
- ربما كنت مندهشا من قوة الحكم ضد الجميع الذين اتهموا معي وليس ضدي فقط فشخص باع علاج يسجن خمس سنوات والذي أشترى العلاج 8 سنوات و.. أين الجريمة.
والاندهاش ليس مرده التوقعات وإنما المعلومات فالقاضي محسن علوان الذي اصدر الحكم كان قد تحدث إليَ إمام الزملاء الأستاذ عبد الباري طاهر وبلقيس اللهبي وعبد الرشيد الفقيه وقال بالحرف لا توجد عصابة ولا صفات عصابة وقال اطمئن وأضاف انه لم يتلق اتصالات ما بشأن القضية كان هذا قبل الحكم بأسبوعين، فكيف لا اندهش من هذه الجرأة والاستهانة بالعدل ومكانة القضاء إلى هذا الحد.
العرب: البعض يعتبر الحكم سياسيا أي نقمة شخصية ضدك،وما الطريق لخروج الخيواني من السجن؟
- هذا صحيح فالحكم لا يمثل سوى نقمة وتنكيل شخصي مغضوب عليه من رئيس الجمهورية علي عبدا لله صالح حسب التصنيف السائد.
الطريق للخروج من السجن هو احترام القانون ونزاهة القضاء واستقلاله كما يفترض والمفروض أن يصحح الخطأ القائم أولا بالا فراج عني ابتداءً باعتبار أن فقره التنفيذ أضيفت بعد النطق بالحكم وهو ما يسقط الحكم في حالة رفعنا قضية مخاصمة ضد القاضي .
رئيس الجمهورية معني بالتدخل أيضا انتصارا للعدالة وسيادة القانون واستقلال القضاء والمحاكمة والحكم فضيحة كبيره تستدعي سرعة المعالجة وليس تهديد الصحفيين لغرض الهيبة وإلغاء ضمائرهم كما يفعل بعض مسئولي القضاء ما لم فسيحا كمون بتهمة الإساءة للقضاء.
ان غياب العدل جعل المحاكم ساحة لتصفية الحسابات هو الإساءة للقضاء يا أصحاب الفضيلة والمعالي.
العرب: ثم أحاديث في الأوساط السياسية والصحافية عن مطالب منك بتوجيه اعتذار شخصي للرئيس صالح؟
- لا توجد بيني وبين الرئيس صالح موضوع شخصي حتى يقال الاعتذار للرئيس وإذا كان خطأ يستحق الاعتذار فلست ممن تأخذهم العزة بالإثم إنما لا يوجد مسألة شخصيه هذا ما أعلنه تماماً، والذين يتحدثون عليهم هم ان يقولوا ما هو المطلوب الاعتذار عنه للرئيس أو لأي مواطن وسأكون شاكر للتوضيح.
ثم ما معنى الحكم والسجن من اجل اعتذار هذا الكلام يؤكد ان الحكم الصادر أسبابه أخذى لم أحاكم عليها وتهمة أخرى لم توجه في المحكمة .
عموما لا اعتقد انه من اللائق في حق فخامة الرئيس التعاطي مع الموضوع هكذا خاصة وانه لا توجد خصومه شخصية لي تجاه الرئيس صالح كشخص إطلاقا او كمواطن تجاه شخص الرئيس الرأي لا يعني كراهية شخصية حتى وإن كان انتقادا لممارسة ويجب علينا التفريق جيداً وعدم الخلط ..ونقاش كيف يحكم الحاكم ليس جريمة في بلد يقول أن لديه تجربه ديمقراطية وتعددية وحرية تعبير ولو شكلياً... والمصيبة أن يكون ذلك جريمة ويعتقد أن تلفيق التهم واستخدام القضاء تكفى لطمس الحقيقة.
العرب: الأحزاب السياسية أين موقفها من قضية الحريات واعتقال الخيواني ؟
- الأحزاب السياسية موقفها من قضية حقوق الإنسان وحرية التعبير عموماٍ ليس واضحا وتختلف من حزب الى أخر حقوق الإنسان تعني للبعض ( حقي الناس ) والبعض ينظر اليها حسب جدول أولوياته ولا يعول عليهم كثيراً لو كان لهم جهد حقيقي ومغاير لما آلت حقوق الإنسان والحريات الى هذا الوضع المتردي لا أبالغ اذا قلت ان البعض ينظر للحريات نظره لا تختلف عن السلطة والحزب الحاكم (الكل نتاج فرز اجتماعي واحد في الأول والأخير) .
العرب: انت تدفع ثمن انتمائك لخلية تابعة للحوثيين المتمردين حسب أدلة الاتهامات ضدك؟
- في الحقيقة ادفع ثمن رفع سقف الحرية منذ 2004م واستمرار التنكيل يؤكد ذلك فقط ،لان النطاق الواسع وتأثر سمعة اليمن خارجيا بسبب قضية سجن صحفي جعل السلطة تحول التهمة إلى إرهاب لمنع التضامن الدولي لكن ذلك لم يحدث وكانت المنظمات الدولية وقبلها المحلية رافضه للتهمة منذ اللحظة الأولى وحدوث المواقف على هذا الأساس ثم إن طبيعة الأدلة وقرار الاتهام يؤكد ان العمل الصحفي هو أساس الاتهام وما يحدث هو جوه من حاله القمع الرسمي للصحافة والصحفيين لماذا صحيفة الشورى مصادرة ومستنسخه ومواقع الشورى نت يحجب و...و..
العرب: كيف يتم معاملتك داخل السجن؟
- يتم التعامل معي كمعتقل سياسي والصحفي المغضوب عليه من الرئيس والسلطة وهكذا تصور كيف يكون الوضع والتعاطي معك والرئيس هو غريمك.
العرب: كيف السجن للخيواني عام 2008م قياساً في سبتمبر 2004م ،وما الفرق بين التجربتين؟
- السجن لم يختلف كثيرا ، لكنه اشد قسوة ليس بسبب التنكيل المستمر او تجربه مرض السكر لكن لان كل شيء يتراجع بالبلد .
هل تعتقد ان السجن سيكون افضل حالا؟ هو يتراجع ايضاً ، والقانون المفقود خارج هو معدوم اكثر في السجن ، وهذا الكلام سادفع ثمنه عند ما ينشر التجربة الأخيرة أسوأ بكثير أنها عملية قتل بطيء مقصوده .
العرب: جائزة منظمة العفو الدولية التي منحت لك مؤخراً هل خففت من صدمة الحكم ،وماهي القيمة المعنوية والمادية بالنسبة للخيواني؟
- جائزة العفو الدولية كنت على علم فيها من وقت سابق للحكم حتي ان القاضي محسن علوان قال لي قبل الحكم جهز نفسك للسفر الى لندن عند ما سألته هل هناك مانع من سفري ؟؟
وفعلا الجائزة مهمة رائع ان يكون هناك من يقدرك وسط هذا التعسف والتنكيل وجميل ان تحظى بهذا التضامن الدولي والسلطة لاتوفر جهدا للتنكيل بك .
السلطة تتصرف بهذه ألحماقه والرعونة وبهذا الشكل المكشوف لكني سعيد بالجائز وممتن للعفو الدولية في لندن على منحي هذه الجائزة .
اعرف قيمتها المعنوية فهي جائزة سنوية تمنح لصحفي واحد معرض للخطر تقدم في حفل يحضره كبار الصحفيين ، ويسلط الضوء على هذا الصحفي وقضية الحريات في بلده، اما الجانب المادي فلم يتسن لي بعد ان اعرف ذلك .
اود هنا ان احي السيد جيم بوملحة الذي تسلم الجائزة نيابة عني ، وأقدم التحية أيضا للسيد اكلان جوتسون على تقديمه الرائع ، واشكر السيدة ناتاليا سميث على متابعتها المستمرة .
العرب: عندما كنت رئيس تحرير صحيفة الشورى تبنيت بعض ملفات البعض اعتبرها محظورة وشائكة وخطرة كالتوريث في اليمن ..ماذا ترتب عملياً عن النشر في الواقع؟
- ملفات التوريت ، الفساد ، النفط ،انتهاكات الحقوق ، حرب صعدة ... كلها كانت ملفات في إطار نقاش قضية كيف يحكم الحاكم أردنا إن نشخص الاختلالات ، كمقدمه للمطالبة بالإصلاحات ، ولتوضيح ضرورتها .
لكن القضية تحولت من كيف تحكم إلى من يحكم وحشرت ، البطن ، والصدر ، والأطراف وتحولت الى مسألة نقمة شخصية انا موجود في السجن على ذمتها للمرة الثالثة الآن ومنعت من السفر ، وتم اختطافي جهارا نهارا ، وصنفت كصحفي مغضوب عليه من رئيس الجمهورية ، وتحولت حياتي إلى جحيم ويقال انه انقلب على السلطة ، ومرة إرهابي .. يالطيف هكذا مرة واحده والاحظ أن السلطة العسكرية هنا تتهم مواطنا مدنيا يملك القلم فقط بعمل انقلاب .
والان يكيف القانون ( العقوبات ) لكي يحمي ويقدس كل المسئولين ويضعهم في مكان العصمة ويبعدهم عن الحساب ، ويعتبر انتقاد موظف عام على ممارسته العملية جريمة تستحق السجن 15 عاماً ... زمان كان يقول الرئيس صالح يقولوا فساد ولا يسمون المفسدين وعندما بدأت ألصحافه تسميهم هاهو سيصدر قانون يناقش مشروعه أمام مجلس النواب يضع المسئولين في مكانه مقدسة بعيدة عن السؤال والمحاسبة وليس العقاب.
العرب: لنفترض أن أطفالك آيات ومجد الدين ومحمد جاءوا لزيارتك في السجن ،ووجدتهم أمامك فجأة ماذا ستقول لهم من خلف قضبان السجن؟
- لا يعجبني ان يراني أطفالي من وراء تلك القضبان حفاظا على نفسيتهم ، مع ذلك اضطر فعلاً لرؤيتهم أحيانا .. .
حاولت ان يحفظ ابنائي كجزء من التهيئة في أ وقات سابقة ، ابيات لشاعر فلسطيني
لو يقصرون الذي في السجن من غرف
على اللصوص لهدت نفسها الغرف
لكن لها املاً أن يستضاف بها حراً
فيعبق في أنحائها الشرف
ومؤخراً كنت اردد أمامهم .. أيضا كتهيئه
لا يأخذ الموت من نفس لمنفرد
شيئاً سواها أذا ما اغتال واحتشدا
العرب: هل تحب أن تزورك زوجتك وأطفالك في السجن؟
- لا احب ذلك .. وعموما في الثلاث التجارب السابقة وحتى عندما بقيت 7 أشهر(سجن في سبتمبر 2004م بحكم على خلفية اتهامات أبرزها إهانة رئيس الدولة) لم تزورني زوجتي إطلاقا إلى السجن وزارني أطفالي ثلاث مرات فقط .. أفضل أن أجنبهم الواقع المأساوي المفروض علينا.
العرب: ماذا عن واقع حرية الصحافة في اليمن؟
- واقع حرية الصحافة في اليمن سيئ جدا انظر الى مرتبة اليمن في التقارير الدولية الصادرة عن منظمات الحقوق او الصحافية ستجدها في مرتبة متأخرة جدا .
وإذا نظرنا للواقع سنجد أن حاله القمع صارت ممنهجة ومخططا لها جيداً ، ضرب ، اختطاف ، محاكمات ، أحكام جائرة ، إغلاق صحف حجب مواقع إخبارية الكترونية كلها بلغت العام الماضي حوالي 250 حاله وهذا كثير جداَ.
وحاله القمع مرشح للزيادة فهناك مشروع قانون صحافة يعد نموذجاً للتخلف ولا ينتمي للعصر، الصحفي يجرم في قانون العقوبات وتشدد على الحرية مما ينا قض الدستور وما كان يعد مكسباً لليمن.
وعد الرئيس صالح بعدم سجن الصحفيين مند أربعة أعوام كلام انتهي ، وها أنا دليل على ذلك اليمن لم تعد بيئة آمنه للعمل الصحفي ، قمع الصحفيين موكل اليوم إلى ما تسمى هيئة الفضيلة التي بدأت بتكفير الصحفيين وتقديس الظلمة .
مازلت اعتقد أن القادم أسوأ للصحافة والصحفيين والبلد ، ولا احتاج لصدور أحكام ضد زملائي نائف حسان ، ونبيل سبيع ، ومحمود طه من صحيفة الشارع لكي أتأكد من ذلك .
العرب: كلمة أخيرة للخيواني ؟
- .. ما ابشع الحياة عندما يكون الحكم والخصم واحد .. ما أقبح الوطن عندما يضيق صدر الحاكم والوطن في البلاد العربية صدر الحاكم .. ما أقبح الكذب والادعاء والفشل والعجز ، والتناقض عندما يكون بحجم دولة.
يمكن ان يستمر الظلم لفترة ولكن في الأخير لابد أن تسري عليه السنين جميعاً
والتضحية ما لم نبذلها نكون كاذبين .. لابد من التضحية من اجل التغيير ، لنعلم الناس التضحية اذا وجدنا ان لا سبيل للتعبير الا بالتضحية وكما كانت حياتنا شوكة في عين الظلمة فليكن موتنا وصمة عار في حياة الظالمين .


http://karimkhawani.blogspot.com/2011/10/blog-post_6809.html#link

:: قال إن الاستبداد والفساد والتداول السلمي للسلطة هي أهم تحديات بلداننا



الخيواني بعد خروجه من المعتقل: أسعى لوجود شروط وطن ومواطنة
   
  - يمنات- عن نشرة همسة
2008-أكتوبر(تشرين أول)-08


قال الصحفي عبد الكريم الخيواني إنه يسعى فقط لوجود شروط وطن، ومواطنة حقيقية واحترام لحقوق الإنسان وحرياته فعلاً ويرفض الفساد.
وأكد لـنشرة «همسة» النصف شهرية الصادرة عن مبادرة همسة أنه ليس سوى صاحب رأي يؤمن بقوة تأثير الكلمة والعمل السلمي. مشيرا في رده على أربعة أسئلة -هي كل الحوار- إلى أن الاستبداد والفساد والتداول السلمي للسلطة هي أهم تحديات بلداننا وهي قائمة بسبب غياب التنمية وعدم احترام حقوق الإنسان وقمع الحريات.

نص الحوار

* كيف كنت تقضي يومك في السجن؟ هل كنت تعلم بالأنشطة التي قام بها النشطاء حول العالم دعما لك؟

السجن يفرض روتينه الخاص على كل من فيه وليس على السجين سوى محاولة ترتيب أولوياته حسب الممكن كنت اهتم بتخصيص وقت للقراءة في الليل غالبا وكذلك الكتابة بحيث لايتم ضبطي متلبسا بالكتابة (الكتابة والقراءة ممنوعة) خصوصا,فيما عدا ذلك اسمع حكايات بعض السجناء, أخرج للزياره وأغلب الوقت أقضيه في العنبر, لم يزرني أشخاص لا أعرفهم إلا إذا جاءوا لزيارة سجناء آخرين وعلموا بوجودي. نعم، كنت على علم بتلك الأنشطة عن طريق الزملاء أو ما تنشره الصحف وأعتبر هذا دعم مهم, و له تأثير معنوي قوي.

* تحالف كبير من النشطاء قاد حملة من أجلك - وعلى رأسهم جين نوفاك، ربة منزل من نيوجيرسي في أمريكا. ماذا تحب أن تقول لهم؟

أشكركم على كل جهودكم ودعمكم لي في قضيتي منذ البداية.. شكرا زينب السويج وناصر ودادي من منظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي! شكرا لكل من تضامن معي.. شكرا للجميع. أنا مدين كثيرا لجين نوفاك ليس من موقفها في المحنة الأخيرة وحسب بل من 2004 عندما تبنت قضيتي واستمرت متابعه لكل المتاعب التي تعرضت لها, جين إنسانه رائعة وموقفها نموذج لكل مؤمن بقضية الحرية والديمقراطية، وهي صوت محل تقدير كثيرين في اليمن, اتواصل مع جين وأكن لها اجترام وتقدير كبيرين و أشعر أن الشكر وحده لا يفيها حقها.

* ما الذي كنت ومازلت تدافع عنه؟ ولماذا لم تستلم تحت كل ما تعرضت له؟

أنا أسعى فقط لوجود شروط وطن، ومواطنة حقيقية واحترام لحقوق الإنسان وحرياته فعلاً وأرفض الفساد علماً بأن القوانين تتحدث نظريا عن هذه القيم والكل يزعم احترامها، ربما تطول الحياة في ظل الاستبداد لكن لا طعم لها، ثم إن أبنائنا يستحقون أن نتحمل مسئوليتنا تجاههم وإلا كيف ستتطور وتنمو ولست سوى صاحب رأي يؤمن بقوة تأثير الكلمة والعمل السلمي. إن الاستبداد والفساد والتداول السلمي للسلطة هي أهم تحديات بلداننا وهي قائمة بسبب غياب التنمية وعدم احترام حقوق الإنسان وقمع الحريات.

* ما هي النصيحة التي تود تقديمها إلى النشطاء في الشرق الأوسط؟

أرجو من الناشطين أن يكثفوا من جهودهم وأن يدرسوا ويناقشوا تطوير فاعلية تضامنهم حتى يكون أسرع وأكثر تأثيراً، خاصة وأن وسائل القمع والاضطهاد تتطور بسرعة. موجة التغيير دخلت فعلاً ولكن توجد قوه واستشراس لدي الأنظمة الرسمية وهو ما يحتاج إلى إصرار وعزم أكبر لدى الناشطين الحقوقيين والصحفيين وجميع قوى التغيير.


أصل المادة على:
http://www.hamsaweb.org/crime/33Arabic.html#1

عسكر زعيل يطارد الصحفي الخيواني لإقامة الحد عليه بأوامر من قيادات عليا



6/9/2011 4:25:15 PM أخر تحديث للصفحة في

خاص - مازالت تداعيات فض الاعتصام السلمي لمجموعة شباب الصمود والمستقلين في شارع الستين بالقوة من قبل جنود في الفرقة الأولى مدرع في تصاعد بعد قيام عسكر زعيل الضابط في الفرقة الأولى مدرع بمطاردة الصحفي " عبدالكريم الخيواني" أحد ابرز الناشطين المعارضين للنظام في اليمن , في محاولة لاختطافه إلى الفرقة بعد ان كان زعيل ومجموعة من الجنود قد اعترضوا الخيواني في شارع الرباط وحاول اختطافه إلى معسكر الفرقة أمس الاربعاء



وأبدت مصادر حقوقية مخاوفها من الممارسات القمعية التي ينفذها ضباط وجنود الفرقة بعد قيام حزب الإصلاح بتشكيل مجلس لقيادة الثورة من شخصيات عسكرية ومدنية , ويعتقد ان هذا المجلس هو من وجه باعتقال الخيواني ومعاقبته بمبرر الخروج على الجماعة والعمل على شق الصف .
يذكر ان الصحفي الخيواني كان قد تعرض للاختطاف والسجن أكثر من مرة من قبل النظام الحالي .
قال شباب في ساحة التغيير بصنعاء أن  العشرات من زملائهم سقطوا جرحى جراء قيام جنود من الفرقة الأولى مدرع  بتفريق اعتصام للمئات  أمس  الأربعاء أمام منزل نائب رئيس الجمهورية عبده ربه منصور هادي في شارع الستين بصنعاء , وحسب المعتصمين قالوا أن الجنود أطلقوا الرصاص الحي في الهواء لتفريق اعتصامهم الذي قاموا به منذ عصر الثلاثاء للمطالبة بتشكيل مجلس انتقالي.
واستهجنت نقابة الصحفيين اليمنيين ما حدث للصحفي عبد الكريم الخيواني من اعتراض ومحاولة آخذه إلى الفرقة الأولى مدرع .
وبحسب بلاغ الزميل الخيواني فأن الضابط في الفرقة الأولى مدرع عسكر زعيل، وعدد من الجنود المسلحين اعترضوا طريقه في شارع الرباط بالعاصمة صنعاء ظهر الأربعاء وحاولوا إرغامه على العودة إلى شارع الستين لإخلاء المعتصمين أمام منزل نائب الرئيس، وعند رفضه ، طلب الضابط من الجنود آخذه إلى الفرقة بالأمر ، فأخبره آن هذا اختطاف لكنه أصر ،فطلب الزميل الخيواني منه التواصل مع الزميل عبد الغني الشميري الذي سبق واتصل الخيواني به قبل ساعة من الواقعة لإبلاغه أن زعيل وجه له كلام في شارع الستين يفهم منه التهديد وأنه بصدد الاصطدام مع المعتصمين.
وطالبت نقابة الصحفيين قيادة الفرقة بالتحقيق في الواقعة، ومعرفة الملابسات ومحاسبة المتسببين فيها.
وعبرت منظمة "هود" عن قلقها الشديد حيال تزايد الانتهاكات التي يرتكبها جنود وضباط ينتسبون للفرقة الأولى مدرع بحق الشباب المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء.
وقالت إنها تلقت "هود" شكاوى بخصوص انتهاكات تعرضوا لها من قبل العسكر أثناء اعتصامهم أو مشاركتهم في أنشطة داخل الاعتصام، وكانت آخر حادثة هي قيام أفراد من جنود الفرقة بإطلاق النار في الهواء لتفريق شباب كانوا ينفذون اعتصاما أمام منزل القائم بأعمال رئيس الجمهورية الفريق عبد ربه منصور هادي بشارع الستين.
ودانت "هود" أي تدخل لفرقة من الجيش أيا كانت في رسم مسار الاحتجاجات أو السيطرة عليها، وتطالب "هود" قيادة الفرقة الأولى مدرع بالتحقيق السريع في هذه الأحداث والانتهاكات بما يضمن سلامة صفحة الجيش المؤيد للثورة وحفظ هيبته واحترامه.
ودان منتدى الشقائق العربي لحقوق الانسان بشده قيام مجموعة عسكرية من الفرقة الاولى مدرع بقيادة المقدم عسكر زعيل ظهر الاربعاء بالتقطع للصحفي والناشط عبدالكريم الخيواني في شارع الرباط وتهديده علنا ومحاولة إختطافه إلى مقر قيادة الفرقة الاولى مدرع.
ورى المنتدى في هذه الواقعة انتهاكا خطيرا للغاية بحق واحد من ابرز النشطاء والصحفيين اليمنيين وتستدعي تحركا سريعا لمساءلة العناصر القائمة بها، علاوة على كون الواقعة تشكل سلوكا خطيرا وغير مسبوق من قبل الفرقة التي سبقت وان اعلنت دعمها للثورة السلميه.
كما دان مجلس التغيير الاعتداء على المعتصمين ، داعيا كافة القوى الثورية الى مساندة الشباب فورا في ساحة الستين التي تعتبر امتدادا لساحة التغيير
ويطالب فورا بإجراء تحقيق بشأن ما حدث وأسباب الاعتداء من قبل النيابة العامة وإحالة كل المتورطين فيه إلى القضاء ومحاكمتهم محاكمة عادلة ..

كما حذر المجلس اللجنة التنظيمية من الاستمرار في اتخاذ مواقف تزرع الفتن وشق الصف مع الشباب المستقلين الذين ينتهجون النهج الثوري بعيدا عن الأوامر الحزبية العمياء التي تنفذها اللجنة التنظيمية والقائمين عليها وهو الأمر الذي يعبر المجلس عن إدانته وأسفه الشديد له