‏إظهار الرسائل ذات التسميات اصدقائي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اصدقائي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 27 يونيو 2013

الخيواني...جوادٌ بَرِّي في "موفمبيك"

صلاح الدكاك
.............................................
الى آخر الثوار الأحياء صديقي عبدالكريم الخيواني
..........................................................
الطارئون على اللحظة الثورية والمتكسِّبون باسمها... الدخلاء على مناخ الرفض الحافل بالأعاصير والزلازل وأمطار النار وفيضانات الحمم..
كائنات الرطوبة والعتمة وأقبية تفسُّخ الذات وجحور السلامة..
المتسلقون على العمود الفقري للشهداء الراحلين والشهداء الأحياء..
خياطو البلاط الذين يفصِّلون التاريخ على مقاس قماءة سمو الأمير وقزامة صاحب الفخامة وضآلة الحاكم بأمر الله عقلة الإصبع...
كل لفيف البذاءة وخليط الهوان هؤلاء، ليس بوسعهم أن يستشرفوا الغيمة الأخيرة التي تمثل تماسَ ذُرى قامتك المديدة مع السماء..
ليس بوسعهم أن يسبروا بأهدابهم المطفأة غور ذاتك ولا تُخوم كبريائك يا صديقي عبدالكريم الخيواني...
إن الجبين العالي هو زائدة دودية غير مرغوب فيها في الزمن القميء، وآخر ثائر حيٍّ هو أعظم تهديد لسلطة تحكم باسم الثورة.. وأنت أحد آخر الجبهات العالية وأحد آخر الثوار الأحياء...
على مدى عقد ونصف العقد أخطأت نصالُ القتلة ورصاصاتُهم بؤرة قلبك..
أرادوك شهيداً يا صديقي لأن الرِّمَمِيَّات لا تستهويها سوى الجثامين...
لا يريدونك شاهداً تفتح بمباضع الجرأة جراحات البلد المتخثرة التي يلفها أدعياء العفاف و"تمرجية الوفاق الزائف" بعشرات الكيلومترات من الشاش السميك حتى لا يستدل الضحايا على بصمات خناجرهم في غاب الأنسجة المتهتكة...
إن "أساطين الوفاق" لا يتفقدون مقابر الشهداء إلا كما يتفقد المرابي والتاجر الجشع خزانة أمواله وذهبه المكنوز ليطمئن على حجم حضوره في بورصة الأزمات ومدى قدرته على المضاربة في السوق السوداء..
إنهم يقايضون أرطال اللحم بأرطال اللحم وينبشون المقابر ليأخذوا ما يكفي من الرفات لرجحان كفة المحاصصة على ما تبقى من حياة وعافية في البلد...
وأنت تحرس "أحلام الشهداء من خناجر حراسهم" لتثمر المزيد من الحياة والضوء لحاضر ومستقل ملايين البشر البسطاء و المتعبين...
إن قوة الحزب الاشتراكي كانت دائماً تكمن في جرأته على المكاشفة بنقاط ضعفه... إنه شرفة جيدة التهوية ومفتوحة على الضوء....
هكذا هو في عيون أصدقائه وهكذا سيبقى.. لذا فإنهم لا يتحرجون من التجوال في زواياه المشرعة مفعمين بالثقة في شفافيته ودون حاجة لتأشيرة مرور أو تنسيق مسبق أو إلتزام لائحة محاذير من أي نوع...
أما خصوم الحزب فهم أولئك الذين ينتصبون بينه وبين أصدقائه كشرطة آداب ليحُدُّوا من تجوالهم، لأنهم لا يرون فيه أكثر من قبو معتم و نتن بواجهة برَّاقة وزائفة...
وأنت يا صديقي - كنتَ دائماً في طليعة المحبين لهذا الحزب... والحريصين على أن يواصل السير صوب المستقبل -كعهده- متخففاً من أيَّة حمولة ماضوية سلبية، وأياً كنت قاسياً وفجّاً في نقده فإن حوافزك للنقد تبقى أطهر من نوايا وفذلكات جوقة المساج السياسي المؤلهين له والراغبين في أن يشاطرهم لعبة النَّط على الحبل إزاء التاريخ، بحيث يقف من منعطفاته حيث يريدون لا حيث ينبغي أن يقف..
إن "إتيكيت جمهورية موفمبيك" لا يحتمل الجيادَ البرِّية الراكضة بحُرِّية والرافضة لسروج ومهاميز الساسة، وحين كتب أحد المحسوبين على المُكوِّن الذي تنتمي إلى قائمته تعقيباً على مقالك في "الأولى" كان فقط يُزاول دبلوماسيته على مرآة ثوريَّتك محاولاً ترميم مزهريات العلاقة بين الحزب و"أنصار الله" التي حطمتها حوافرُك القُوزاقية، كما يعتقد معظم أفراد "السيرك السياسي" على الجانبين....
يا لها من علاقة بائسة تلك التي تفصد وريدَها شفرةُ قلم والتي لا ضمانة لبقائها سوى أن يتحول عبدالكريم الخيواني إلى جواد مدجَّن في "سيرك"..!
كم أنت أنت وكم أحبك أنت... قوزاقياً... لا يقايض صهيله بفحيح دبلوماسي ناعم ولا يستبدل حباله الصوتية برباط عنق أنيق..

الأحد، 6 نوفمبر 2011

لماذا يا سيدي ثوراتنا تنتهي بخوازيق؟

نوفمبر 3, 2011 بواسطة asmagaza

 إلى أستاذي  عبد الكريم الخيواني






لماذا يا سيدي ذهبتَ وتركت زهرة وحيدة على طاولتي ..؟
لماذا يا سيدي رحلت دون أن تجيب  أسئلتي؟
لماذا يا سيدي ثوراتنا تنتهي بخوازيق؟
 لماذا يا سيدي نحن نظل فقراء وأولئك أصحاب المواهب الضئيلة يكنزون الوظائف والرواتب؟
 لماذا يا سيدي مُدننا تلفظنا خارجها ومدن الآخرين تحضنّا إلى داخلها..؟
لماذا يا سيدي صوت هديل الحمام في بيت جدي بالمخيم أجمل من صوته في إيطاليا وفرنسا ومصر وبلجيكا؟
 لماذا يا سيدي يتم تحويل الثوار إلى مستشفى الأمراض العقلية والثورات لا يبقى منها سوى أوراق مدرسية؟
لماذا يا سيدي للمدن التي نحبها رائحة الحبيب وللمدن التي نكرهها رائحته أيضاً؟
لماذا يا سيدي نختنق ونحن نياماً في غربتنا على أسرة غريبة في حجرات غريبة ونصحو فزعين نبحث عن صورة تواسي موتنا الأخير؟
لماذا يا سيدي قالوا أننا شجعان وأبطال وقادة ودخلنا المعتقلات ثم حكمونا بالعسكر وحَضّرُوا لنا الاسلاميين؟
 لماذا يا سيدي الثورات الكبرى تنتهي عند الانتقام وآبار النفط وغرف النوم ؟
لماذا يا سيدي تَحَول بعض الثوار إلى آكلي لحوم البشر؟
لماذا يا سيدي الثورات واقع حد الحلم وحلم لا يصل إلى الواقع؟
لماذا يا سيدي ينظر الحبيب إلى حبيبته غاضباً ساخطاً كأنه في ميدان معركة؟
 لماذا يا سيدي في أوطاننا المسدس بريء والحب متهم حتى تثبت براءته؟
لماذا يا سيدي تركت وردة ورحلت وقلت لي: إنه زمن الاحباط..؟
 لماذا يا سيدي نبحث عن الثوار الحقيقين بعد انتهاء الثورات ونجدهم في السجون العسكرية وسجون الاستئناف والسجون الادارية والسجون الجنائية ولا يبقى حولنا سوى المنافقين والبلطجية؟
 لماذا يا سيدي هتفنا الشعب يريد اسقاط النظام وانتشينا بالنصر ثم اكتشفنا أن النظام أسقط الشعب؟
 لماذا يا سيدي يتركون المرأة تسبق الرجال في الميدان ويقولون أنها صاحبة الثورات وحين ينجحون يُرْجعُونها إلى القفص ثانية؟
لماذا يا سيدي البيوت تشبه بيوتاً أخرى والصور فيها صور أخرى والعيون فيها عيون أخرى والقلوب فيها قلوب أخرى والأرواح نزقة لا تجد متسع لها؟
لماذا يا سيدي الرؤساء العرب يقولون في الكلمة الأولى أن الثورات مؤامرة، وفي الثانية أنها ديمقراطية، وفي الثالثة أنهم سيصلحون، وفي الرابعة سيرحلون، وفي الخامسة سيسلمون الحكم للنواب، وحين يصلون السادسة يكون الشعب صار جثثاً مذبوحة خلف منصة خطابهم؟
 هل عرفت الآن يا سيدي لماذا انطفأ البهاء في عينيّ…؟
القاهرة-أسماء الغول
3-11-2011

منقول عن مدونة أسماء الغول

الاثنين، 3 أكتوبر 2011

(( ها انا وحدي ))



إهداء للأستاذ القدير ، الحر / عبدالكريم بن محمد الخيواني _ فرج الله عنه .

شعر أخي العزيز / محمد عبدالله عامر .

مَلني التجديف وحدي .... ضل بي جزري ومَدي
خانني والموجُ يعلو .... زورقي ويدي وزندي
أين أذهب ، أين أرجعُ .... حارَ لبي ، تاهَ قصدي
موجةٌ تعلو وأخرى .... بإنتظار سماع ردي
كلما شَمرتُ ذابت .... ريثما أنحاز ضدي
كلما أعرضتُ عنها .... عاودت تشتيت رشدي
كان حلماً من ضبابٍ .... كان درباً لا يؤدي
كلها كانت وجوهاً .... طيباتٍ مثل حقدي
ألسُـناً تعطي انطباعاً .... عاجزاً عن أي ردِ
أعيناً تبدي وميضاً .... عارضاً عن غير قصدي
كلهم كانوا أفاعٍ .... أنكروا سبي وودي
أيها البحرُ استتب الأمرُ .... حالفني التردي
لستُ قبطاناً ذكياً ....  تطلبُ الحيتان ودي
أو زعيماً مستبداً .... عاجزاً عن التحدي
أو ضميراً غيرَ مُجدٍ .... في زمانٍ غير مجدِ
أيها البحر ابتلعني .... واختصر قضمي وزردي
ليس من أحدٍ ورائي .... غير اسم أبي وجدي
ها أنا بالفعل وحدي .... ها أنا حقاً لوحدي
ها أنا وحدي و وحدي .... في صراع غير مجدِ
كيفما غيرتُ لوني .... كيفما بدلتُ جلدي
أين أهربُ من عدوٍ .... كامنٍ قبلي وبعدي
أيها البحر التهمني .... واختصر قضمي وزردي
قبل أن أصبو لغيٍ .... قبل أن انحاز ضدي

السبت، 1 أكتوبر 2011

الخيواني.. تباً لكم جميعاً


 شفيع محمد العبد



الخميس , 25 سبتمبر 2008 م
 
قدره أن تهمته شخصية ترتبط برأس النظام، لذا فالقانون والقضاء والبلد كلها سخرت وحوّرت لتنفيذ العقوبة ضده، هو الذي كان قد نذر نفسه للدفاع عن الوطن وكشف مبكراً مؤامرة التوريث التي تحيق بالوطن وحذر منها كون مخاطرها ستصيب الجميع ولن ينجو من مفاسدها أحد.
لقد ارتكب جناية بحق السيادة والفخامة وعلى أساسها صار هدفاً لنزعة ذاتية كلما لحق بالنظام إخفاق وحل به فشل، وما أكثر المرات التي حملت الفشل والإخفاق بدءاً من الجنوب وليس انتهاءً بصعدة..
أجدني سعيداً باقتباس عنوان مقالي هذا من مقال له كتبه عقب الانتخابات الرئاسية حين أعلن اللقاء المشترك قبوله بنتائج الانتخابات الرئاسية كأمر واقع فما كان منه إلا ان جرد قلمه وصرخ بها عالياً: "تباً لكم جميعاً".
منذ أن تطرق الى قضية التوريث وجد نفسه في مواجهة الحاكم مباشرة (رأس برأس)، فكم هي المرات التي تعرض فيها للاعتقال والاختطاف و(اللبج) وكل ذلك بأثر رجعي على خلفية تطاوله على نوايا الحاكم، وتحريضه للوقوف ضد رغبته أيضاً.
لم يتنازل او يعتذر كما طلبوا منه ذات مرة، بقي على موقفه وقناعاته ورؤاه، لم يكف حتى عندما حاولوا كسر أصابع كفه اليمنى لإثنائه عن حمل سلاحه وتوجيه مداده صوب الهدف، طلبوا منه عدم الكتابة عن (الأسياد) و(الفنادم) والثانيين (الآخرين)، ولأنه يجد في الكتابة وسيلته في رحلته البحث عن الوطن الذي اختزلوه في جلباب من جاء بما لم تستطعه الأوائل، فقد واصل السير حافياً، متجرداً من ثياب الخوف، متسلحاً بمعنويات لا تقهر وإرادة لا تلين وثقة في نصر قادم.
سألته ذات يوم في مؤتمر صحفي عقدته نقابة الصحفيين بمقرها (القديم) عقب حادثة الاختطاف التي تعرض لها بعد خروجه من صحيفة "النداء" والتي كان رئيسها يدير المؤتمر: "لماذا لم تلحق بزميل دربك خالد سلمان بحثاً عن الأمان بعيداً عن وطن يملؤه الخوف ويسكنه العسس؟"، فأجاب بلغة الواثق من النصر: "هذا الوطن حقنا ولن نتركه لهم".
كما أنني لن أنسى تلك اللحظة التي دخل فيها الى مقر النقابة بينما كان الزملاء والزميلات ينتظرونه في حوش المقر عندها بكى الزميل عارف الخيواني الذي أصابه الجنون في زمن الفنادم، وخر ساجداً.
هنا دعوني أتساءل: أين الزملاء ممن ما زالت عقولهم تزينهم ولم يفقدوها كحال عارف.. أين هم من أداء الواجب تجاه زميل لهم يتعرض لاستهداف مباشر واستقصاد معلن بسبب ممارسته لحقه في الرأي والتعبير؟
إنه زمن اجتمعت فيه المصلحة والخوف وبات التواري عن أداء الواجب ميزة يسعى إليها الكثيرون.
اليوم عبد الكريم الخيواني.. وغداً أحدكم يا هؤلاء.. فلماذا لا تسارعون الى التطهر من أدران حلت بكم في زمن وسخ؟
ها هو رمضان يلملم أوراقه.. وأطفاله كانوا طوال الشهر الفضيل يفطرون على بكاء أمهم وحسرة قلوبهم جميعاً على أب، يفطر خلف القضبان، جنايته أنه نذر نفسه للنضال من أجل الجميع، وها هم الجميع قد أداروا له الظهر وسارعوا الى الأسواق لشراء ملابس العيد لأطفالهم بينما أطفال عبد الكريم في انتظار موقف لزملائه، او مكرمة من رأس النظام كتلك التي أعادت سجناء الحراك الجنوبي الى أطفالهم ليشتروا لهم ملابس العيد.
صديقي عبد الكريم لا أملك إلا الدعاء لك.. ولأصحابك جميعاً، وللوطن المشظى شمالاً وجنوباً أقول: تباً لكم جميعاً... وخواتم مباركة أيها الخيواني وعيدك مبارك.. ولا بارك الله في أعياد من يتنكرون للواجب.
Shfm733@hotmail.com

صحيفة النداء

رحم الله النباش الاول...!!


محمد محمد المقالح
الأربعاء , 13 ديسمبر 2006 م
  


  
منع الزميل عبد الكريم الخيواني من السفر, ثم إيقافه في مطار صنعاء, وقوده بعد ذلك إلى وزارة الداخلية قبل الإفراج عنه دون توضيح الأسباب, كل هذه الممارسات القمعية حدثت مرة واحدة وخلال ثلاث أو أربع ساعات فقط،وكلها أكدت وبما لا يدع مجالا للشك أن السلطة الحاكمة في بلادنا تتجه بالدولة اليمنية وبسرعة قياسية نحو تحويلها إلى دولة بوليسية باطشة بامتياز.
هل نحتاج هنا إلى القول بان حرية التنقل والسفر من أقدس الحريات المدنية والدستورية للمواطنين, وان تقييد هذه الحرية يخالف وبصراحة لا حدود لها نص المادة "58" من دستور الجمهورية اليمنية المعدل عام 2001م!؟
الجواب "لا" ولسبب بسيط هو أن "شباب" الأمن القومي الذين منعوا الخيواني من حقه في السفر إلى المملكة المغربية لا يجدون أنفسهم معنيين بدستور الجمهورية اليمنية، ولا يمتلكون الاستعداد الكافي لاحترام نصوصه المختلفة بقدر استعدادهم لتنفيذ أوامر وتوجيهات "....." بصرامة وبشيء من العنف إن أمكن.
الدولة البوليسية دولة غير قوية بقدر ما هي باطشة وقمعية, وقد قيل فيما مضى: "إن ضعف الدولة وهشاشتها يتناسب طرديا مع بطشها وتنكيلها بمواطنيها" والسلطة التي تخاف من سفر احد مواطنيها إلى الخارج بحرية هي في الحقيقة ضعيفة ومرعوبة وبيتها أهون من بيت العنكبوت.
لقد حاولنا ولا نزال نحاول إقناع أنفسنا, والقول فعلا أن السلطة فازت برضا غالبية أبناء شعبها في الانتخابات الرئاسية الماضية، لكن السلطة وعبر ممارساتها الرعناء ضد الصحفيين ونشطاء المعارضة في كثير من المحافظات تثبت كل يوم عكس هذه القناعات، وتؤكد بان استمرار هذا "التوتر" الذي نلحظه في كل حركات وسكنات رموزها لا يشير إلا إلى معنى واحد هو أن هذه السلطة لا تحكم شعبها برضاهم أو بغالبية أصواتهم الانتخابية، بقدر ما تحكمهم بالأمن القومي والأمن السياسي والأمن المركزي, ولعلها نفس الأجهزة التي حسمت نتائج الانتخابات وليس أي شيء آخر.
منع الخيواني من السفر إلى المغرب،وبتلك الطريقة التي تابعناها لحظة بلحظة مساء السبت الماضي أعاد إلى الواجهة حقائق عديدة وخطيرة وهي:
- إن جهاز الأمن القومي الذي يبنى على حساب الأمن السياسي و يديره فعليا أحد اصغر أبناء المرحوم محمد عبد الله صالح، لديه قوائم تضم أسماء مواطنين "صحفيين وسياسيين، ممنوعين من السفر, ولا يسمح لأي منهم بمغادرة البلاد إلا بأذن من "المقام العالي، وهذا على كل حال أمر خطير ولا تقوم به سوى الدول البوليسة الباطشة.
- إن وزارة الداخلية وعدداً آخر من أجهزتها كالمباحث الجنائية مثلا, تقوم اليوم بدور "غاسلي الأموال " وان شئت "غاسلي الفضايح" التي يرتكبها جهازي الأمن القومي والسياسي, والا ما معنى اخذ الخيواني إلى مبنى الداخلية بعد إيقافه من قبل عناصر من الأمن القومي!؟، وما معنى أن يعتقل السياسيون في مبنى المباحث الجنائية سوى محاولة تبرئة الأجهزة القمعية والقول بان "الجرائم" جنائية وليست سياسية.
- وأخيرا – ونقولها بمضض- إن الأمن السياسي على علاته أفضل من الأمن القومي ليس لأنه بني على أساس وطني،على خلاف الأخير, ولكن لأن عناصره أكثر تعليما واقل عنجهية وطغيانا ما يجعلنا نقول عنه "رحم الله النباش الأول" وحكاية "النباش" هذه طويلة ولا يتسع المجال لشرحها.
Mr_alhakeem@hotmail.com

صحيفة النداء

ليس من السلطة وحدها يصرخ الصحفيون.. محاولة لنقاش هادئ حول مهنة محتقرة


 نبيل الصوفي
الأربعاء , 14 مارس 2007 م
 
حين وقعت على رؤوس ثلاث صحف مطرقة التطرف فأغلقتها، باعتبار أن إسلام هيئات تحريرها غير قادر على حماية دينها من تهم الكفر، هكذا الكفر مباشرة ومع جهود للتخفيف يتحول إلى (قلة الأدب مع رسول الله) مع أن صاحب ربع عقل يمكنه أن يحكم بزيادة العصبية وإن على أسس مختلفة، كدافع لما نشرته الرأي العام والحرية والأوبزرفر.
حين ذاك تلقينا صفعا قاسياً من شخصيات لطالما اعتبرناها مساندة للحريات والحقوق، وبخاصة الصحفية.. ويمكن لولا جسارة الأستاذين محمد ناجي علاو وخالد الآنسي، لما قدرنا كصحفيين حتى على التأوه.
اليوم تعود شكاوى الصحفيين للتصاعد، وعلى نبرة افتتاحية هذه الصحيفة العدد الفائت.
ومن نافل القول، إن شاكياً منا لن يعدم حوادث في كشف طويل من الانتهاكات تتعرض لها الصحافة والصحفيون في هذه البلاد، أقلها تلك التي تصير مفردات في الرأي العام.
ومما لاشك فيه أن الماضي لا يزال قادراً على تقوية نبرة هذه الشكوى.. فلم نشهد إغلاقاً لأي ملف من الملفات التي أوجعت قلوب الصحفيين طيلة أيامهم السيئة الممتدة من 2004م وحتى منتصف 2006م.
قضية خطف الأستاذ سعيد ثابت، وكيل أول نقابة الصحفيين، وحبس عبد الكريم الخيواني، رئيس تحرير الشورى، الصحيفة المفترضة نظرياً والمنهوبة مادياً، وجمال عامر، رئيس تحرير الوسط، والاعتداء على قائد الطيري، والسفاهات التي نالت العزيزين حافظ البكاري ورحمة حجيرة، وممتلكات عابد المهذري، وكل.. كل الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون دونما قرار ختامي سواء يعتذر، أو يوضح، أو يحكم، أو حتى يعفو.. باستثناء حكم وحيد صدر الأسبوع الماضي في الضالع لصالح مراسل صحيفة الوحدوي.
وهنا لا مناص من التأكيد على ما تقوله مراراً اللجنة الدولية لحماية الصحفيين ونقابة الصحفيين بأن نهايات هذه المآسي "المفتوحة"، هي دعوة "مفتوحة كذلك" لقادمات سواء أقل أو أكثر سوءاً.
غير أني أعتقد أن تطور الحال يقتضي تطويرا للشكوى. وهو يقتضي –من ثم- مراجعات دائمة للأداءات في مهنة أقل مايقال عنها إنها محتقرة. ليس في اليمن وحسب بل في غالب البلدان العربية، تبعا لاحتقار الخلاف في الرأي، أو الرغبة في "حماية" المساوئ من العيون، لأن الناس هم من يخاف منهم وليس النتائج الطبيعية للأخطاء والمفاسد. (استطرادا هنا يمكن التذكير أن رد الحكومة العراقية على نشر الانتهاكات التي تعرض لها الرئيس العراقي السابق صدام حسين في آخر لحظات حياته، كان: سنحاسب من نشر، وهنا في اليمن الجميع في السلطة والشارع العام، وكلٌ حسب علاقته بالمنشور يكرر ذات الموقف ضد ما يرونه تعدياً على ترسانة من التقاليد، لذا لا أحد يقول سنستفيد مماينشر، وسنصحح الأخطاء، أو إنه مجرد اختلاف في الرأي والتقدير، فتلك الترسانة معبئة بألفاظ التخوين والترهيب وباسم قيم عدة).
من هنا فحتى لايصبح الصحفي كالجندي الذي يبيع سلاحه تحت ضغط الجوع، ثم يواصل سيره صوب لحظة ومكان سيحتاج فيها لذلك السلاح، نقول إن الشكوى لاتكفي، فارتفاع الأصوات ليس في كل مرة يثمر، إذ الثمرة مرهونة بعوامل عدة وإلا خسرنا القضية العادلة، وهي كوننا مقياساً لاحترام القانون والدفاع عن حرية الرأي، والشفافية العامة.

 التحلل من الالتزام للجملة العائمة
منذ 2005م، ونحن نناضل ضد "قمع حرية الصحافة"، وكجمل المعصرة، نكاد نعود لذات الجملة اليوم.
باعتقادي إننا بحاجة لتغييرها. ليس استسخافا بها، بل أولا تقديرا للجهود التي بذلت. وثانيا لأن المعركة لاتنتهي بمجرد الحديث عن "توجه رسمي لقمع حرية الصحافة".
لقد أدركت الأطراف المختلفة –أتحدث هنا عن الماسكة بزمام القرار في السلطة- أن مثل هذا التوجه ليس فقط مستحيلاً مع الادعاءات اليمنية المرافقة للعمل السياسي في الداخل، والعلاقات الدولية تجاه الخارج، بل هو أزيد مما تحتاجه سلطة في دولة كاليمن لا تزال تعاني من عجز في توفير غطاء سياسي لمواجهة حاملي سلاح في محافظة تحد أكثر دول المنطقة حساسية من السلاح ومن الصحافة على حد سواء..
قد يحاول البعض "منهم" استحضار قوة السلطة في دول ما، لكنه سرعان مايكتشف أن مثل هذه المهمة في اليمن مستحيلة، إذ حتى ماتسمى مؤسسات الحكم الضعيفة لا يمكن أن يطلق عليها اسم مؤسسات بالمعنى المهني. لا تزال اليمن بعيدة جداً عن مسمى (دولة قمعية). إنها لا تزال عاجزة بالأساس عن احتكار أدوات القوة والقمع، سواء السلاح أو حتى السجون، والمال؛ لذا أفرج عن سعيد ثابت، وعبدالكريم الخيواني، وارتبك مع خطف جمال عامر الذي كتب هو بيده يدين سلطة تداهن! من تعرف أنهم يرتكبون الحماقات.
هل تتذكرون عبدالرحيم محسن. لقد كاد سجانه ينساه بعد ساعات من إيصاله مُخبَّأً في شواله، ثم فجأة أوصله للسجن العام تحت سمع وبصر النيابة، وأفرج عنه رغم كل ماقيل عن خرقه للقانون والوحدة الوطنية.
وفي المقابل لانزال عاجزين عن الإفراج عن زميل لنا سجنه زميل آخر (هل تتذكرون الأستاذ عبدالهادي ناجي علي وقضيته مع واحدة من أكبر الصحف التي نعتز بها في هذه البلاد "الأيام")، ولايزال عابد المهذري تحت وطء الخوف ليس من حكم محكمة بسجنه، بل من عنف خارج المحكمة، من شخص لا يقدر أي تأثير لا للجنة الصحفيين ولا لصندوق الألفية، ولا للأمم المتحدة، بسبب أنه ليس صاحب سلطة يمكن أن يشعر بالحرج من ذلك.
ليس هذا تعويما للقضايا، ولا تقليلا من مسؤوليات السلطة وأجهزتها؛ وعلى رأسها جرجرة الصحفيين والصحف للمحاكم كلما شعر مسؤول بصداع من صحفي. وتقف النيابة دوما في صف المسؤول لكأنها لاتعترف بالقانون الذي يساوي بين اليمنيين مع أفضلية لمن قلت قدرته في الدفاع المادي عن نفسه.
لكني أسعى للدفع بالجدل خارج عنق الزجاجة المعتاد، لكي لانجد أنفسنا فعلا كجمال المعصرة.

التوجه الرسمي، والفعل الرسمي
تجاه السلطة، المشكلة الحقيقية التي تقتضي الإدراك –حسب رأيي- هي أن التوجه الرسمي والذي يحظى بالقبول لدى كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومته وهو دعم الصحافة، لما تتشكل قوائمه على أرض الواقع. أرجو ملاحظة الفقرة بدقة.
فمع أن رئيس الجمهورية، الذي لطالما ساند الصحافة –في محاولة بالطبع لترويضها كأداة مؤثره في بلد خلق من قلق خاصة ماقبل 2003 ومابعد مايو2005، ورئيس الحكومة الذي لانشك أبدا في أنه لايفضل الحلول القمعية لمثل هكذا وسائل لاتزال رطبة العود في بلد مراكز قواه أكثر من مصالحه-، مع أن كليهما يتبنيان نظريا موقفا إيجابيا من الصحافة والصحفيين، فإنهما لم يهتما بإخراج الرؤية القاتمة التي تحكم أداء أجهزة الحكم المختلفة تجاه الصحافة.
ومع ماتكون من "تعبئة" خاصة بسبب خطابات رئيس الجمهورية المتتالية خلال العامين 2004 و2005م، ضد الصحافة، تحت تأثير أزمة ناشبة تصدت الصحافة خلالها لمناقشة القضايا الحيوية، وبحسب قدرتها بالطبع، فإن ماسماه المحرر السياسي لهذه الصحيفة العدد الماضي من "ربيع الصحافة" لم ينجز فيه الطرفين أي آليات تمنع عودة الأزمة.
وأعني بالأزمة هي خروج ما على القانون من الصحفيين، يقابل بخروج أكثر سواء من أجهزة السلطة المختلفة.
وليس الاختلاف في الرأي، أو محاولات منع الصحافة خفض سقف حريتها المسئولة، أو التغاضي عن سوء استخدام للسلطة هنا أو هناك. فمثل هذه الأزمة لايمكن الوصول لحل بشأنها، فهي لاتزال فاعلة حتى في أعرق المجتمعات ديمقراطية كبريطانيا وأميركا. بل من المؤسف أن عادت صورا سيئة من الانتهاكات التي تسيء أولا للسلطة اليمنية، التي ستجد نفسها مطالبة بإجابات للداخل قبل الخارج. كإغلاق موقع الشورى نت، وشتم أعراض الصحفيين من قبل حراسات محكمة الاستئناف، وملاحقة محمد المقالح بعد نشر مصادر رسمية لبيانات تذكره مع آخرين بالإسم وتهددهم بالقصاص كما فعلت قبائل آل عوض الأسبوع قبل الماضي عقب مقتل أحد أبنائها في خلاف مع قبيلة أخرى.

الآليات المهدورة
ويمكن الاستغراب من أن النيابة التي تشكو مثلا من عدم استجابة بعض الصحفيين لدعواتها –ومعها كل الحق في ذلك باعتبارهم مواطنين يتوجب عليهم تلبية الدعوات للنيابات والمحاكم، وإلا خضعوا للقبض القهري- لم تبادر ولا مرة في إغلاق ملف دعوى ما من جهة حكومية، ويعطي هذا صورة لاتحتمل التشويش أن الوظيفة العامة في اليمن هي ضد الصحافة بالمطلق، ومن ثم فواجب نيابة الصحافة هي التنكيل بالصحفي مهما كانت مبررات خصمه واهية "قالت الأسبوع الماضي إن وثائق صحف النداء والوسط ضد مسئول في وزارة الأوقاف ليست نسخا أصلية"!!
ومع أن ثقافة حراسات كثير من الشخصيات الطبيعية والاعتبارية، ثقافة غير قانونية لأنها بالأساس ثقافتنا جميعا، ولا أتفق مطلقا مع الزملاء سواء محمد الغباري أو سامي غالب الذي اعتبروا ماسمعوه من شتائم للصحفيين "ضمن سياسة ممنهجة" تجاه الصحفيين.
غير أن النيابة العامة وغالب المؤسسات الرسمية، مقابل الصحفيين، يعيشون حالات من انعدام الثقة، ليس فقط بسبب الوضع العام للعمل المؤسسي والقانوني المهدور، ولكن لأسباب إضافية لها علاقة بمايقوله الصحفيون من "تحريض" ضد الرأي العام، والإعلام كأهم وسيلة له.
كما أن ثمة علاقة لذلك بالعدائية الدائمة من المؤسسات الرسمية ضد التعديدية الحزبية، ومايستتبع ذلك من ربط للصحافة بالأحزاب "الأعداء"، مقابل اعتبار الصحافة نفسها خصم لازم لكل سلطة، كل ذلك يثمر جوا مشحونا تقود فيه الصحافة –كضحية- خسارة البلد بشكل عام بسلطته ومواطنيه، جهدا وسمعة وحقوقاً. يعزز من ذلك الخصومات الشخصية، وعدم وضوح مبدأ الاستقلال المهني، في بلد تحرص فيه وظائف ومراكز مختلفة على الاحتماء بالسلطة حتى حين إيذائها لمصالح ذات السلطة.
ومقابل ماقلت آنفا إنه انشغال رسمي عن صناعة توجه إيجابي تجاه الصحافة، أو على الأقل إيقاف التوجه السيئ الذي أفرزته سباقات المؤسسات الرسمية للصحفيين في ارتكاب الأخطاء، فإن الصحفيين في المقابل لم يقدموا أي جهد يذكر، وركنوا لأنهم الأقدر على التعبير عن الشكوى.

جذور الانتهاكات
إن الفروق بين أدعياء الحرية في اليمن ضئيل للغاية، وكلما ابتعد شخص أو مركز ما عن الاختبار كان في حقيقته أكثر سواء من الذي يملك القدرة حالياً على الإيذاء.
ليس الأمر مجرد تطور في الوعي، بل هو إدراك للتأثيرات السلبية لمثل قمع الحرية، وهو ما لا يدركه سوى مهجوس ببلاد يصبح أقل قدرة على صناعة منغصات الحكم.
إن الأطر النظرية ومن ضمنها ما سميت بمصفوفة الحكومة لتنفيذ البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية تحسم وبشكل قاطع موضوع الحرية الإعلامية وليس فقط حرية الصحافة. بل نتحدث عن تشريع التعددية في الإذاعة والتلفزة.
سيقول قائل: هذه مجرد (حبر على ورق) وإلا فالقوانين في بلادنا من أحسن ما يكون.
ومع تحفظي على التنازل هذا الذي يشهد للقوانين بكمال ليست هي حقيقته، فإن الصحفيين مطالبون بالاتفاق الواعي أولا.. هل مشكلتنا هي المرجعيات التشريعية أم مخالفة الحكومة أو، بالأصح، النافذون من الحكومة ومن خارجها لهذه المرجعيات.
فإذا كان الجواب هو المرجعيات، فإن الوسط الصحفي وبخاصة نقابته هي آخر من يتحدث عن ذلك.. فهاهي الحكومة تتخذ خطوة مهمة تستحق الاحترام، عبر إيقاف تخبطها لإصدار قانون جديد عن الصحافة، كنا نقول إنها تسعى به لشرعنة وأد حرية التعبير، وتقول، ومنذ مايو الماضي، أنها ستنتظر نقاشاً صحفياً يحدد حاجات الصحفيين وتصوراتهم لقانون جديد، ومنذ ذلك الحين لم يحدث شيء.
ولست هنا مع الذين يقولون إن على النقابة أن تكلف محامياً لهيكلة "قانون".. بل مع أن يقدم الصحفيون أول تجربة رائدة ليس في اليمن وحسب، بل وفي المنطقة العربية لكيفية صياغة قانون عصري يكتفي بالتصدي لحاجات الحاضر، وليس حسم خلافات نظرية في الماضي أو المستقبل.
المعنى أن يخوض الصحفيون نقاشاَ ولو لمدة عام كامل حول احتياجاتهم الحقيقية كمهتمين وواجباتهم بالتأكيد، ومن ثم تأتي مهمة الخبراء في إعداد القوانين لتلخيص كل ذلك النقاش في قانون واقعي يكون قاصراً عن التصدي للمستقبل، الذي يترك للتجربة العملية فيه، ويكتفي بالحاضر وبما يريده الصحفي، وما يخاف منه، مع عدم إغفال المجتمع الذي هو في الحقيقة أكثر قلقاً من الصحافة من السلطة الرسمية التي تعرف أن بيدها مفاتيح مرنة للتعاطي مع مشكلات الصحافة.

ومخالفات خارج القانون
أما المخالفات التي تضرب بالقانون عرض الحائط أصلا، فإني أعتقد أن واجبنا تجاه مهنتنا يفرض علينا شيئا أكثر من التضامن العام، الذي يعبر عنه بإصدار بيان واتهام "السلطة" القامعة والسلام. لقد حقق هذا إنجازات حقيقية تجاه الأحداث التي فعلا سببته هذه السلطة سواء تحت غرور القوة، أو بحكم الخبرة الاجتماعية التي تتقاسمها معنا تجاه الحريات وأولها حرية التعبير.
أما أن نربط كل قضية بالإصلاح الوطني الشامل، وتطهير اليمن من المؤتمر الشعبي العام، وتغيير النظام السياسي، فإننا لن نحقق شيئا على أرض الواقع، وسنكون دوما نشبعهم سبا ويودون بالإبل.
إننا بحاجة للبيان والموقف، وليس هذا تقليلا منه أبدا، ولكنه لفت للانتباه أنه لايكفي لتحقيق إنجاز للصحافة كمهنة وللحرية كقيمة.
ومقابل ذلك ثمة واجبات علينا كأصحاب مهنة تجاه مهنتنا ومجتمعنا وتحولنا السياسي. نريد أن ندير حوارات آمنة حول أدائنا بحيث أن سلوك الصحفي تجاه حزبه، وصحبه هي ذاتها تجاه المؤسسات الأخرى، سواء رفضا للتقديس أو تجنبا للتدليس والإساءة.
لامبرر لأي انتهاك من أي كان، في السلطة أو في الشارع، وفي المقابل يتوجب علينا أن خوض الجدل لتصحيح أدائنا.
إن الإعلام الأحادي، الذي يبذل جهده للدفاع عن نفسه وشيطنة الآخر، لاينتمي للإعلام الذي نتمناه أن يسود، ويتوجب علينا الدفاع عنه. إن الوسيلة التي توزع التهم لمخالفيها هي الخطوة الأولى للانتهاك، وبالطيع فإن كلمة في صحيفة لايمكن مساواتها بقمع عملي تجاه الحرية أو الوظيفة. ولكن لانريد المفاضلة. فلنكن ضد القمع وضد اللامهنية.
نعم إن الظروف المأساوية التي يعيشها كثير من الصحفيين ومؤسساتهم هي واحدة من أسباب عجزهم عن العمل الطبيعي وفقاً لطموحاتهم ومطالبهم من الآخرين، غير أن ذلك لن يحل بمزيد من التخفيف من الشروط الموضوعية والحاجات الحقيقية.
هذا الواقع يجب تغييره ولا سبيل لذلك سوى عمل دؤوب لا يستسهل إدانة الآخرين للتهرب من قصور الذات. لا مناص من تذكير الصحفيين، أنه لولا أخطاء السلطة الذي يرفع رصيدنا في الشارع العام، فإن صورتنا المهنية تزداد سلبية يوما بعد يوم، صحيح أن ثمة دواعي عميقة لا يتحمل الصحفي أي مسئولية عنها، كالوعي بحق الآخر في التعبير والدفاع عن نفسه (الآخر هذا هو مدان ومقصي في الصحوة، كما هو في الميثاق، وفي الثورة كما هو في الوحدوي).
غير أن الصحفي مطالب بالضغط على خبرة هذا المجتمع التي تسكنه أيضا، فتجعله يتعامل كبديل للناس والأحزاب والمواطنين وحتى المحاكم.
إننا ومع روعة الالتفاف حول حق المتهم في الدفاع عن نفسه في قضية الأستاذ (عبد الهادي ناجي علي)، ورفض نشر الحكم الابتدائي، وضرورة استخدام اللغة الحذرة. نهدر حق العشرات ممن يسكنون وعينا باعتبارهم مخالفين للقانون. لن أسمي هنا لأني لا أرى أن أحداً سيدافع عن حريتي في التعبير والاختلاف، لو فعلت.
وكثير من الصحفيين مارسوا أسوأ أنواع الانتهاكات لحقوق الآخرين، وتزيد خطورة ذلك حين يكون مرتديا رداء القداسة الذي يجب أن لا يمس وهو (حرية التعبير).
خلاصة القول إن التضامن الصحفي طويل سلمه، ولايجب التثبيط من دوره الذي يتجاوز الصحافة إلى حماية اليمن كبلد حر وديمقراطي. ولكن يجب صقله ليكون أكثر قدرة على الدفع بالصحافة لتصبح وسيلة عميقة الحضور في الحياة اليومية ليمن بلا انتهاكات.
nbil21972@hotmail.com

صجفية النداء

لا يستطيع الرئيس حل قضية لا يعترف بوجودها



- أبوبكر السقاف
الخميس , 23 أغسطس 2007 م
 
أوضح رئيس الجمهورية في حديثه إلى "الوسط"، 15/8/2007، بجلاء، أن قضية الجنوب أبعد ما تكون عن الحل، بل هي لا تطرح بما هي كذلك بعد أن مزقها أشلاء ونتفا صغيرة، "تم استغلالها" من قبل "أولئك الذين بالغوا بالإثارة في بعض المحافظات الجنوبية"، ورتب على هذه المقدمة الخاطئة حكماً خاطئاً. "فهم أشخاص لا يمثلون غير أنفسهم، ولا يمثلون هذه المحافظات". كلمة "بعض" غير صحيحة في وصفها لما يحدث في كل الجنوب، وهذا أمر كبير وحقيقة ظاهرة تملأ الأسماع والأبصار منذ نحو خمسة أشهر. وأما عزوها إلى "القوى المهزومة سواء في الداخل أو في الخارج، وبالذات أولئك الذين رحلوا إلى الخارج وغابوا عن الأنظار. وكما قيل "من غاب عن الناظر غاب عن الخاطر"، فهو تفسير أقل ما يقال فيه إنه روتيني هنا وفي غير بلد عربي لا يرى حاكمه واقع بلاده، حتى وهو يتدهور باتجاه الهاوية ويتسلى بنسبة كل ما يحدث إلى الخارج، وهذا ضرب من نظرية المؤامرة التي تتحكم في التفكير السياسي لا سيما في الأنظمة الأمنية، التي تجعل الأولوية المطلقة لأمن صاحب الدولة، وبعدها تأتي الأولويات الأخرى المرتبطة بهذا المبدأ الحاكم، الذي أصبح علة وجود الدولة. ونسمع رداً على هذا الفهم للدولة ينداح قادماً من مسافة زمنية، عمرها خمسة وعشرون من القرون، "ولكن الدولة لم تخلق لرجل واحد" (سوفوكليس، انيتغونا).
وهذا الإمعان في الزهو بنصر يبدو اليوم مشكوكاً فيه وغير مجيد ليس من الحكمة السياسية في شيء، لا سيما وقد بلغت القلوب الحناجر.
ولكنه في سياق حديثه يبدو متسقاً مع مقدماته وإن تناقضت مع الواقع والوقائع، فكل هذا الضجيج لا معنى له في نظره، فالأمر بقضه وقضيضه، كما كان أسلافنا يقولون، لا يستحق هذه المعالجة فهو ليس "حالات نادرة"، "وقد حدث تقاعد غير قانوني لحالات نادرة...". إن الواقع محجوب وراء تصورات وأفكار لا علاقة لها به، ولذا يغيب في حدود مجال الرؤية، ولا تسعفه على بعض الرؤية "الحالات النادرة". إنه يحاور تصوره عن الواقع لا الواقع والوقائع.
 وحال قضية الأراضي تجري على هذا المنوال نفسه، إذ يلخصها في "تمليك من وقفوا في صف الوحدة وتعويض الإخوان الذين غرر بهم"، تبدو العدالة ناجزة وكأنها تنزل رحمة وعفوا وغفرانا على الجميع حتى الذين غرر بهم.
لن نذكر الأراضي التي نهبت في أبين وحضرموت. ويكفي ما يلي عن عدن: «وجميع الاعتداءات والتصرفات ضد أراضي الملاك من كافة الجهات الحكومية (المساحة العسكرية، المؤسسة الاقتصادية، هيئة الأراضي)، وهذه فقرة من رسالة من لجنة ملاك الأراضي الزراعية في عدن - لحج وقع عليها 661 شخصاً ("الأيام" 18/8/2007).
بيد أن الذروة الدرامية تأتي عندما أجاب على السؤال المتعلق بالشكاوى من مواطنين كثيرين ضد أعلى المسؤولين، فالمسألة لا تعدو البطء! "أصدرنا توجيهات إلى اللجان المشكلة والجهات المعنية، فحصل بطء منها، مما دعا القوى السياسية إلى استغلالها. وحددنا لها سقفا زمنيا لا يزيد عن شهر". بطء استثنائي عمره نحو 14 عاماً، لم يجترحه حتى حكام الأقاليم والمتصرفيات في عهد الدولة العثمانية، والمكان اللائق به ليس تاريخ علم الإدارة، بل موسوعة غينيس المعروفة التي تحرص على جمع الطرائف والعجائب في صعيد واحد.
اتسم الحديث بالحدة التي تمثلت في أوصاف أطلقها على من كان بالأمس نائباً للرئيس ورئيساً للوزراء ووزيراً للمغتربين دون بينة، إلاَّ الإشادة بنفسه في جمل مترعة بالمدح الذاتي، وكلها لا تتسق و"ثقافة الكلمة" التي يطالب بها نقاده، ونحن نعرف كيف عاملهم بتسامح رفيع، ونذكر تمثيلاً لا حصراً الزملاء عبد الكريم الخيواني، ونبيل سبيع وعبد الله سلام الحكيمي وخالد سلمان وعبد الفتاح الحكيمي.
أما حديث الأفاعي وهو يتكرر عنده في تصوير اليمن والسياسة اليمنية فهو يشي بفلتات اللسان التي يذكرها فرويد في تحليله النفسي للكلمات والعلامات. أما الأفعى ومهندس المال، فالرئيس يعرف من الأفعى ومن صاحب بيت المال، لا سيما في تاريخ الوحدة منذ لحظات النفق إلى النفق الكبير الذي تتخبط فيه البلاد.
اقتصرت هنا على القضايا المتعلقة بقضية الجنوب، والمطالب الكبيرة والعادلة للمتقاعدين المدنيين والعسكريين، وكل الذين ظلموا ويظلمون. ولم يكن الجنوب يوماً ولن يكون مشروعاً صغيراً لحفنة من الساسة، إنه قضية بحجم وطن وسماء حرية وراية. أما المشروع الصغير الوحيد في بلادنا فهو هذه الدولة التي تدعي أنها قائمة باسم قضية كبيرة وتجسدها، بينما هي لا تعدو أن تكون نظام أقلية جهوية جغرافية تتبع داخلها أقلية أصغر منها، ثم مجموعة مغلقة وجد صغيرة بالنسبة لأهل البلاد في الجنوب والشمال والشرق والغرب في دائرة الافتراض والحلم المنشود. فهذه الأقلية وصاحبها هي الدولة. وهي التي تحكم، وما مجلس النواب والوزارات والحزب الحاكم ألا وكالات معتمدة لتعريف الأمور الإجرائية "إمامة" قبيلية معكوسة بدثار قحطاني، ورعاية امبريالية أمريكية.
 مرجع هذه السلطة ليس الشرعية الدستورية، بل القوة العسكرية، وتبدأ من الجمع بين رئاسة الجيش والدولة. ومن هنا فإن مسلمة أن الأصل مدنية الدولة، تحتاج إلى رهان (سؤال الزميل المحاور). إن مدنية الدولة بداية البدايات. وهي التي لم يقترب منها التفكير السياسي في بلادنا حتى اللحظة مع أنها أساس البناء وطوق النجاة، هنا وفي غير بلد عربي وإسلامي.
 إن كل ما جاء على لسان الرئيس في هذا الحديث يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أنه لا يريد حل القضايا ولا يفكر فيها من الجانب الصحيح، انه لا يزال يفكر ويقرر داخل نشوة يوم 7/7/ 94* وأنه يبدو غير مبالٍ بحركة الزمان، وبأن الناس ينضجون داخل عذابهم فيقررون مواجهة المصير، وأن الجمهور ليس دمية تحرك من قرب أو بعد، وأن المراهنة على شق الصفوف وملل الناس وقلة صبرهم، أمور لا تصدق دائماً. لا سيما عندما يكون الحق أوضح وأبهى من شمس عدن.
18/8/2007

* نشرت صحيفة لا يحضرني اسمها أنه تم صرف أراضٍ في عدن لسراة البلاد وأعيانها وأنجزت الإجراءات في الأسبوع الذي بدأ بـ7/7/2007 والاعتصام الكبير. ومعروف أن الصرف في عدن بيد الرئيس وحده.

صحيفة النداء

الحرية للخيواني وللوطن.. ولكل هؤلاء جميعاً





محمد المنصور


يوم آخر من أيام البلاد المرهقة حد العياء، يبزغ في توجس يلف الكثير من أصدقاء وأقارب الصحفي «عبدالكريم الخيواني» الذي وضعته السلطة نصب عينها منذ أمد. هذه المرة خالفت السلطة كل توقعات وتمنيات من يريدون لليمن صحافة حرة، وقضاءً مستقلاً وعدلاً وحرية، وراحت أبعد من كل تشاؤم سبق مهزلة المحاكمة التي كان الخيواني نشازاً فيها بدءاً وختاماً. كانت المحاكمة/ المحاكمات التي تعرض لها الخيواني منذ العام 2004 والإعتداء والترهيب بأبشع صوره التي طالته حتى غرفة نومه، صورة من صور الحرب التي فرضت على صعدة واليمن منذ منتصف 2004، وطالت في جانب منها من يحملون في جوهرهم رفضاً للحرب، ونشدانا للسلام والاستقرار بصورة حملات الاعتقال والتنكيل والمحاكمات المشكوك في نزاهتها وحيادية واستقلاليتها، بل ودستورية المحاكم المتخصصة وما سبقها من إجراءات وما أسفرت عنه من نتائج، تصب جميعها في مجرى تسييس وتوظيف القضاء، آخر ملاذات الإنسان المواطن أمام جبروت السلطة القامعة، التي تذهب بهذا النوع من (القضاء المتخصص) تارة باتجاه ما سمي بتنظيم القاعدة وأخرى باتجاه الحوثيين، وفقاً لمؤشرات الأحداث في الداخل وامتداداتها الاقليمية والدولية.
بالنتيجة أثمرت عناوين الحرب على الارهاب في بلدان متخلفة -اليمن أولها- ما نراه من تغول لسلطة الدولة ممثلة بالسلطة التنفيذية وأجهزتها على ماسواها من سلطات قضائية وتشريعية منذ أحداث 11 سبتمبر المشؤومة، وتعمقت أكثر بالنتيجة والممارسة في حروب صعدة التي نحن في مرحلتها الخامسة، التي يجمع المتابعون على أنها الأشد فتكاً وضراوة ونتائج كارثية كذلك.
عبدالكريم الخيواني واحد من ضحايا الحرب -الكثيرين- في بعدها الصحفي الإعلامي المناوئ للحرب ومنطقها -إن جاز أن لها منطق- العبثي الذي يقف على خلفيات سياسية -أيديولوجية- دينية- اجتماعية تتشكل منها مفردات الأزمة الفاجعة التي تشخص غياب الدولة الوطنية الجامعة، بنتيجة ما آل إليه مفهوم المواطنة في الواقع السياسي والاجتماعي، وما تعرض له من محق وسحق على كل صعيد.
في شخص عبدالكريم الخيواني يستهدف حكم الجزائية الجائر واللامبرر" حرية الفكر والصحافة، والانتماء السياسي وتستهدف المعارضة السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمة الحقوق والحريات التي تتعرض للتنكيل بما تسفر عنه الحرب في صعدة من مآس وكوارث وتشريد وقتل وخراب لا موجب له، وبما يوازيها من أجواء قمع وترهيب، وحملات اعتقال ومحاكمات، وتعسفات وضعت في مرماها: قادة الحراك الجنوبي السلمي (الكاتب الكبير محمد محمد المقالح، الفنان فهد القرني، العلامة محمد مفتاح، العلامة سامي الوزير) وعشرات آخرين لا نعلم عنهم ولا عن أسباب اعتقالهم ومسوغاتها شيئاً.
يمثل الحكم الجائر والعنيف ضد الخيواني عنواناً لمرحلة، لم تعد السلطة السياسية والأمنية تعول فيها على تحسين صورتها أمام الرأي العام العربي والدولي، ولم تعد تأبه لتقارير ومواقف منظمات حقوق الإنسان العالمية.. لأنها كأنها تغلب لغة العنف على من وضعتهم في دائرة الخصومة من صحفيين وكتاب وقادة رأي وأحزاب سياسية.. في حين تعمل كذلك على الاستفراد بما تبقى من مظاهر الشراكة السياسية مع المعارضة (أحزاب المشترك) التي قامت على أساسها الوحدة اليمنية؛ ما يوسع دائرة الأزمة الوطنية الشاملة، وينذر بمزيد من التعقيدات والنتائج الخطيرة. المطلوب عاجلاً في هذا الظرف العصيب الذي تمر به اليمن وضع حد سريع وعاجل للحرب العبثية في صعدة، وإطلاق سراح المعتقلين من قادة الحراك في الجنوب، والإفراج عن المقالح، والخيواني، والقرني، والعودة إلى لغة الحوار والتسامح في الخطاب الاعلامي، وعلى مستوى علاقة السلطة الحاكمة بغيرها من شركائها في المنظومة السياسية، إن كانت ما تزال تؤمن بمبدأ الشراكة في الوطن للخروج من النفق المظلم الذي أوصلتنا إليه مجمل السياسات الخاطئة.
 الحرية لعبد الكريم الخيواني، ومحمد المقالح، وفهد القرني، ومحمد مفتاح، وسامي الوزير، وعلي منصر محمد، واحمد عمر بن فريد، ويحيى غالب أحمد، وعلي هيثم الغريب وكل رفاقهم، وكل المعتقلين ظلماً وعدواناً وتعسفا.. في وطن لم يعد يحتمل المزيد.

لو كان صوت فيروز يكفي .. أشياء يقولها حزني متأخراً كالعادة


وضاح المقطري




w-maktari@hotmail.com

* إلى عبد الكريم الخيواني: هم لا يستمعون لفيروز حتماً، ولو أنهم يفعلون ذلك فإن بهجتها لا تلامس قلوبهم.. لأنها لو فعلت فسوف تنتصر الحياة فيهم قليلاً.. ولكنهم لا يحبون.
هل يكفي أن أكتب عن فيروز مرة أخرى كي أشعر أني فعلت شيئاً يذكرك بها، ويزيدك إحساساً بقيمة الحياة وبهجتها التي نناضل من أجل أن نحتفظ بها مبتسمين وطيبين قدر الإمكان، أو كما تحاول أن تشعر بها أنت كمعنى للإحساس بالحرية لا أكثر.؟ وهل حقاً كنت أنا من ذكرك بها قبل عام إلا قليل؟ أم أنك في سجنك الذي أعادوك إليه الآن كنت تنتصر لنفسك بحريتك وذكرى صوتها الذي يعبر في بالي الآن كعزاء غير مجد على خسارات كثيرة كان آخرها ساعة خذلتني وأنت تخطو داخل قاعة المحكمة الكئيبة دون أن تلتفت إلى أني نهضت كي أصافحك، وربما أحتضنك، بعد أن أمضيت وغيري ساعة كاملة في انتظارك أمام المحكمة المنتصبة كمشنقة ساخطة على أحلامنا، واعتقدنا حينها أنك سبقتنا إلى الداخل لهفة على شهادة أعدائنا لنا ببراءة ندرك أيضاً أننا لسنا بحاجة لها طالما ونحن ندرك أنها فيك وفينا، وإن كنا فقط نطلب منهم أن يتركونا وشأننا لا أكثر.
خذلتني وأنا أحاول الاطمئنان من خوفي وهواجسي بك.. تركت كفي تمتد في الفراغ ليمسك بها عسكري ساخط بحدة وخشونة آمراً إياي بالجلوس، وأنت تمضي إلى صدر القاعة منتظراً حكمهم الذي حال بعده الجنود بيننا وإياك، ومنعونا بشجاعتهم المعتادة من الوصول إليك، ثم منعوا عنك الزيارة لعلمهم بحاجتنا لها أكثر منك في تلك الساعات الحزينة من ظهر الإثنين الشقي.
فيروز الآن تنتصر لذكرى لحظات لم أتماسك فيها قط، وأنت تشكرني لأني جعلتها على صفحات الثوري وفي مدى حلقتين إلهة البهجة المتوجة دائماً، قرأت أولاهما داخل السجن وثانيهما بعد خروجك، وقلت لي حينها: كم يشعر الواحد منا بحاجة لفيروز كي يشعر بمعنى الحياة في أحلك لحظاتها.. ولك الآن أن تتصور كيف لفيروز أن تكون الحقيقة الوحيدة التي هربت إليها مسترقاً لحظات في غفلة الذين كنت معهم كي أسمعها من هاتفي النقال أو حين ورود مكالمة إلى هاتف العزيز بشير السيد طوال ساعات كنا فيها وأحمد الحاج معاً نحاول الابتسام مكرهين.. وأصدقك القول على خجل.. لقد شاهد كل منا دموع الآخرين التي حاولنا إخفاءها بسذاجة لم نكن نجيد أكثر منها.
<<< 
[كان الحكم قاسياً].. هكذا قال الذين حاولوا تبرأة أنفسهم من خوفهم، ولم يقولوا أن الحكم كان محاولة كريهة للانتصار عليك، أو كأنهم لم يعرفوا أن ما حدث لم يكن أكثر من انتقام شرير يرتكبه الذين تسكن في قلوبهم كلماتنا قاسية كما طلقاتهم في ظهورنا العارية إلا من بساطة أحلامنا.. لم يشاهد أحدهم أن القاضي وهو يلقي علينا ما أملي عليه لم يكن شجاعاً قط، ولم يملك من الجرأة ما يمكنه من النظر في وجوهنا، فانحنى حينها مكباً على ورقته سارداً ما فيها حتى النهاية بارتباك وقلق ولغة مختلة الحروف وغير متماسكة، ولم يعرف أولئك أن حصاراً قاسياً أحاط بك عقب انتهاء الجلسة المعدة لسحق آمالنا البريئة كأنما يخافون أن يملك جسدك النحيل قدرة على تجاوز أسوار أمنهم المزعوم، وحواجز خوفهم المشرعة في كل مكان.
أتخيل الآن بدقة كل شيء، وسأفعل ذلك كي لا تضيع اللحظات التي نسرق فيها معنى لحياتنا وللقيم التي لابد أنك آمنت بها حتى أنهم آمنوا بأنك أكبر منهم، ولذا أعدوا لك سجنا ومحكمة وقضية. سأفعل ذلك بالتأكيد الآن وغدا. فكثيرون أبرياء يذهبون كل يوم إلى السجون، وكنت تعرف ذلك. بيد أن ذهابك إليه مختلف كثيراً، ؟. ذهبت إليه لأنك صحفي باحث عن الحقيقة التي لا تعني سوى أن تسمى الأشياء بمسمياتها فقط. فكشفت بذلك أن الحاكم الذي أودعك هناك، هو من دخل في مغامرة لم يحسب حسابها في صعدة، وهو من يدفع الآن ثمن أخطائه الثلاثين ويحاول الآن البراءة من خطيئته بالانتقام منك، وهو من قهر المواطنين الجنوبيين باحتلال كل شيء لهم من أراضيهم وحتى أسماء شوارعهم ومدارسهم وذاكرتهم، ويحاول الآن المضي في انتصاراته الزائفة أكثر، وكما أنت الآن محكوم بسجن على ذمة الحقيقة، ينتظر غيرك أحكاما جاهزة أيضاً في نفس المحكمة.
نعم فكل شيء يستحق أن نتخيله بدقة وأكثر كي نناضل من أجل أن يحيا كل ما في كيانك حراً أكثر يقظاً وعنيداً ومقاوماً، من أجل أن نعمل على حريتك دائماً.
سأتذكر إذا كفك التي أحسها الآن تربت على كتفي بحنان بالغ وشهي، سأتذكرها أكثر كي أعرف أيضاً أن شعورك الأبوي تجاه الآخرين كان يليق بي، وسأحزن كثيراً لأن آلاء التي استقبلتنا ظهر الاثنين عن باب بيتك بحاجة لذلك الحنان وتلك الأبوية أكثر مما تظن، وأن علينا إذا أن نعمل من أجل أن تعود كفك التي أحسد آلاء عليها إليها.
وسأتذكر أن المشاعر التي تكنها أعماقك تستحق أن يعمل الجميع من أجل أن يبقى صاحبها حراً، وأن تكون وارفة على الدوام. لا لشيء سوى أن كل شيء بهيج يستحق الحرية والحياة.


 النداء

حنايا - هدى العطاس





hudaalattas@yahoo.com


ستة أوسمة على صدرك يا عبد الكريم، مقابل كل سنة أراد النظام سجنك فيها، فأوسع لك –من حيث لا يريد– نوافذ المجد، وفي مقابل ستة شواهد إدانة على سلطة العسف التي ترصدتك. فكلما أوغلت السلطة في جورها أوغلت في إدانة نفسها. أرادت أن تجعل منك أمثولة، فإذا بك مثالا بهيا، وإذا بها تمثل بسلطة قضائها وتلوي عنق الحريات والحقوق، وتصادر حرية التعبير التي طالما وما فتئ يتغنى بها إعلامها الرسمي.
من المفارقات السوداء أن يسجن صاحب الرأي ست سنوات لحيازته مدلولات تأتي في صميم عمله ويسمح بها قانون ممارسة المهنة، أو بناء على مكالمة تنصتية لا تمتلك حق الدفع القانوني، وما إلى ذلك من القرائن الهزيلة، بينما يحاور الحوثي وهو أحد أطراف الحرب، ويدفع إليه بالوساطات الدولية. سيقال إن السلطة مغصوبة على فعل ذلك. بغض النظر، فإنه إذا نجحت وساطات الحوار واتفقت أطراف الحرب ستسقط عن الحوثي كل التهم وهي شريطة إرساء السلام. وحتى لا يفهم أنني ضد ذلك، ليت هذا يحدث حتى تجفف مستنقعات الدم التي تستوطنها أوبئة الفرقة والضغينة والدمار من أقاصي اليمن إلى أقاصيه. وفي هذا المقام أليس من الرعونة والسعار الزج بالمواطنين في السجون وكَيْل التهم جزافا في ظل توجهات الحوار ومشاريع الوساطة!؟ ألا يستحق الأمر وقفة حصيفة وتقدير بعيد النظر للأمور!؟
في الضفة المغايرة، ولأول مرة، تتوحد مواقف الإدانة والاستنكار ضد الحكم الذي صدر بحق الزميل الخيواني. وما ذلك سوى استجابات شرطية ولدتها حيثيات وملابسات الحكم الصادر لدى المتعاطين مع وسائل الرأي، الذين استشعروا أن هذا الحكم الجائر لا يعني الخيواني فقط بقدر ما يشير إلى خنق سقف الحريات والتضييق على وسائل الإعلام ومؤسسات الرأي، وأن الظلم طوفان لا تخصيص لديه وحالما يقع سيعم الجميع.
لقد تنادت مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات وغالب المؤسسات الإعلامية لإصدار بيانات الاستنكار والاحتجاج. وهذه ردود أفعال ومواقف لا تغمط أهميتها. غير أن مخاطر هذا الحكم القضائي وتبعاته تتجاوز الوقوف عند إصدار البيانات وتحتاج إلى وقفات ومواجهات تماثل في قوتها وردعها قرار المحكمة الجائر... وحديثنا ممتد.

نقلاً عن النداء

قفص الخيواني


محمد الغباري
malghobari@yahoo.com

بحجم الصدمة التي شكلها الحكم الذي صدر بحق الزميل عبدالكريم الخيواني، كانت ردود الأفعال المحلية والدولية؛ لأن الجميع كان يعتقد أن تفنيد فريق الدفاع عن الزميل لما جاء في قرار الإتهام كفيل بجعل المحكمة تنتصر للقانون لا أن تصبح أداة لتصفية الحسابات السياسية.
 إذا ما اعتقد هؤلاء أنهم قد وضعوا الخيواني خلف قضبان السجن المركزي، فإنهم واهمون لأنهم بذلك وضعوا انفسهم في قفص اتهام دولي تكشف معه زيف الإدعاء المتكرر عن وجود قضاء مستقل ونزيه وعادل، و لأن المتتبع لمسار القضية منذ بدايتها يدرك عجز النيابة عن تقديم أي دليل يثبت اتهامها للرجل بالاشتراك في تشكيل عصابة مسلحة تدين بالولاء لعبدالملك الحوثي.
حين داهم الأشاوس غرفة نوم الزميل الخيواني واقتادوه بملابسه الداخلية في عملية نوعية لم نشهد لها مثيلاً على جبهات القتال، قيل لنا إنه متلبس بتهمة جنائية خطيرة، إلاَّ انه وبعد جلستي تحقيق تبين أن وجود اسطوانات تحوي لمشاهد من المواجهات في صعدة وصوراً من رسائل للوساطة القطرية وحوار لعبدالملك الحوثي هي كل الأدلة التي سيقت كمبرر لتنفيذ تلك العملية.
وعند النطق بالحكم لم يقدم القاضي في حيثيات حكمه ما يبرر الإدانة الظالمة للخيواني، ولا مبرراً للعقوبة بالغة القسوة التي أنزلت عليه حتى أن من في قاعة المحكمة لم يصدقوا عندما تفوه القاضي باسمه ضمن قائمة المدانين ومدة العقوبة.
حتى ليلة الجلسة المخصصة للنطق بالحكم كنا نعتقد بأن الاحتجاجات المحلية والدولية على استمرار محاكمة الخيواني قد تؤدي إلى مراجعة جادة داخل أروقة الحكم قبل الإقدام على مغامرة إدانته ومعاقبته. وحين سألني الزميل سامي غالب عن توقعاتي جزمت له أن أطراف كثيرة داخل الحكم تدرك عواقب مثل هذه الخطوة خصوصاً وأن الاستهداف السياسي في القضية كان واضحاً منذ بدايتها، وقبل ثانية من النطق بالحكم كانت قناعتي ما تزال كما هي.
الآن وقد ارتكبت مثل هذه الحماقة وأودع الخيواني في السجن المركزي لا ينبغي أن يترك لأطراف في الحكم أن تواصل سياسة الاستهداف والتنكيل بالزميل لمجرد اختلافها معه في المواقف السياسية، ولابد من إطلاق سراحه بموجب الضمانة المودعة في سجلات المحكمة، وماتزال هناك فرصة لاصلاح هذه الفضيحة لدى محكمة الاستئناف.
منذ سنوات وأنا أختلف مع الصديقين سامي ونبيل المحمدي «المحامي» حول انتقاد أداء القضاة والأحكام التي يصدرونها وأقول بشكل مستمر إن افتقادنا للقضاء العادل والمستقل يجعل الآلاف تحت رحمة ذوي النفوذ أكان ذلك في القضايا السياسية أو حتى القضايا التجارية وفي القضايا الجنائية حيث تهدر الدماء تحت جبروت أصحاب النفوذ السلطوي والقبلي.
اليوم وقد تكالبت على الصديقين مصائب القضاة أجدني أكثر جرأة على محاججتهم في موقفي ومطالبتي بأن تسقط كل العقبات القانونية والحصانات التي منحت للقضاة لكي يتسنى للمتضررين من أدائهم وأحكامهم مساءلتهم، لأن السلطة لابد أن تقترن بالمسؤولية وبالقدرة على المساءلة.
الواضح من مسار القضية أن وسائل اخرى هي أفيد من اجتهاد الاصدقاء: هايل سلام، ونبيل المحمدي، ومحمد المداني في حشد كل النصوص القانونية المؤيدة لبراءة موكلهم لأن القاضي لم يعرج عليها حتى من باب الاعتراف بأنهم قدموا ما يلزمهم به واجبهم.
 عندما تطرح المعارضة ضرورة أن يصبح رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة عرضة للمساءلة عند مخالفتهم للقوانين أو إساءة استخدامهم لسلطاتهم, فإنه ومن باب أولى أن يشمل هذا الحق مختلف السلطات حتى لايجد طرف من الاطراف نفسه في منأى عن الحساب، وتتحول دعاوى الاستقلالية إلى دكتاتورية من خلالها يتم معاقبة المعارضين وأصحاب الرأي، وتضيع بين ثناياها حقوق ودماء الناس.

عندك القلب والسكر وعندهم القوة والسلطة.. إبتسم يا عبد الكريم شلوه الحبـس؟!




فكري قاسم


 fekry19@hotmail.com
* على فكرة يا عبد الكريم، نسيت أقلك: آخر مرة – وأنا جاي إلى صنعاء- لم تنكسر زجاجة الشعير التي طلبت أشتريها لك معي من بوفية محمد صغير في تعز. بصراحة أنا تئآمرت مع نفسي عليك وخبأتها. أصلاً عندك سُكر، سامحني أرجوك.
< السُكَّر مرض غبي أحياناً.. يعني قد الواحد محوَّط بمرارات الدُنيا كُلها ويزيد"ينبع" له مرض السُكر! قِِلة ذوق للأمانة.
عندك القلب أيضاً، وتدخن. واللي ما عندهم قلوب ولا عقول من أصله، كُلما تعثرت خُطاهم في صعدة رجعوا لافوق راسك يا "خيواني" كما لو أنك عاصمة الحوثيين!
مرة يضربوك وفي ظنهم أنهم ضربوا التمرد على قفاه!!
مرات يسجنوك مقتنعين أن إجراء كهذا يعني أنهم قبضوا على التمرد ورفعوا فوق رأسك أنت، علم الجمهورية المتحارب عليها في صعدة.
< تعرف يا عبد الكريم، إنك تبدو بالنسبة لنظام يمكن تسميته مجازاً: مدرس رياضيات فاشل، عملية إختصار إلى أقرب كسر عشري!؟ كم أنت خصم يسير الإصطياد يا صاحبي، وكم نحنُ مُتفرجين بألبابٍ من خُلّبْ!...
< جميعنا يعرف، بما فيهم أنت والَسَجَّان ما تُهمتك بالضبط.
إبتسم يا صاحبي.. عندك السُكر والقلب، وعندهم القوة والسلطة.. وعندي لك خبر حلو:
 أووه ه ه، نسيته سامحني ارجوك.
كل الذي اتذكره الآن أنني يوم الإثنين الفائت "موعد جلسة النطق بالحكم" أول ما صحيت من نومي -متأخراً طبعاً- طلبتك على الهاتف. كُنت أخشى أن أجده مغلقاً، فمعنى ذلك أن حُكماً جائراً لحقا بك. لكن الحمد لله الهاتف رن.
الله يا عبد الكريم كم فرحت.. ليس من أجلك بقدر فرحي أن القضاء في اليمن طَلّق ملعب السياسة، أوهكذا سيكون.
فرحت كثيراً لأجل حاجة اسمها "اليمن". بعد الرنة الرابعة ردت إبنتك، أضنها إباء سألتها مستعجلاً:
- كيف حالك حبيبتي؟ (ردت علي بصوت كما لوأنه خرج للتو من تحية العلم).
- بخير.
- فين بابا؟
- شلوه الحبس!
أنصدمت والله. ومن كثر المرارة التي طفحت في حنجرتي لحظتها وددت أن أسألها: من هم اللي شَلَّوه الحبس؟
شوف على سؤال غبي! قَلَّك منهم؟!
بعض الصدمات تخلَّلي الواحد أخجف.. المعذرة يا صاحبي.
ثم أني لست ذكياً للحد الذي يجعلني أبلع سؤالي ذاك خوفاً من أن تنطق إبنتك باسم الغريم ويضبطوا عليها مكالمة هاتفية تصير –لاحقاً- إدانة كافية لإتهامها بأنها عضو في خلية إرهابية، ربما، تخطط لتسميم طابور الصباح؟!
< والله إني أكتب من غير نفس " الله يسد أنفاسهم"، هل ستغفر لي يا صاحبي؟
بكرة ستنتصر الشجاعة على الغضب الأعمى.. إبتسم يا باشا